وطني و عربي و سياسي

الخميس,10 مارس, 2016
سياسيون تحت الاضواء.. يتزعمون نفس الحزب!

الشاهد_لم يشهد المشهد السياسي في تونس حركية مثل التي حصلت منذ اندلاع الثورة التونسية وإلى حد هذه السنة، فلم تمر سنة دون بروز حزب او ائتلاف سياسي.

سنة 2011 برزت على الساحة السياسية الكثير من الأحزاب بلغ عددها قرابة 200 حزب خاصة بعد القرار القضائي بحل حزب التجمع، وسنة 2012 اجتمعت أغلب هذه الأحزاب في ائتلاف سياسي موسع أطلقت عليه اسم “حركة نداء تونس”.

هذه الحركة جمعت أغلب القيادات اليسارية والدستورية، مما تسبب في خلق نوع من التفرقة بين الاراء وصلت إلى حدود بروز الانشقاقات والاستقالات التي أدت بدورها إلى بروز طيف سياسي جديد بزعامة محسن مرزوق بعد الخلاف الذي وقع بينه وبين حافظ قائد السبسي.

 

محسن مرزوق ومشكلة الزعاماتية

 

مرزوق قرر إطلاق تسمية “حركة مشروع تونس” على حزبه الذي رافقه في تسييره العديد من القيادات المنشقة عن حركة نداء تونس، على غرار التوهامي العبدولي الذي لم يستقر على منصب، فبقي يقفز من حزب الى اخر ومن مهمة إلى أخرى، بالإضافة إلى انضمام وزير التعليم العالي في عهد بن علي الصادق شعبان إلى حركة مشروع تونس.

عديدة هي الوجوه التي التفت حول محسن مرزوق، وأغلبها وجوه ليست بالجديدة على السياسة والممارسة السياسية، فهل ستكون هذه الوجوه بشرى خير على مرزوق أم أنها ستبحث عن الزعامة التي يسعى وراءها السياسيون في العادة؟

 

المتابع للمشهد السياسي يلحظ أن السبب الحقيقي لمغادرة محسن مرزوق وما لحقه من حركة نداء تونس هو انتفاء فرص الزعامة التي كان يسعى اليها، خاصة منذ استبعاده من دائرة المقربين من الرئيس الباجي قائد السبسي التي انتهت بتقديم استقالته من مهمته في القصر الرئاسي.

في تلك الفترة، الاخبار التي تم تداولها أن هذه الاستقالة كانت من أجل ابعاد القيادات السياسية لنداء تونس عن العمل الحكومي وتفرغهم للعمل الحزبي، لكن ما برز اثر ذلك من خلافات صلب حركة نداء تونس أثبتت عكس ذلك وقد انتهت كما ذكرنا باستقالة عدد لا بأس به من الحركة وسعيهم إلى تشكيل طيف سياسي جديد، رغم النفي المتواصل لهذه الأخبار في البداية.

 

التوهامي العبدولي ورمي المنديل

 

بالعودة إلى انضمام التوهامي العبدولي إلى حركة مشروع تونس، لا يسعنا الا الاطلاع على سيرته الذاتية، فقد بدأ نشاطه السياسي قبل اندلاع الثورة التونسية وتم تعيينه كاتبا للدولة وعضوا في لجنة شؤون المهاجرين بالاتحاد الأوروبي منذ 2010 وتحصل على جائزة المتوسط للدراسات الأكاديمية التي يمحنها الاتحاد الأوروبي في جويلية 2011.

بعد الثورة ترأس قائمة الجبهة الوطنية للانقاذ في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 وانتخب نائبا في المجلس التأسيسي عن دائرة سيدي بوزيد. وتقلد إثر ذلك منصب كاتب دولة مكلف بالشؤون الأوروبية من سنة 2011 إلى سنة 2013 بالإضافة إلى جلوسه على كرسي الثقافة العربية وهو رئيس المعهد العربي الأوروبي بجامعة روما، كما تم تعيينه كاتبا للدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالشؤون الأوروبية.

سيرة ذاتية لا ترمز في اي جزء من أجزائها إلى أن التوهامي العبدولي من الشخصيات التي ترمي المنديل، وتترك المكان لغيرها حتى يكون له “باع وذراع” في مجال السياسة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي..

والمتابع لهذه السيرة لا يفوته الرغبة الجامحة للعبدولي لمزيد البروز والصعود في سلم المناصب السياسية والحكومية.. ولعل خطوته الاخيرة في الانضمام إلى حزب محسن مرزوق هي دليل بارز على نواياه في البروز مجددا على الساحة السياسية وعودة الأضواء اليه بعد أن خطفها غيره من السياسيين الذين لا يقلون عنه رغبة وطموحا في الشهرة والظهور الإعلامي المكثف.. لأن من ذاق طعم الشهرة يوما لن يتخلى عنه بسهولة، ومن جلس على كرسي صاحبة الجلالة سيطمح دوما إلى البروز على شاشاتها…

‫#‏سماح_العويني‬



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.