أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,19 أكتوبر, 2015
شاتهام هاوس: هكذا يتمّ القضاء على التطرّف و الإرهاب في تونس

الشاهد_أورد معهد شاتهام هاوس في تقرير مطول إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة أن تونس، النقطة المضيئة من الربيع العربي، شهدت اياما سوداءمن جراء العمليات الإرهابية خاصة تلك التي إستهدفت سيّاحا أجانب جاؤوا لقضاء عطلتهم هناك، هذا هو أحدث مثال على محاربة الأفكار التي تحدث في جميع أنحاء العالم العربي.

و لم تكن مهاجمة تونس عملا عشوائيا فبعد عقود من القمع والفساد الخانق، قامت تونس بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والمصادقة على الدستور الأكثر تقدما في العالم العربي، فضلا عن الشروع في إعادة بناء اقتصادها.
وحتى في اللحظات المليئة بمشاعر الحزن والأسى، لا بد من طرح السؤال الملح حول كيفية وقف المتطرفين العنيفين مثل ما يسمى ب”الدولة الإسلامية”، التي يدعونها باسم “داعش”، حيث يتمثل هدفهم في جعل الديمقراطية في العالم العربي أمر لا يمكن الحفاظ عليه. ويعد الهجوم الذي وقع في سوسة في شهر جوان جزء من خطتهم لتدمير الاقتصاد التونسي، وجعل الناس يفقدون الأمل وتقويض التقدم الهش في تونس.
و في هذا السياق، يتطلب وقف انتشار رؤيتهم السامة إستراتيجية شاملة تدرس التدابير الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في آن واحد.

وكحزب تونسي من الديمقراطيين الإسلاميين وكجزء من الحكومة الائتلافية، تدعم حركة النهضة نهجا مزدوجا يقدم تفسيرا إيجابيا للمعتقد ويحد من نفوذ المتطرفين. ويجب أن ندخل في معركة الأفكار لتشويه سمعة آرائهم الخطرة وطرح تفسيرنا المنفتح والشامل للإسلام، والذي يعتبر الإسلام والديمقراطية والحرية، مبادئ متكاملة ومتوافقة بشكل تام.

ثم إن تأليب الجماعات العلمانية ضد أولئك الذين وصفوا بأنهم ‘الإسلاميين’ لن يضع حدا لتنظيم “داعش” وسوف يعني بكل بساطة أن كل أنصار الإسلام هم المتطرفين ويساهمون في تعزيز النظرة الشاملة لتنظيم “داعش”. بدلا من ذلك، يمكن أن نقف معا، بغض النظر عن اختلاف المعتقد، دعما لحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وإظهار أن هذه القيم هي الأساس من أجل مستقبل أفضل.
و تجدر الإشارة إلى أن نظام بن علي الاستبدادي قد همش القيادات الدينية في تونس، لذلك يجب تطوير برامج جديدة لتدريب الآلاف من الأئمة المعتدلين، والحد من وصول المتطرفين. البلاد بحاجة أيضا إلى تعزيز قدرة المؤسسات الدينية لإجراء منحة دراسية متوازنة وضمان وصول هذا إلى الشباب. والحل لا يكمن في إغلاق المساجد، وإنما في جعلها فضاءات لنشر القيم الإيجابية. كما يجب زيادة الدعم للمنظمات غير الحكومية التي من شأنها تعزيز العدالة الإجتماعية، ولا سيما في المناطق المهمشة.

ونظرا إلى أن الإرهاب هو تحد عالمي، تونس بحاجة أيضا إلى مزيد من التعاون الدولي. و سيساعد توثيق التنسيق في مجال الأمن، بما في ذلك عناصر الاستخبارات والتكنولوجيا ومراقبة الحدود، على تحديد مصدر التهديدات في وقت سابق. بيد أن هذا لا يكفي، فالنمو الاقتصادي ضروري أيضا لأن الحركات المتطرفة تزدهر في أوقات ارتفاع معدلات البطالة. و ينبغي على الحكومة التونسية والقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب والشركاء الدوليين أن يتحدوا ويبعثوا برسالة قوية بمواصلة الاستثمار في تونس.

من جهة أخرى، يشكل هذا الهجوم الأخير انتكاسة للاقتصاد، ولكن الإمكانات في تونس لا تزال سليمة- موقعها باعتبارها جسرا بين أوروبا وأفريقيا لم يتغير، كما لديها طاقة وفيرة من الشباب ذوي المهارات العالية، التي تعد من أعظم مواردها الطبيعية. و يقدر التونسيون بشدة الدعم الذي أبدته بريطانيا منذ الهجوم على مدينة سوسة. ونحن نحول أحزاننا إلى أفعال، ونأمل أن نواصل العمل معا بشكل وثيق.

و بشكل عام ، يعتبر استمرار النجاح في تونس أمرا حيويا للمنطقة بأسرها ولكننا نواجه تحديا غير مسبوق. وقد قامت بعض البلدان الأخرى بجعل الرحلة إلى الديمقراطية وسط هذا المستوى من عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، ومع هذه الجهود العدوانية لعرقلة تقدمهم. وهذا يجعلها فقط أكثر حيوية من نجاح تونس، لتثبت أن زيادة الانفتاح وتحسين الحكم هي الحلول، وليس التطرف. ويعتمد نجاح تونس ليس فقط على إغلاق الشبكات المتطرفة التي تغري الشباب على نيل نصيبهم من الموت ولكن أيضا على بناء أي شيء للشباب لكي يعيشوا من أجله.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.