سياسة

الأحد,9 أكتوبر, 2016
شطحات محسن مرزوق على أنقاض أزمة البلاد .. ماذا وراء مشروع “الجبهة الجمهورية” ؟

في خضم الأزمة العويصة التي ألقت بظلالها على أعمدة البلاد فأرهقت كاهلها ليجثو اقتصادها و تهترأ مقدرة مكونات مجتمعها ، تتضاعف الأزمة بالشطحات السياسية الحاصلة صلب الأحزاب من صراعات و انشقاقات و اتهامات زادت الطين بلة و فاقمت الوضع أكثر فأكثر ..

و في ظلّ ما تعانيه الساحة السياسية من شدّ و جذب بين زيد و عمر، يستغل رئيس حركة مشروع تونس محسن مرزوق هشاشة الوضع ، خاصة فيما يتعلّق بما يسمّى “الحزب الحاكم” نداء تونس و تمشيه نحو الاضمحلال ، ليطرح مبادرة يريد من خلالها إدارة أصداح الإعلام إليه عساه يتمكن ، من خلالها ، من الصعود و البروز مجددا بعد ما خذلته مخططاته السابقة في تحقيق مآرب لم ترقَ إلى المنصة التي أراد بلوغها ..

جبهة الإصلاح أو الجبهة الجمهورية

إقتراح محسن مرزوق يكمن في تكوين جبهة بين الأحزاب لـ”خلق اندماج فيما بينها “، يمكن تسميتها جبهة الاصلاح او جبهة الجمهورية، يتمثل دورها في “تحقيق التوازن السياسي وخاصة تسطير طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ومساندة الحكومة” ، وفق تصريح لرئيس حركة مشروع تونس يوم 5 أكتوبر الجاري ، كاشفا وجود شخصيات من المنتظر أن تلتحق بحركة مشروع تونس وهم صلاح الدين معاوية وحسيب مبارك وزير الصحة السابق وجمال الشيشتي ومبروك البحري وزير الفلاحة سابقا…

“مستعدون للتحالف مع الجميع ما عدا النهضة!”

و يعتبر اقتراح مرزوق ، في هذا الشأن ، ليس الأول من نوعه ، إذ كان قد طرح مبادرته سابقا ابّان التحضيرات للمؤتمر التأسيسي لحزبه في مارس 2016 ، حيث دعا “الأحزاب والشخصيات الوطنية التي دعمت الباجي القائد السبسي في ترشحه للرئاسة إلى تكوين ‘جبهة الأغلبية الجمهورية’ على أساس مشروع وطني تقدمي”.

و أكد انذاك أنه لا تحالف مع حركة النهضة وأن التعايش معها لا يعني الالتقاء، رغم اشارته في التصريح ذاته انه :” مستعد للحوار مع كافة القوى الوطنية وكل الذين بدؤوا المشوار السياسي سنة 2012″.

كما كرر طرح بادرته في افتتاح المؤتمر التأسيسي، يوم 23 جويلية 2016 ، و قال في كلمته التي حدد فيها مشروع لائحته السياسية ان الحركة تهدف الى “بناء حزب وطني عصري على أسس ديمقراطية تشاركية ” وتعمل على “استقطاب كفاءات البلاد”.

وحول تحالفاتها الممكنة ، أشار مرزوق الى أن الحركة تهدف الى “تأسيس جبهة ديمقراطية وبناء تحالفات واضحة تسهل العمل البرلماني وتباشر الاصلاحات الكبرى وتدافع عن المكتسبات وتقطع الطريق أمام التراجعات” ، وفق اللائحة السياسية للحركة .

محسن حسن: مبادرة جيدة و لكن ..

و تعليقا على هذه المبادرة التي طرحها رئيس حزب حركة مشروع تونس، قال القيادي بالاتحاد الوطني الحر و وزير التجارة السابق محسن حسن أنه “في ظل الوضع الاقتصادي و الاجتماعي الحالي الذي يتطلب أحزابا سياسية قوية من أجل دعم الحكومة ، فإن من حق محسن مرزوق الدعوة إلى تكوين جبهة إصلاح من أجل تلافي الوضع الحرج الذي تمر به البلاد”.

ولاحظ وزير التجارة السابق بأنه للأسف لا يرى حزاما سياسيا حقيقيا وراء حكومة الوحدة الوطنية مؤكدا على أنه والى حد اللحظة الطبقة السياسية خيبت ظنه لأنها لم تظهر للدفاع على خيارات هذه الحكومة ، متابعا ان ” تونس في حاجة الى أحزاب سياسية قوية ومتماسكة من أجل دفع عمل الحكومة وتكوين حزام سياسي” ، و أشار إلى ان حزب الاتحاد الاتحاد الوطني الحر غير معني الى حد الآن بهذه الدعوة وان أتيحت الفرصة يبقى الباب مفتوحا ازاء كل مبادرات تسعى الى انقاذ البلاد.

لكنه قد خفي عن محسن حسن أن بادرة مرزوق تستهدف المعارضة بالتحديد ، و هو ما نراه بينا من خلال دعوته للأحزاب المنضوية تحت سقفها للانضمام اليه صلب الجبهة ، فكيف لجبهة معارضة أن تحقق دعما للحكومة ؟

افاق تونس ترحب بجبهة الاصلاح ..

من جهته اعتبر القيادي في حزب آفاق تونس فوزي عبد الرحمان أن المبادرة التي دعت اليها حركة مشروع تونس تتجه نحو العمل على اعادة التوازن للمشهد السياسي و هو ما دعا إليه افاق تونس ، وفق تصريحه .

و أردف ، في السياق ذاته ، انه يتعين دراسة التجارب السابقة ومعاينة أسباب فشل بعض التحالفات السابقة لتفادي السيناريوهات وضمان نجاح الجبهة.