الرئيسية الأولى

الثلاثاء,31 مايو, 2016
سليمان جودة يسأل : ماذا يريد الغنوشي ؟

الشاهد _ ليس خافيا أن القطاع الإعلامي هو أكثر القطاعات إساءة للتغيير نحو الإيجابية في البلدان العربية حتى لا نقول إساءة للثورة لأن ذلك من المعلوم بالضرورة ، ولا يمكن العثور على كم التزلف والانحراف المؤسس على الكذب في قطاع أكثر من القطاع الإعلامي ، حيث تفطنت الأنظمة الوريثة للإستعمار مبكرا إلى خطورة الكلمة والصورة وسعت إلى بسط سيطرتها بشكل مطلق على المرئي والمسموع والمقروء وسدت الطريق أمام الحقيقة في قنواتها الكبرى ولاحقتها في قنواتها الصغرى التي يعتمد فيها المواطن والناشط على الملسقات والكتابة على الجدران والنشريات المحدودة التأثير والتي توزع عادة بشكل سري . هذا الوضع خلف حالة تعفن مزمنة ولدت نوعية سمجة من الكتاب ، لا يعتمدون قدرة الاقناع و السبق بل يعتمدون بشكل كامل عن العمالة والتزلف ، لأن السوق الذي تحكمت فيه الأنظمة الفاسدة معياره الأول والأخير الولاء وليس الكفاءة والمهنية و النزاهة .

المشهد السالف خلف العديد من الإعاقات الإعلامية برتب متقدمة لدى الأنظمة ، يتصدرهم في مصر الكاتب سليمان جودة أحد عرابي الإنقلاب وأكثر من سوق لمحطة 30 يونيو على أنها ثورة جماهيرية عارمة ، هذا المستكتب لدى العديد من الصحف المصرية والعربية والمحلل المحبذ لجملة من قنوات رجال الأعمال سبق وأشاد بفضل “ثورة” 30 يونيو على تونس وخاصة على حركة النهضة وإدعى أن الشعب المصري أنجز ثورته الثانية على الإخوان ما دفع نهضة تونس إلى التعجيل بالثورة على نفسها قبل أن يثور عليها الشعب ، نفس الكاتب عاد الاثنين 31 ماي ليخوض في الشأن التونسي بأدوات فاشلة عييّة “غشيمة” ، حيث حين مسألة الفصل بشكل غريب لا يمكن أن يصدر من مبتدإ ناهيك عمن قدمته مكينة مبارك ثم السيسي كأحد مفاخر القلم المصري ، ففي سياق حديثه عن جدية الحركة في الفصل بين الدعوي والسياسي والتغيير بصفة عامة من عدمه ، أطلق تساؤلات تعاني من نشوز بائن وتتخبط خارج الموضوع ، وإلا فما دخل الفصل بين الدعوي والسياسي بالتعيينات والتصويت للرئيس السابق المنصف المرزوقي وعلاقة النهضة بنداء تونس ، ثم وإلى جانب الخبط الذي أصاب مقاله يشترط على النهضة الإجابة عن حزمة من الأسئلة حتى يصدقها أو نصدقها “على حد قوله”بصيغة الجمع ولا ندر من يقصد بالتحديد .

وجاء في مقال سليمان جودة الذي نشره موقع العربية نت ، ” وهي مدعوة “النهضة” في هذا السياق، إلى أن تجيب لنا عن عدة أسئلة، بوضوح، وبصراحة، وبأمانة.. وسوف نصدقها…مدعوة إلى أن نعرف منها، ما إذا كانت حقًا قد دعمت المنصف المرزوقي، وقت ترشحه للرئاسة، أمام المرشح الباجي قايد السبسي، رغم أنها أعلنت، قبل بدء سباق الرئاسة، أنها ليست مع مرشح ضد مرشح، وأنها تترك لأعضائها حرية اختيار مَن يرونه مناسبًا؟!…هل صحيح أن تعميمًا سريًا داخليًا، صدر داخلها وقتها، وكان ينصح بالتصويت لصالح المنصف؟!.. هذا سؤال.” . يرى الكاتب المصري أنه وحتى يتسنى له تصديق توجه النهضة نحو الفصل من عدمه عليها أن تجيب عن ثلاثة أسئلة منها هذا السؤال المتعلق بالتصويت في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة !!! ثم يطالب الحركة بالإجابة عن سؤاله الثاني الذي جاء فيه ” ما الذي كانت تقصده ” النهضة” وقت وصولها للحكم، بعد انتفاضات الربيع إياها، وهي تضع أعضاء فيها، في مواقع مسؤولية محددة ومؤثرة في الدولة، مما دفع حكومة الرئيس السبسي، بعد فوزه، إلى إبعادهم عن تلك المواقع، لأسباب ليست خافية على أحد؟!” . إضافة إلى خروج التساؤل تماما عن موضوع الفصل فإنه يبدو وكأنه استسنخ من محاضر بحث سابقة انتزعت بالعنف الشديد من مناضلي الحركة سنوات 87 و 92 ، وصفة أمنية بغلاف صحفي ركيك .

بعد ذلك انتهي سليمان بطرح سؤاله الثالث ” ما هي علاقة الحركة عمليًا، أو حتى نظريًا، بعملية الإنشقاق التي جرت في حركة «نداء تونس» الحاكمة حاليًا؟!” ،

أسئلة استهلكتها بعض وسائل الإعلام التونسية أو لعبت عليها بعض النخب ثم تركتها بعد أن تأكدت من خورها ، يستدعيها الكاتب المصري “المرموق” من مواتها ويطلقها في غير موضعها يتعسف بها على النص بشكل مهين له وللمهنة ، وكأني بالكاتب طُلب منه أن يجهز شيئا عن تونس وبالتحديد أن يشكك في توجهات النهضة فكتب مقاله في حالة غير عادية ، إستل قلمه وأفحش على الصحافة .

نصرالدين السويلمي