الرئيسية الأولى

الأربعاء,13 أبريل, 2016
شرطان بدونهما لن تصل الجبهة إلى الحكم أبدا ..

الشاهد _ تتحول الجبهة الشعبية تدريجيا إلى عامل منغص ينهك الإنتقال الديمقراطي ويهدده بجدية ، ذلك أنها ترفض الإستماع إلى كل الأصوات القادمة من الصديق المشفق والخصم الغاضب من سلوكاتها، ومازالت قيادات هذا المكون اليساري المشوب بشيء من القومية المعطلة يصر على القيام بأدوار تعطيلية ويأبى الجنوح إلى الأدوار السياسية ، ثم إن الجبهة تغلق بنفسها و في وجهها باب الوصول إلى السلطة في حين تصر على إعتلاء هرم الدولة كلفها ذلك ما كلفها ، وهي معادلة مرضية حيرت الساحة السياسية ، فلا هي أخرطت في الحديث بإسم الشعب بجميع مكوناته وتخلصت من العنصرية الإيدولوجية التي ترفع الشبيه إلى رتبة القديسيين والتنزل بالمختلف إلى رتب وضيعة شديدة التدني ، ولا هي احترفت المعارضة لأجل المعارضة وكفت عن السعي إلى حكم البلاد ، لأنه من المستحيل أن يصل هذا المكون إلى سدة الحكم بل تلك هي الكارثة إن وقعت ، والنفرض جدلا أنها تمكنت من القصبة وقرطاج ، ماذا عن الذين هددتهم وتوعدتهم بالتصفية والملاحقات والسجون والمنافي ، ماذا عن الإسلاميين وأنصار الترويكا وشباب الثورة الذي رجمتهم بأبشع النعوت ، بل ماذا عن كل الذين عملوا مع المنظومة القديمة والذين تحالفت معهم لإسقاط الترويكا وقطع الطريق على المرزوق ثم عادت بعد أن خسرت الصفقة تهددهم وتتوعدهم ..متى يتعقل قياديو الجبهة ويثوبوا إلى رشدهم ويتعلموا أبجديات السياسة ، ويدركوا أن رغبتهم في الوصل إلى السلطة عدمية، فالرئيس يجب أن يكون رئيس كل التونسيين بمختلف مشاربهم والحكومة يجب أن تكون حكومة التونسيين بجميع شرائحهم ، والجبهة فغير قادرة على تلبية هذا الشرط بل هي متطرفة في حقدها تجاه العديد من شرائح الشعب.

سياسة وأهداف وأساليب الجبهة لا تسمح لها بالوصول إلى السلطة ، وستبقى تحاول نيل مبتغاها باستعمال أساليب خطيرة ومتطرفة ، لذلك من أجل مصلحة تونس يستوجب عليها تغيير إهتماماتها والتخلص من الولاء لمجموعة متغربة منبتة عن تونس وثقافتها ، إلى الولاء لتونس وشعبها وتاريخها ، لقد أغرت بعض النخب الممسوخة الجبهة وجعلتها تأبى مغادرة مربع التحنيط على أمل أن يلتحق بها الشعب وينغمس في أفكارها ويعيد النظر في تاريخه الطويل ويتنصل من 95 % من ثقافته وثوابته .. نخب منبتة مهيمنة تملك المصدع والشاشة هي من غررت بالجبهة فاعتقدت أن تلك تونس وأن بوغلاب والغربي والبلومي والفاني وجمعية شمس والخمر والزنا ..اعتقدت أن ذلك هو الوجه الحقيقي لتونس ، إن العرض والشرف والزواج والمسجد والفضيلة وبر الوالدين والحشمة والإحترام ..كل ذلك دخيل على بلادنا ، كان يمكن لعناصر الجبهة النزول إلى شوارعنا ومدننا وقرانا والدخول إلى مساجدنا والجلوس إلى ولائمنا ..حينها سيتعرفون إلى الشعب ويقتربون أكثر من تونس ويعلمون أنهم كانوا طعما لشرذمة إعلامية متغربة متنصلة خدعتهم حين أوحت لهم بأنها تمثل تونس من صحرائها إلى شواطئها .

بإمكان الجبهة أن تحلم بحكم تونس كغيرها من المكونات ، لكن لا يمكن ذلك وهي تجاهر بحقدها على شرائح واسعة ممن ترغب في حكمهم ، ولن يتسنى لها ذلك وهي مطية لمجمّعات لائكية متنصلة منبتة توسوس لها وتؤزها وتحرش بينها وبين هوية البلاد وثوابتها ..المصالحة مع شعب تونس والمصالحة مع تاريخ تونس هي الخطوة الكفيلة بوضع قطار الجبهة على السكة الصحيحة .

نصرالدين السويلمي