الرئيسية الأولى

الثلاثاء,24 مايو, 2016
سيذهب الغنوشي والجلاصي وتبقى ثقافة الإختلاف عالقة في أذهان الأجيال

الشاهد _ من قال إن مؤتمر النهضة غاب عنه الحماس ودار في أجواء باردة وبتوافقات مسبقة أفقدت المداولات طعمها ، فهو إما جاحدا تعمد الطعن وأصر عليه ، وإما جاهلا بطبيعة العلاقة التي تربط بين النسيج النهضاوي ، لأن التباين الذي وقع بين زعيم الحركة راشد الغنوشي وأحد كبار قادتها عبد الحميد الجلاصي لا يمكن أن يندرج ضمن المعهود في حركة عرفت بالإنضباط في السراء والضراء ولم يرشح الكثير عن خلافاتها البينية وما رشح في مناسبات سابقة لا يتعدى الإختلاف في الرأي الذي تمت إدارته بسلاسة ولم يخرج عن السيطرة ولا هو أحدث ضوضاء وأثار الانتباه . لكن التباين بين الجلاصي والمكي والغنوشي كان في الصميم ويهم سياسات مفصلية رغم ذلك وحين حسم الأمر وأسدل الستار عن المؤتمر وأفصحت النتائج عن مكنونها اختفى الخلاف وتعانق إخوة الدرب في مشهد مؤثر يؤكد أن الخلاف أبعد ما يكون عن الشخصنة وأن التدافع كان على البرامج والمناهج والرؤى .

لم يكن الغنوشي وهو يضم الجلاصي بقوة بصدد لحم العلاقة وتمتين الود وإعادة الدفئ بل كان يقبض على أحد أوتاد النهضة بقوة ويشده إليه وكأنه يعتصر الذكريات ويستفز التضحيات كي تفصح وتعلن ويدعو الجلاصي لإسترجاع المسيرة المكللة بالشهادة والدماء والمعانات ، كان المشهد واضحا ساطعا يروي طبيعة علاقة صمدت في وجه الإعدامات والسجون والمنافي وثبتت حين تحالف الكل لإسقاط شرعية أكتوبر والنيل من حركة خرجت لتوها من محنة سبقتها محن .

بينما كانت الحركة تدشن صفحة جديدة من تاريخها تراكم بها ولا تقاطع ، كان الغنوشي والجلاصي والمكي يخرجون بالخلاف والتباين من طور الحركات المطاردة المتحسبة المتحفزة التي تخفي أسماء أعضائها في بعض الأحيان ناهيك عن خلافاتها وتجاذباتها التي يبالغ التنظيم في خنقها وضبطها بقوة الفعال التربوي وبسلطان الحذر ، ويدفعون بالتباين ليتجانس وطبيعة الأحزاب الكبرى التي تستعد للقيام بأدوار مفصلية لصالح البلاد كل البلاد و الشعب كل الشعب . إذا هو الإبتعاد عن المجاملة والخروج بالرأي والرأي الآخر للعلن تمشيا مع إستحقاقات ما بعد 20 – 21 – 22 ماي 2016 .

آجلا أم عاجلا سيمضي الغنوشي ليصبح ذكرى وسيستسلم الجلاصي إلى سنن المنون الماضية ، وستبقى ثقافة الإختلاف الراقي عالقة في أذهان الأجيال التي سيكتب لها المولى عز وجل قيادة المشروع إلى حيث ترضاه العناية الإلاهية ، حين يكون الغنوشي والجلاصي والمكي وديلو وشورو ..في ذمة الله سيقول الناس أن فيئة مرت من هنا تأدبوا حين اختلفوا فذكرهم المجتمع بخير واستأنس أصحاب المشعل بخُلقهم .

نصرالدين السويلمي