أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
سلمها جمعة للصيد…أكبر وثيقة إستراتيجيّة لمكافحة الإرهاب إختفت من رئاسة الحكومة!!

الشاهد_عاد الإرهاب ليثبت مجددا أنّه ظاهرة عابرة للقارات تستهدف الجميع أينما كانوا و تقتل الأبرياء من أي جنس و جنسية و لون و دين كانوا من بيروت إلى باريس و سيدي بوزيد في تونس و يعود مع عودة العمليات الدموية الجبانة الحديث و القراءات التي تتعارض و تتوافق و تتناقض بغختلاف الخلفيات و الغايات و زوايا النظر بين المتحدّثين أنفسهم.

تونس بإعتبارها التجربة الوحيدة التي تمكّنت من الوصول إلى برّ الأمان في المنطقة التي تشهد تحوّلات متسارعة في السنوات الخمس الأخيرة باتت هدفا معلنا لعمليات الإرهابيين الجبانة الذين نجحوا لا فقط في تنفيذ بعض عملياتهم بل و في خلق بؤرة توتّر على أرضها متمثلة في سلسلة جبال حدوديّة مع الشقيقة الكبرى الجزائر و لكنّ الأهداف متغيّرة و متعدّدة فقد ضرب الإقتصاد في مقتل باستهداف السياح الأجانب و ضرب المسار التأسيسي في عمقه بإثارة الفوضى و عدم الإستقرار الذي زاد من تعقيد الأوضاع الإقتصاديذة و الإجتماعيّة الصعبة التي تمرّ بها البلاد لأسباب مختلفة و معقّدة.


الحرب على الإرهاب باتت كلمة يمكن أن تسمعها على لسان الجميع في تونس و لكنّ بأي شكل و وفق أيّ إستراتيجيّة؟ هذا سؤال فيه إختلاف كبير يصل حدّ التناقض إذ يغلب على التوجّه العام حيل نحو التصدّي الأمني و العسكري فقط للإرهاب و هذا خطأ كبير و فادح حسب من درسوا الظاهرة و ديمناميكيات عمل و تطوّر الجماعات الجهاديّة و البعض الآخر يتساءل عن أسباب التراجع عن عقد مؤتمر وطني لمجابهة هذه الظاهرة يهدف أساسا حسب رأيهم إلى وضع إستراتيجيّة وطنيذة شاملة للتصدّي للإرهاب و لا أحد يجيب عن سؤال كيف؟ كلّها مواضيع تستحق النقاش في وقت حسّاس و في ظروف صعبة تسير فيها تونس ببطء لتحقيق مطالب التنمية و العدالة الإجتماعيذة و إجراء الإصلاحات الضروريّة و اللازمة لجلب الإستثمار و تحسين الإدارة و غير ذلك.


في الواقع، المطلوب من عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب هو وضع خطة و إستراتيجيّة وطنيذة شاملة للتصدّي و الوقاية من هذا الخطر الداهم و هذا أمر قد تمّ إنجازه لمدّة تجاوزت السنة بمشاركة مختصين من المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجيّة و عدّة وزارات من بينها الدفاع و الداخلية و العدل و الشؤون الدينيّة و الشؤون الإجتماعية و غيرها و تمّ تسليمها لرئيس الحكومة الحبيب الصيد يوم تسلّم مهامه خلفا لسلفه المهدي جمعة رئيس حكومة التكنوقراط و من ضمن النقاط المطروحة فيها وضعيّة القرى المتاخمة للجبالة التي تعشش فيها الجماعات الإرهابية و سبل إنخراطها بجديّة في الحرب على الإرهاب عوض أن تتحوّل إلى حاضنة أو إلى ضحيّة لهؤلاء، يعود الحديث عن هذه النقطة بالذات بعد فاجعة راعي الغنم الفقيد مبروك السلطاني من دوار السلاطنية المحاذي لجبل المغيلة بسيدي بوزيد و لكن الوثيقة الإستراتيجية الأشمل و الأكبر لمواجهة الإرهاب قد إختفت من أدراج رئاسة الحكومة حسب ردّ المكلّف بالإعلام ظافر ناجي تعليقا على رسالة وجهها الباحث سامي براهم الذي شارك في إعداد و إنجاز الوثيقة إلى رئيس الحكومة يطالب فيها بأخذها بعين الإعتبار في حرب باتت حرب كلّ التونسيين حفاظا عن أنفسهم و عن دولتهم و عن ديمقراطيّتهم الناشئة.