عالمي دولي

الأحد,17 يناير, 2016
“شارلي إيبدو” تتحرش جنسياً بإيلان!

الشاهد_تزامناً مع الذكرى الأولى لاعتداء تنظيم “داعش” الإرهابي على صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة الفرنسية في 7 كانون الثاني 2015، نشرت الصحيفة أحد أسوأ رسوماتها الإستفزازية، لتتخطى كل المعايير المهنية والأخلاقية والإنسانية، وتخرق ما يعتبره البعض “حق” التعبير عن الرأي وحريات عامة.

 

 

هذه المرة، وبعد أن أساءت الصحيفة اليسارية المعادية للإسلام والمسلمين بسبب وقوعها في فخ “الإسلاموفوبيا” الغربية التي لا تفرق بين إسلام “داعش” والإسلام الحقيقي، الأسبوع الماضي لـ”الذات الإلهية” برسم رجل مسلح له لحية وثيابه وحذاؤه ملطخة بالدماء، ومن قبله إلى النبيين عيسى ومحمد عليهما السلام، “حكمت” على الطفل “إيلان كردي” الذي قضى غرقاً على شواطئ تركيا وهو يحاول مع عائلته اللجوء إلى أوروبا هرباً من الصواريخ وبراميل القتل وقنابل الإرهاب، بأنه لو بقي حياً لأصبح “متحرش جنسي”، على غرار النازحين الذين تحرشوا بنساء في مدينة “كولونيا” الألمانية ليلة رأس السنة!

 

 

هكذا، توقعت الصحيفة بخفة واستهتار مستقبل “إيلان” برسم كاريكاتوري يظهر فيه وهو يركض وراء نساء ألمانيا محاولاً ملامسة مؤخراتهن بعبارة “لو كبر إيلان، ماذا كان سيصبح؟”، في إشارة إلى أنه سيصبح “متحرشاً”!!

 

 

كلام موتور، ومنطق لا يستقيم بعقل أو يقبله عاقل، ذلك أن “إيلان” الذي تحول إلى أيقونة للبراءة والطفولة، ورمزاً للمأساة التي تحاكي تراجيديا الأساطير، قتله الظلم مرّة، ويريد هؤلاء أن يقتلوه مرة أخرى.

 

 

أما صاحب هذه الفعلة القبيحة فرسام يدعى “لوران سوريسو” عرّف عن نفسه بتوقيع “ريسا”. حاول هذا الموتور تبرير فعلته فقال في تصريح صحافي عن الموضوع الذي لاقى استنفاراً وغضباً عارماً من قبل الرأي العام العالمي: “الرسم عبّر عمّا لا يجرؤ الآخرون على قوله ودفع الناس للتفكير، وإلا سيظلون دائماً في إطار تفكير واحد”، لكن على ما يبدو فإن كلام لوران لم يقنع الرأي العام الذي ما زال حتى الآن يعلن عن تضامنه مع الطفل الغريق.

 

 

منطق أعوج وحريات ناقصة

هكذا، وعلى امتداد اليومين الماضيين، ضجت وسائل الإعلام والصحف العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة الرسم الكاريكاتوري المستفزّ لـ”إيلان” بعد أن نالت صورته الأولى وهو مقلوب على رأسه مفترشاً أحد شواطئ تركيا تنديدات واسعة حول أزمة المهاجرين وقوارب الموت، وها هي صورته تثير اليوم غضباً عارماً من قبل الرأي العام، الذي رأى أن إيلان ظُلم مرتين، وأن الصحيفة تنشر العنصرية والكراهية. أحد المغرّدين قال: “الطفل الميت لم يسلم من سخرية شارلي ايبدو، وأقول لهم إذا تربى على أخلاقكم فلا عجب أن يتحرش بنساءكم، أما إذا تربى على أخلاق الإسلام الحقيقي فلا عجب أن يحترم كل الشعوب وكل الديانات”، فيما قال آخر: “لم أر أسخف وأتفه وأحقر من هكذا حرية!”، ليتايع آخر: “لا غرابه فقد سقطوا في الرذيلة والإنحطاط الأخلاقي والإنساني”.

 

 

وفيما دافع أحد الناشطين قائلاً: “المسلمون ليسوا ناس سيئيين .. هذا الرسم لن يحل أزمة اللاجئين يل سيزيدها تعقيداً”، ذكّر آخر: وقف العالم كله ضد ما تعرضت له‫#‏شارلي_ايبدو‬ على يد ارهابيين لكنها تثبت اليوم انها اكثر حقارة ممن اعتدى عليها حين تسخر من اطفال موتى”.

 

 

كيف يمكن لطفل سُلبت روحه أن يحاكم بجريمة لا تمت له بصلة لا من قريب ولا بعيد لمجرد أنه “نازح” أو بالأحرى “أراد النزوح”؟ الرسم – الفضيحة يعكس طريقة تعاطي الصحيفة مع أي حدث أو أزمة جديدة تؤكد عزيمتها المتكررة على رفع مستوى الفتنة والعنصرية والتطرف النابع من إفلاس فكري في طرح أفكار تجذب القراء. وعلى وقع هجوم “كيتي هوبكنز” بالمانيا، وقعت الصحيفة في فخ استغلال “جمهور” إيلان المتعاطف معه ومع أزمة النازحين إلى أوروبا، لتنهال الإستنكارات مناهضة للرسم وفكرته بتشبيه “طفل مات غرقاً” و”متحرش جنسي”.

 

 

ما لم تدركه الصحيفة سابقاً، وقد تدركه لاحقاً، أن مهنة الرسم الكاريكاتوري هدفها الإضاءة على الأخطاء والشواذات والأزمات للضغط على المسؤولين والقادة برسم ساخر، لا أن تقع هي فيه او أن تكون هي “الحالة الشاذة”. ما لم يدركه الرسامون وفريق العمل فيها انهم سقطوا إنسانياً وأخلاقياً بتهجمهم على رمز من رموز البراءة والطفولة، المنتهكة حقوقها أصلاً في أزمة الحروب التدميرية في الشرق الأوسط.

 

 

هو إفلاس أم إستغلال مقصود، بكلتا الحالتين، على إدارة الصحيفة أن تعيد النظر في سياستها العدائية مع الأزمات والقناعات والمسلمات الإنسانية، وإلا فستكون هي و”داعش” وجهان لعملة واحدة.. “زرع الفتنة”.