الرئيسية الأولى

الجمعة,1 يناير, 2016
شرطان لنجاح حزب حراك تونس الإرادة

الشاهد _يتمتع حزب حراك تونس الإرادة بتركيبة متجانسة الى حد بعيد في قناعاتها الثورية وغير مجروحة في ولائها لمحطة سبعطاش اربعطاش ، ولدى جل قيادات هذا الحراك جرعات مركزة من الاشواق الثورية ، ولا يمكن بحال لخصوم هدا الحزب الناشئ ان يطعنوا في قياداته انطلاقا من بوابة الوفاء لثورة الحرية والكرامة ، خاصة وأنها قيادات غير مستعدة للمداولة مع المنظومة القديمة وتنزع الى اجتثاثها سياسيا دون الاجتثاث الأمني الحاد الذي تقريبا اتفقت كل او جل مكونات الخارطة السياسية على تجنبه لعدم تجانسه مع طبيعة الشعب التونسية ومستحضراته الثقافية والسياسية والفكرية .

 

لا شك أن التجانس الفكري لا يسقط مطلبية التجانس الحزبي وما يعنيه من حبكة الصبر والمراكمة وامتصاص الهزائم السياسية وحسن التصرف في الانتصارات والحكمة في توزيع اراداتها بشكل ذكي وحرفي ، وإن كانت جل قيادات الحزب الفتي عبرت عن ولائها لفكرة الحراك التي تستمد غالبية بنيتها من التقاليد السياسية والنضالية للدكتور المرزوقي ، فإن عوامل مثل الانضباط التفصيلي وتعسف الضرورات السياسية قد تسبب العديد من المتاعب لمكون الحراك ، اضافة الى الطهر الثوري لدى العديد من قيادات الحراك التي ستجد نفسها أمام حتمية التعايش مع الخصم “المبتذل” وما يعنيه من جرح لهيبة الفكرة وخلخلة نقائها وطهرها لصالح التجاذبات والتسويات ، ثم الترجل من على النظري الثابت المكتنز لصالح الواقعي النسبي المنهك بالمراوحة الخاضع للسوق السياسية المحمومة ، كل ذلك سيصعّب من إخضاع الطيور الفكرية الحرة المتنصلة من القيود بعد اذْ وجدت نفسها في قفص الحزبي والسياسي وما يعنيه ذلك من واقعية قد تكون في الكثير من الأحيان مرة ، مجحفة ومتعسفة .

 

حتى وإن تم التسويق لاجتماع الحراك على مضامين راقية ومشاريع واعدة فإن ذلك لا ينف التأكيد أن رأس الأمر كله ومفتاح الملزومة يبقى الدكتور المنصف المرزوقي ، لأنه سيظل المحور والمركز الذي يشد اليه المكون ويمسّكه في جبح حراك تونس الارادة ، ومن الصعب أن لم نقل من المستحيل أن يتماسك الحراك في صورة غياب المرزوقي ، لأن الرئيس السابق لا يعتبر مكمل لفكرة أو أحد أركان مشروع بل يعتبر المشروع بذاته والفكرة برمتها التي ستكبّن حولها مجموعة من الكفاءات المتقاربة التي قد يدفعها الخجل الأدبي للإنضباط والإنصياع لتاريخ الرجل ، وليس الإنصياع لغيره ، لأن العناصر التي نشأت بعيدة عن قيود الأواني الحزبية وشروطها واكراهاتها لا يمكنها الإنحناء لارتجاجات سياسية تحت إمرة النظراء ، وبعيدا عن شخصية لاجمة قادرة على ترويض الجموح والجنوح نحو الانطواء على الرأي وعدم التنازل لصالح الخيارات العامة .

 

إضافة الى كل ذلك سيكون مصير الحراك مرتبطا الى حد بعيد بنجاحه في أول محطة انتخابية قادمة ، وأحسب أن أي انتكاسة أو حصاد لنتائج خجولة ستعصف بالحزب وتقوضه من أسسه وتسدل بذلك الستار عن التجربة ، وعلى الأرجح أن أي انتصار إنتخابي خلال المحطة الأولى المقبلة سيعطي جرعة خيالية للحراك وربما يكون هذا الانتصار بمثابة الحصانة التي ستثبت مكونات الحزب وتضعه على سكة الأحزاب المهيكلة ذات التضاريس الحزبية البارزة والواضحة والمتناغمة مع كراس الشروط .

 

ولأن الحراك ليس لديه تقاليد حزبية وكل رأس ماله تجارب متناثرة تم تجميعها بحماس ، فإن أي غياب للمرزوقي كرمز مجمّع سوف يبعث الحزب إلى رفوف الأرشيف ، و أي إنتكاسة خلال التجربة الإنتخابية الأولى سينتهي معها الحزب إلى موت الفجأة أو الموت البطيء إذا أصرت بعض العناصر على المغالبة واستمرت في المقاومة لغرض الشرف وليس لغرض الإنقاذ ، ما يعني لأن حراك تونس الإرادة عليه الاحتفاظ إلى سنوات قادمة بالمرزوقي حتى يلتئم النسيج ، كما يتحتم عليها تحقيق نتائج محفزة في المحطات الإنتخابية القادمة كشرط من شروط البقاء .

نصرالدين السويلمي