حواء

الثلاثاء,28 يوليو, 2015
سيدة أولى تغني وترقص وتعمل في الجيش

الشاهد_وصفتها وسائل الإعلام بأنها أجمل زوجة رئيس في العالم، وأصبحت رمزاً للموضة والأناقة في الصين؛ حيث سارعت الشركات بتصنيع نمط ملابسها الذي تهافتت سيدات الصين على طلبه؛ ليحتذين بسيدة الصين الأولى، بعد أن أثارت بينغ ليوان زوجة الرئيس الصيني «شي جين بينغ»، إعجاب الساسة واهتمام وسائل الإعلام العالمية والصينية لأول مرة، بأناقتها وابتسامتها المتألقة حين وصولها بصحبة زوجها إلى روسيا، في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه في مارس/آذار الماضي؛ لتخطف بينغ «50 عاماً» الأضواء من زوجها منذ لحظة نزولهما على سلم الطائرة، ممسكة بيده مرتدية معطفاً أسود بسيطاً يتماشى مع مظهرها البسيط، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة دبلوماسية خلال الزيارة، التي أضفت عليها طابع البروتوكول الغربي؛ لتغيير الصورة النمطية للصين في العالم.

سر الإعجاب بالسيدة الأولى…

يكمن سر الإعجاب بإطلالة بينغ، كونها مغنية شعبية وفنانة محبوبة كسرت الصورة التقليدية لزوجات الرؤساء السابقين؛ اللاتي تجاهلتهن وسائل الإعلام الصينية طوال السنوات الماضية، بسبب وضعهن في قوالب جامدة كزوجات زعماء، يغلب عليهن الطابع الإمبراطوري، وعلى العكس رسمت بينغ صورة مختلفة لزيادة شعبية زوجها في الداخل والخارج، ولتكون مكملة لمظهره الحضاري البعيد عن التقليد، وكذلك تحول البروتوكول الصيني بعيداً عن القالب التقليدي، مجسدة دور السيدة الأولى التي تتسم بذوق رفيع يقترب من أنماط زوجات الرؤساء حول العالم .

ويقول ستيف تسانغ، مدير معهد السياسة الصينية بجامعة نوتنغهام البريطانية، إن بينغ جسدت قوة الصين الناعمة، وساعدت زوجها على حفظ توازنه كرئيس جديد واثق بنفسه أمام الشعب وزعماء العالم، وأضاف أن غناءها وتقديم الاستعراضات الغنائية أمام الملايين أهلها لإتقان دورها ببراعة.

جنية كادحة

تتمتع بينغ بشهرة طاغية أكثر من زوجها طوال فترة نشاطه حتى توليه الرئاسة، وتحدثت عنها وسائل الإعلام منذ عام؛ باعتبارها الأقرب لنيل لقب السيدة الأولى، وتناولت الصحف التحول المرتقب في حياتها أكثر من اهتمامها بتأثير ذلك في الرئيس نفسه، فهي مغنية فولكلورية وشعبية وعضو في الجيش الأحمر برتبة لواء، وكثيراً ما غنت أمام مئات الملايين طوال مشوارها الفني في الأعياد القومية، وكانت تحيي حفلات تليفزيون الصين المركزي «CCTV» كل عام خلال رأس السنة القمرية، التي تعد أكبر احتفالات محلية على الإطلاق، كما أن لها عشرات الأغاني ذات الطابع الثوري؛ التي اعتبرها الحزب الشيوعي أغاني وطنية تؤديها في كافة الاحتفالات بزيها العسكري، مثل أغنية «على سهول الأمل» و«ناس من قريتنا»، كما لقبت من قبل الكثيرين بـ«صوت العسل»؛ لعذوبة صوتها، وأطلقت الجماهير عليها «الجنية الكادحة»؛ لنشأتها الفقيرة، ومكانتها المرموقة حالياً.

مغنية الجيش

نشأت بينغ في أسرة ريفية ببلدة يونشينغ بمقاطعة شاندونغ الصينية، وقامت على المبادئ الثورية؛ لذا انضمت إلى جيش التحرير الشعبي المعروف باسم «الجيش الأحمر»، وكانت في الـ18 عاماً، وبدأت كجندية عادية؛ إلى أن اكتشف قادتها موهبتها الغنائية، وشرعوا بتوجيهها بعد عامين فقط من التحاقها بالجيش، للغناء خلال الاحتفالات العسكرية؛ لرفع الروح المعنوية للجنود، وتلقت عدة ترقيات إلى أن وصلت لرتبة لواء منذ 4 سنوات.

زواج مع وقف التنفيذ

تعد بينغ تجربة الزواج الثانية للرئيس الصيني، الذي تزوج سابقاً من ابنة دبلوماسي رفيع، وطلقها مطلع الثمانينات، وكانت بينغ التقت الرئيس الصيني مصادفة عن طريق مجموعة من الأصدقاء عام 1980، وبعد نيل موافقة الوالدين تزوجا عام 1987، وبعد أربعة أيام فقط من زواجها؛ انتقلت بينغ إلى العاصمة بكين لحضور المهرجان الوطني للفنون، وبعدها مباشرة سافرت إلى الولايات المتحدة وكندا لإحياء بعض الحفلات؛ لذا تميز زواجهما بالانفصال شبه الكامل؛ بسبب أنشطتها وحفلاتها الدائمة في العاصمة، بينما زوجها كان يقضي معظم أوقات عمله بمقاطعتي فوجيان وجيجيانغ الساحليتين.

ابنة متطوعة

أنجبت بينغ ابنتها الوحيدة «شي مينغز» عام 1992، وحرصت على إبعادها عن الأضواء؛ لتوجهها إلى الحياة الثورية وانخراطها في العمل العام، وذلك حينما أشركتها ضمن جهود الإغاثة في مقاطعة «سيشوان» التي دمرها الزلزال عام 2008، كما ساهمت في إغاثة ضحايا فيضانات 2010 المدمرة، وهي سابقة لم تحدث من قبل ابن أو ابنة زعيم صيني على الإطلاق.

موسيقا وجوائز

كانت بينغ أول صينية تحصل على درجة الماجستير في دراسة الموسيقا العرقية التقليدية منذ أن أنشئت عام 1982 من معهد الموسيقا الصينية في بكين. حصلت بينغ على العديد من الجوائز والنياشين، وظلت في أنشطتها الغنائية إلى أن بدأت تظهر تحت الأضواء بطريقة أخرى، عندما بدأت التوقعات بأن تكون سيدة الصين الأولى.

ففي العام الماضي تم اختيارها كسفيرة للنوايا الحسنة لمكافحة مرض السل ونقص المناعة المكتسبة من قبل منظمة الصحة العالمية، وهي المهمة التي تتطلب السفر لمساعدة الحكومات في مختلف دول العالم؛ للتغلب على المرض، كما أثارت الجدل حينما حصلت على «جائزة الفنون الصينية» في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي تقدر بـ160 ألف دولار، وهي الجائزة التي حصل عليها الممثل السينمائي «جاكي شان»، كما وقفت بجانب الملياردير الأمريكي «بيل غيتس» في مايو/ أيار الماضي ضمن حملة لمكافحة التدخين.