أخبــار محلية

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
سنة ونصف على انطلاق برنامج الإصلاح التربوي…”كتب بيضاء” و “نقاط سوداء”

انطلق الحوار المجتمعي حول اصلاح المنظومة التربوية يوم 23 افريل 2015 تحت إشراف وزارة التربية وشريكيها الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الانسان ، وقد تكونت لجنة مشتركة للغرض لإعداد ورقات الإصلاح ، و”تتلخص هذه الأخيرة في توفير موارد بشرية متميزة على جميع المستويات باعتبار أن مسألة التكوين والتربية هي مسألة موارد بشرية وتأصيل التلميذ في هويته العربية الاسلامية وانفتاحه على الخارج الى جانب جعل المدرسة فضاء حياة وفضاء ابداع”، وفق ما بينه وزير التربية ناجي جلول خلال الافتتاح.

ولئن حاولت الوزارة وشركائها احداث تغيرات في المنظومة التربوية شكلا ومضمونا فإن المتابعين للشأن العام والأولياء والنقابات وبعض منظمات المجتمع المدني وصفوها بغير المدروسة والارتجالية خاصة تلك الصادرة عن الوزير. ورافق مسار الحوار انتقادات كبرى وجهتها أطراف مهتمة بالشأن التربوي أرادت المشاركة غير أنها اقصيت عمدا على حد تعبيرها أو كانت مشاركتها مهمشة من ذلك الائتلاف المدني لاصلاح المنظومة التربوية، الذي أفاد أنه وقع تهميش اقتراحاته خلال استدعائه لحضور الندوة الوطنية لدراسة مخرجات الحوار الوطني مما جعله يغادرها، إضافة إلى شبكة التربية والتكوين والبحث العلمي”ريفورس” والتحالف المدني لأجل التعليم.

وللإشارة فإن الوزارة وشركائها أعدوا كتابا أبيضا تضمن كافة خطوات الإصلاح التي تناولوها في الحوار، ومن الجانب الاخر أعد الإئتلاف والشبكة كل على حدى كتابا أبيضا تضمن رؤيته الإصلاحية.

الجليدي.. ثلاث تحفظات كبرى على مشروع االوزارة

وحول تقييم مشروع وزارة التربية ، تحدث المنسق العام للائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية مصدق الجليدي وأكد لـ”الشاهد” أن الائتلاف لديه ثلاث تحفظات كبرى عن مشروع الوزارة وشريكيها: يتعلق الأول بالمرجعيات المعتمدة، فالائتلاف دعا إلى ضرورة اعتبار الدستور المرجعية الرئيسية غير أن الوزارة أبقت ذلك شعارا ، مشيرا إلى أن الشركاء اعتمدوا على اصلاح 2002 وأعلنوا صراحة أنه جيد ومشكلته الوحيدة لم يجد الأرضية المناسبة لتطبيقه في عهد الرئيس المخلوع الا أن الملاحظين كذبوا ذلك وأكدوا أنه صيغ بعبارات انشائية وليس إجرائية، وفق ما أكده الجليدي.

ويتعلق التحفظ الثاني بمنهجية الإصلاح، على حد قول الجليدي، ذلك أن الائتلاف اعتمد منهجية علمية قائمة على قواعد هندسة الإصلاحات التربوية والمدخل جزء من ذلك الذي يمثل معايير موضوعية بينما كان تمشي الوزارة يعتمد على استشارات ومنابر حوارية والغربلة لهذه الحوارات دون أن يخضع إلى منظومة المعايير الخمس المعمول بها عالميا وهي مدخل الحوكمة الرشيدة، المدخل الاستراتيجي، مدخل الجودة، المدخل القطاعي، ومعايير البنك الدولي. وأوضح أن الوزراة اعتمدت المدخل التنفيذي وهو مدخل تقليدي تم تجاوزه وهو يصطدم مع الديمقراطية التشاركية ومفهوم المنظومة التربوية.

أما التحفظ الثالث وفق الجليدي، فهو يتعلق بتمشي الإصلاح، حيث أراد الائتلاف أن يكون تشاركيا بينما اعتمدت الوزارة الاقصاء للأساتذة والمجتمع المدني مقابل تشريك الاتحاد والمعهد ذوي لون أيديولوجي معين، وأضاف أن الوزير اذن بنسخ ستة كتب للسنة الأولى والثانية قبل أن تفرغ اللجان الفنية من أعمالها وهو ما يعتبر هدرا للمال العام.

وأشار المتحدث إلى التغيرات التي أحدثها الوزير على الزمن المدرسي ونظام الامتحانات في الوقت الذي لم تنتهي فيه اللجان من عملها، واصفا ذلك بالتسرع وغير الممكن واقعيا.
هذا وأفاد الجليدي أن الائتلاف اقترح مشروع قانون لإحداث مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بتاريخ ماي 2016 على مجلس نواب الشعب ورئاسة الحكومة وبعض الأحزاب وقد وجد تجاوبا غير أن العطلة المدرسية والبرلمانية وتشكيل الحكومة الجديدة أحدث بعض التعطيلات. وأكد في هذا الصدد أن جلول يؤخر إرساء هذا المجلس خوفا من أن يفتك له صلاحياته.

الفيلالي.. رؤية الوزارة متسرعة ومتذبذبة

من جانبه، أكد عضو الهيئة العلمية لشبكة ريفورس مسعود الفيلالي في تصريح لـ”الشاهد” أن خطوات الوزارة في الإصلاح مرتبكة ومرتجلة إلى حد الان حتى أن شركائها قالوا أن الكتاب الأبيض لا علاقة له بمجريات الحوار الوطني وصدر قبل انتهاء اللجان من أعمالها .

وأضاف أن الوزارة تعلم بقرارات عاجلة وأخرى آجلة ولا يعرف مرجعيتها مما يعني أن هناك تذبذب وتسرع وعدم وضوح في الرؤية، مضيفا أنه منذ انطلاق الحوار أدركت الشبكة أن هذا الإصلاح اريد أن يتزعمه طرف أيديولوجي معين والاقتصار على الجانب الفني وليس العمق، داعيا في هذا الخصوص إلى أن يكون الإصلاح التربوي مشروع وطني وقناعة ومركز اهتمام السلطة في البلاد.

ولئن تعمقت انتقادات هذه الأطراف منذ انطلاق الإصلاح فإن الوزارة أصرت على عدم تشريكها وفق شهادات بعضها مما جعل الوزارة محل انتقاد كبير من جهة وضغوط متواصلة تمارسها النقابات من جهة أخرى من أجل تحقيق بعض المطالب الاجتماعية ، فكيف ستسعى الوزارة لتحقيق التوازن بين هذا وذاك على أن تكون مصلحة التلميذ هي الميزان ؟