تحاليل سياسية

الأربعاء,30 ديسمبر, 2015
سنة 2015: نوبل يعمّد التوافق و إرهاب يعمّق التوتّر

الشاهد_سويعات قليلة و تستقبل الإنسانيّة عاما جديدا مودّعة عاما آخر إختلفت فيه التقييمات بين دولة و أخرى و بين هذا و ذاك داخل الدولة نفسها، ففي تونس مثلا إختلفت التقييمات و لكن أغلبها إلتقى عند عناوين أساسيّة و محطات كبرى يمكن من خلالها النظر إلى سنة كاملة و تقييمها موضوعيا من أجل الإستعداد لسنة أكثر نجاحا.

 

في عناوينه و محطّاته الكبرى، إفتتح التونسيّة سنة 2015 بتوافق سياسي كبير ضمّ أربعة أحزاب برلمانيّة تمكنت من تشكيل حكومة توافقيّة يقودها الحبيب الصيد المستقلّ عن كل التنظيمات السياسيّة غير أنّ مسار عمل هذا الفريق كان منذ أيامه الأولى في مواجهة خطر الإرهاب المحدق الذي بات جليا و مفضوحا أنهم يستهدف التجربة التونسيّة في عمقها فقد ضرب الإرهاب يوم 18 مارس 2015 على بعد أمتار من مبنى البرلمان متحف باردو في عمليّة أعتبرت بمثابة إعلان إنتقال الجماعات الدمويّة من الجباتل إلى مناطق العمران و هي عمليّة ردّت عليها الأجهزة الأمنيّة بعمليّة نوعيّة في مدينة قفصة قضت خلالها فرقة مختصة من الحرس الوطني على مجموعة إرهابيّة من بينها قائد كتيبة عقبة إبن نافع “لقمان أبو صخر”.

 

لم يكن القضاء على “لقمان أبو صخر” و لا الحملات الأمنيّة الكبيرة حاجزا دون وقوع عمليّات إرهابية أخرى ففي هفوة أمنيّة تسلل مسلح إلى أحد شواطئ مدينة سوسة السياحيّة ليرتكب مجزرة دمويّة شنعة راح ضحيتها 38 سائحا أجنبيا ضربت القطاع السياحي في مقتل و أعلنت نهايته مبكرا و إغلاق عدد من النزل وسط تحذيرات من الدول لمواكنيها من مغبة السفر إلى تونس من جهة و وسط تخوّفات في الداخل من وقوع أعمال إجراميّة دمويّة أخرى.

 

و في غمرة الحرب على الإرهاب في الداخل وسط دعوات للوحدة الوطنيّة و توسيع التوافق السياسي تجلب التجربة التونسيّة من الخارج كلّ الإهتمام و التثمين و آخرها إعلان اللجنة المانحة لجوائز نوبل لسنة 2015 عن منح جائزة نوبل للسلام لهذه السنة لرباعي الحوار الوطني التونسي الذي أفرز نهج التوافق و أرسى قواعدا ديمقراطيّة متحضرة لإدارة الإختلاف عبر آليات الحوار الذ خرج بالبلاد من عنق التجاذبات السياسيّة و الإيديولوجيّة إلى مشترك وطني ديمقراطي يلعب فيه الجميع دوره دون إقصاء و لا تهميش.

 

وسط أجواء إحتفال التونسيين بنوبل للسلام لسنة 2015، عمليّة إجراميذة ثالثة شهدها قلب العاصمة تونس تمثلت في تفجير حافلة للأمن الرئاسي أسفرت عن استشهاد 12 شهيدا كلهم من أعوان الامن، و20 جريحا من الامنيين إضافة إلى 9 جرحى من المواطنين، وقد نفذ هذه العملية الارهابي حسام العبدلي، أصيل منطقة المنيهلة من ولاية أريانة.

 

إذا كان التوافق السياسي قد ضمن مناخات من الإستقرار و حدا أدنى من السند السياسي لحكومة الحبيب الصيد للقيام بإصلاحات منتظرة و لتفعيل المشاريع المعطلة فإنّ فريق هذا الأخير قد قابله على الأرض حالة أخرى من التوتّر بسبب تعثّر لغة الحوار مع الأطراف النقابيّة و بسبب مخلفات الهجمات الإرهابيّة ناهيك عن إستقالة وزير و إقالة ثان دفع بريس الحكومة نفسه إلى الإعلان عن إنطلاقه في مشاورات لتعديل وزاري قريب من جهة و عن توفّر نفس الأسباب التي دفعت إلى إنفجار 17 ديسمبر 2010 على ماهي عليه على عدّة مستوايات أخرى.