الرئيسية الأولى

الأربعاء,29 يوليو, 2015
سكيزوفرينيا تونسيّة: نعم لإعدام مرسي …لا لإعدام البغدادي المحمودي

الشاهد_غريب أمر نخب تعاني من تصدع في علاقتها بنفسها و بمحيطها و أصلا بالعقل الذي يكاد لا يحترم عند أصحاب إدعاء المعرفة المطلقة بالمبدأ و بخفايا السياسة كما يحدث و نسمع و نرى يوميا فالسكيزوفرينيا السياسية صارت شبه مشهد رسمي لنخب تصدر الموقف و نقيضه بسبب الإصطفافات الإيديولوجية و إن كانت القضية نفسها و في نفس الوقت فاضحة نفسها كاشفة عورات ما تدعو الناس إليه دون احترام عقولهم.

حكم الإعدام مرفوض حقوقيا منذ زمن رغم وجوده و التنصيص عليه في قوانين كثيرة حتى في الديمقراطيات العريقة و لكن الموقف منه لا يجب أن يكون مزيفا و مموها بنصوص كراسات الإيديولوجيا المبتذلة فماذا يعني مثلا أن يقف أحدهم مطالبا بإعدام الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي لأنه “إخوان” و يقف ضد إعدام البغدادي المحمودي بدعوى أن من سيعدمه حلفاء الإخوان؟ أليست هذه ببساطة شهادة وفاة لهؤلاء و إنتقال من وجود إنساني عاقل إلى وجود إيديولوجي تاريخي سابق إنتهى زمانا و مكانا و ما المتشبثون به سوى سلفيّة من نوع آخر.

الرئيس المصري محمد مرسي محكوم بالإعدام لأنه من الثورة و لأنه بكل وضوح أراد دولة مدنية مصرية ذات سيادة دون أن ننفي أنه إرتكب أخطاء منها الفادحة يحاكم بالاعدام من طرف المنقلبين العسكريين عليه و نخب تدعو إلى دولة مدنية في تونس و عدة شعارات أخرى تساند السيسي الدموي و قرار إعدام مرسي و عسكرة السياسية و نفس هذه النخب تقف اليوم ضد إعدام البغدادي المحمودي الذي قتل و شرد الآلاف من الليبيين و قبض عليه في الحدود التونسية و هو بجواز سفر مزور و من يدري ما كان يخفي فأي عقل هذا الذي سيسمع هؤلاء بعد اليوم.