تحاليل سياسية

الإثنين,26 أكتوبر, 2015
سنة على إنتخابه…مجلس نوّاب الشعب يسير مثقلا

الشاهد_في مثل هذا اليوم من سنة 2014، قبل سنة من الآن، أقبل التونسيّون على صناديق الإقتراع في ثاني إنتخابات تشريعيّة حرّة و نزيهة و شفافة و في أول إختبار صناديق بعد إقرار دستور جديد للبلاد بالتوافق إثر ثورة تمّ بموجبها إنتخاب مجلس تأسيسي في 23 أكتوبر 2011، لتفرز إنتخابات 2014 التشريعيّة مجلسا لنواب الشعب و تركيبة جديدة لمشهد سياسي مختلف إضافة إلى أنها مثلت نجاحا للتجربة السياسيّة المعتمدة على نهج التوافق الذي أدار البلاد طيلة سنة قبلها.

تكوّنت على إثر إنتخابات 2014 التشريعيّة حكومة إئتلافيّة ضمّت أربعة أحزاب بينها الحزبان الأقوى في البلاد حركة نداء تونس و حركة النهضة و أفرزت الإنتخابات الرئاسيذة رئيسا جديدا للبلاد في شخص زعيم نداء تونس و مرشحه الباجي قائد السبسي فيما يشبه قيام تحوّل جذري في المشهد العام على مستوى السلطة و المعارضة معا لتختلف التقييمات بعد ذلك على مستوى الآداء التشريعي لمجلس الشعب و الآداء الحكومي لفريق الحبيب الصيد الذي غادره وزيرات إستقال الأول و أقيل الثاني من منصبه في الشهر الأخير وسط مقاربات تتراوح من يتحدّث عن الفشل الكبير و من يتحدّث عن تحقيق إستقرار نسبي و بعض التحسّن على مستوى الآداء في بعض الملفّات بالرغم من تراجع نسبة النمو الحاد.


و إذا كانت حكومة الحبيب الصيد قدّ حقّقت بعض الإستقرار النسبي أمنيا رغم وجود هجومين إرهابيين كارثيين في باردو و سوسة و ما حقّقه التوافق من إستقرار سياسي فإنّ مجلس النواب يسير مثقلا هو الآخر فقانون الحقّ في النفاذ إلى المعلومة لا يزال معطّلا و قانون المجلس الأعلى للقضاء لا يزال يثير جدلا كبيرا أمّا عن المحكمة الدستوريّة فينتهي اليوم الأجل القانوني لإصدار القانون المتعلّق بها وسط حديث عن إنتهاء النقاش من القانون داخل لجنة التشريع العام.


جدل واسع و خلافات حادة إلى جانب تتالي المحطّات و كثرة المهمّات المنتظرة ساهمت إلى حدّ كبير في إطالة النقاش و إعادته حول عدّة مشاريع إختلفت حولها الرؤى و المواقف و كثرت فيها المقترحات الواردة وسط رقابة شديدة من طرف الجميع لضمان تمرير نصوص متطابقة مع الدستور الجديد من جهة و متلاءمة مع الإنتظارات الكبيرة من جهة ثانية.


تختلف التقييمات حتما و لكنّ الثابت أن التجربة التونسيّة تسير نحو تثبيت عود صلب لديمقراطيّة ماتزال ناشئة و تعترضها عدّة إشكاليات من بينها جسامة المهام التشريعيّة و حتّى التنفيذيّة المتعلّقة بإصلاحات ضروريّة و مشاريع كبيرة تستوعب و تلبّي حاجيّات فئات واسعة من التونسيين الذين يعيشون على وقع تركة ثقيلة لسنوات الحيف و الفساد و الإستبداد.