سياسة

الجمعة,23 سبتمبر, 2016
شروط تطبيق “إتفاق قرطاج” غير متوفّرة لحكومة الشاهد

أمضت تسع أحزاب و ثلاث منظمات وطنيّة قبل نحو شهرين من الآن على وثيقة “إتفاق قرطاج” التي تضمنت الأولويات و الأهداف الكبرى لعمل فريق حكومة الوحدة الوطنيّة و لكنها إشترطت تبعا لذلك و لضرورة الإصلاح تعبئة سياسية و شعبية و وحدة وطنيّة إلى جانب جرأة و شجاعة و كفاءة في إدارة ملفات كبرى.

بعد نحو ثلاث أسابيع من تسلم مهامها لا تزال حكومة يوسف الشاهد تراوح مكانها فقد كانت أيام الشاهد الأولى في القصبة غير مريحة إطلاقا مع تجدد العمليات الإرهابية بعد إنقطاع لأشهر و تلتها مباشرة موجة من الحركات الإحتجاجيّة عمّت عدّة جهات من البلاد بمطالب إجتماعية و تنموية مختلفة أبرزها على الإطلاق تلك التي مثلت ردّة فعل شعبية على إنقطاع المياه.

حركة إحتجاجيّة مترامية و حالة من الركود الإقتصادي إلى جانب توتر واضح مع منظمتي الشغيلة و الأعراف حول بعض الملفات و هي أساسا القانون المتعلق بإنعاش الإقتصاد المتدهور و إتفاقيات الزيادة في الأجور و هو ما جعل عددا من النقابات تهدد بالإضراب و ما دفع رئيسة إتحاد الصناعة و التجارة وداد بوشماوي إلى القول بأن حكومة يوسف الشاهد تسير بعيدا عن رؤية الأعراف لحلول الأزمة الإقتصاديّة.

إلى ذلك و في ظل محاولات الترويج لمؤتمر دولي للإستثمار في تونس بعد التصويت على قانون الإستثمار الجديد و الترويج لتونس لجلب المستثمرين الأجانب تبدو الأحزاب السياسيّة و المشهد العام متحرّكا و متأزما هو الآخر فحزب حركة نداء تونس ليس في أحسن حال و أزمته المتجددة حول القيادة قد طفت على السطح مجددا في ظل إقحام يوسف الشاهد رئيس الحكومة نفسه في قلب الجدل الدائر الآن و المتواصل.

التعبئة السياسيّة و الشعبية للقيام بإصلاحات منتظرة بالنسبة لحكومة الشاهد تمر حتما عبر حالة الهدوء و الإستقرار الإجتماعي و السياسي و هي ظروف لم تتوفر في الوقت الحالي و لا تبدو النيّة عمليا متجهة نحو توفيرها في ظل وجود أزمة عدم إستقرار حتى خارج الأحزاب المشاركة في السلطة نفسها و مع ذلك فإن تحقيق إنتقال إقتصادي هو الغاية من التغيير الحكومي الأخير و هو ما يجب أن يكون العنوان الأبرز للمرحلة لا بتصدير الأزمات الداخليّة أو التشويش على حالة الإستقرار بل بإستجماع شروط القيام بهذه الإصلاحات و ما تقتضيه من تضحيات يقدّمها كل الفرقاء دون إستثناء.

الشاهد | أخبار تونس



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.