الرئيسية الأولى

الخميس,9 يونيو, 2016
شتان بين الكرم والغرم ..

لم يكن من السهل أن يسقط رمز رجال الثورة بالكرم صريعا تحت صوت الدكتاتور بن علي القادم افتراضا من جدة ، ليس لأن مخزونه الثوري فوق الإحتمالات ولا لان الثقة أسندت له عن بياض ولكن لأن الرجل تم إختباره سابقا وحاولت بعض الأطراف استمالته وفشلت في ذلك ، كان يمكن أن يسيل لعاب دغيج على المادي المحسوس وليس على الإفتراضي، فالطماع الذكي أو القوي ينحني أمام محاصيل واقعية تأتي من رجال أعمال نافذين ومتواجدين على الأرض وبإمكانهم تسديد مستحاق أدواتهم و عبيدهم ، أما الإنكسار بين يدي شخص انتهى وأجهزت عليه الثورة ولم يعد حتى عمره يسمح له بالعودة من بعيد ، فذلك ليس داب الطماعين الاذكياء وانما داب الجشع المسكون بالغباء والإهتزاز الذي يؤشر إلى نوعية جوفاء من الناس تحسن فقط التطاول على الأشراف وتلقي بأثقال شرفها تحت نعال الظلمة في أول إشارة ولو مفبركة كتلك الوجوه المزورة التي أهلتها المساحيق وطور الإعلام من جيناتها فارتقت بهتانا إلى شكل الإنسان وهي أقل منزلة الكائنات بكثير .

خلال حلقة الكاميرا الخفية لسهرة الأربعاء لم يكن اللافت رد فعل عماد تجاه عبارات بن علي الإفتراضي ، وإنما تلك التهم التي عددها “ميغالو” والتي نشرها الإعلام سابقا ومشت بها نخب الحداثة النجسة ، دبو الشراب وعماد الطرابلسي وسليم شيبوب وتهم أخرى أُلفت بدهاء ومكر وخبث لا يصدر إلا من خبثاء طلقوا الحياء ثلاثا ، ثم لنتمعن كيف أشاعت مكينة عبد الوهاب عبد الله أن عماد شبه أمي فشل في دراسته ليس له من رزق إلا بيع الخمر في مستودع “دبو” تحصل عليه نتيجة خدماته التي قدمها لعماد الطرابلسي خاصة والطرابلسية عامة ، هكذا إدعوا على الرجل وهكذا انخرط معهم أخبث يسار عمالي في العالم وساعدهم على تشويه رجال الثورة ومن ثم حظرهم بقوة القانون.

دعونا من القصاص المسكين الذي ذهب ضحية شخصية مهوسة بالمناصب مستعدة لترشيح غوريلا كينية على لوائحها الإنتخابية ، ولنسأل قطعان اليسار “الثوري” الذين يعتبرون حسن بن عثمان من سلالتهم ، كيف يلتقي منسوبكم الثوري مع منسوب عثمان “الناشف” ولا يلتق مع منسوب دغيج المشبع ، كيف التقت “بروليتاريتكم” مع عثمان وتحالفت معه ومع أشباهه على دغيج وأمثاله ، أتراه لقحكم شبيه لجيفارا متخنثا أدعى أنه الأرجنتيني الثائر وهو مثلي يصطاد المنخفضين ، أم تراها نطفة معتلة هزيلة ألقاها سفاح كمبوديا وهو في حالة إحباط قبل أن يستسلم لحتفه ، كيف تمكنتم من الجمع في حفر أدمغتكم بين كل تلك المتناقضات ، كيف التقى فيكم الخطاب القوي والسلوك الدني ، وكيف ارتضيتم تشويه رجال الثورة بالكرم ، مرة بالإرهاب ومرة بالعمالة لبن علي والطرابلسية ومرة بالدعوة إنهم فاشلون دراسيا وماديا وأدبيا وأنهم بصدد الإنتقام من المجتمع !

لقد قدم عماد الدغيج صورة ناصعة للأحياء الشعبية ، ذلك هو الكرم وحي التضامن وحي الزهور وحي الكرمة ..تلك هي طينة الأحياء من بوزيد إلى القصرين إلى أحزمة العاصمة ، أحياء قدمت الشهداء وقدمت دغيج الذي استهزأت به المنابر في رخائها وتغامزت عليه نخبهم ، ولما حان وقت الشدة أخصى فتى الكرم البرجوازية الثقافية وارتقى فيما إنهارت هي تلعق حذاء دكتاتور آفل انتهت صلاحيته وأطبق عليه التاريخ .

 

 

نصرالدين السويلمي