الرئيسية الأولى

الخميس,30 يونيو, 2016
سكان القصرين لا يفزعون يــــا “موزاييك”

الشاهد _ في خبر أدرجه موقع موزاييك اف ام على النت، أكد المراسل أن حالة فزع أصابت سكان القصرين بعد سماع دوي إطلاق نار ، ولا ندري إن كانت الإذاعة تصرفت في الخبر أم أن المراسل من العابرين على المدينة لا يمت لها بصلة ، وإلا فكيف تصاب القصرين بحالة فزع من سماع صوت الرصاص الذي أصبح مؤونتها اليومية وفي مختلف ساعات النهار ، حتى أن الأطفال وما يعرف عنهم من فضول أصبحوا لا يعبؤون بالأمر وعادة ما يواصلون لعبهم ليس تحت أزيز الرصاص وإنما تحت دوي المدافع الذي ألفته مسامعهم مرة يأتيهم من الشعانبي وأخرى من السلوم وثالثة من السمامة .


الإذاعة المذكورة قالت أن مراسلها يؤكد في الأخير ان إطلاق النار لا يتعلق بإشتباكات وكل ما في الأمر أن أحد أعوان الأمن أطلق رصاصة في الهواء لتفريق أفراد عائليتين متخاصمتين حاولوا الإشتباك فيما بينهم داخل المركز! رصاصة واحدة وفي الهواء أثارت الفزع في صفوف سكان القصرين !!! هل يتحدث المراسل و الإذاعة عن القصرين 6 جانفي 2011 ، القصرين 8 و 9 جانفي 2011 ، القصرين التي أمر المخلوع بقنبلة أحد أشرس أحيائها “حي الزهور” القصرين التي مرت عليها مراحل تنام وتصحو على أصوات القنابل والمدفعية تدك الجبال الثلاثة ، وتحت سفح الجبل وعلى بعد مآت الأمتار من تساقط القنابل تنشُّ العجوز زعرة دجاجاتها وتحلب الخالة شلبية معزتها وتتوغل العمة خيرة في الجبل للإحتطاب .. لقد ألف السكان أصوات القنابل والمدافع فكيف يفزعهم صوت رصاصة في الهواء ..ثم إن الفقر والبطالة والتهميش والإحباط لا يلتقون مع الفزع ..يفزع سكان المناطق الناعمة أولئك الذين يملكون جميع أسباب الحياة ، أما الذين يملكون جميع أسباب الموت وأقصى ما لديهم معمل حلفاء “فالس ..ماكيناتو يمشو بقدرة ربي ” وأروع ما لديهم “واد الدرب” هو أيضا نضب معينه وتوقف عن الخرير “نشف” فلا توجد في قواميسهم عبارة الفزع ومشتقاتها .

أنتم تتحدثون عن مدينة سكانها يعرفون البطالة أكثر مما يعرفون آباءهم وأمهاتهم وإخوانهم وأزواجهم وذرياتهم وأخوالهم و خالاتهم وأعمامهم وعماتهم والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ، فكيف يفزعون وهم لا يسمعون ولا ينتبهون ، كل تركيزهم من بوزقام إلى الدغرة منصبا حول السؤال المحير المستعصي : زعمة علاش ماتوا ولادهم في الثورة ؟ زعمة ماتوا باش ..وباش ..الأوباش !

نصرالدين السويلمي