الرئيسية الأولى

السبت,13 أغسطس, 2016
سقوط صحفي متميز ..

الشاهد _سقط الإعلامي يسري فودة ولم تشفع له قدراته ولا جرأته ولا المواضيع التي تناولها وأبدع في إتقانها عندما كان يتكلم بلغة الشعوب العربية المقهورة، سقط بعد أن غادر الجزيرة والتحق بالإعلام الذي حطت السفاهة رحالها عنده وشربت الرداءة على نخبه وطعم اللؤم وتوسع ، هوى الرجل بقوة من برج “سري للغاية ” إلى سرداب “ontv” ليقع في حجر صاحبها نجيب ساويرس أحد كبار ممولي الإنقلاب العسكري على الديمقراطية المصرية الناشئة، كان يسري ينظّر إلى حلم الشعوب ويستمطر اللحظة التي سترفع فيها راية المناضلين والمحرومين وتنكس فيها راية الشمولية العمياء الصماء القاتلة ، لكنه وحين هبت رياح ثورة سبعطاش أربعطاش على مصر وأهدته مصر ثورة كريمة رائدة ، سارع يسري طمسها ليسهم في وأد أحلام الشعوب ، وبعد أن كان في خنادق المناضلين العرب رضي أن يلتحق بفنادق الإنقلابيين واستمْرأَ الأوامر وقبل أن تأتيه الإشارات من الإنقلابيين بعد أن كانت تأتيه من الشارع العربي الحالم .

حتى بعد مغادرته لقناة ” ontv ” لم يبادر يسري إلى التكفير عن جريمة الإنحياز إلى الإنقلاب ، ورغم إن قناة دويتشه فيله “DW” وسعت له في مساحة الحرية وأصبح بعيدا عن أيادي السيسي وعسكره ومنظومته الباطشة ، إلا أنه أصر على مواصلة التغريد خارج سرب الشعب المصري ، ولأن تكاليف معارضة الإنقلاب كبيرة فشل يسري في طرح قضايا الحريات والعسكرة والديمقراطية وسد أثيوبيا الذي يكاد يخنق شريان مصر الجاري وينهي الحياة من على ضفافه ، لم يتحدث يسري عن المساجين والتعذيب والإعدامات بالجملة ، لم يتحدث عن غزة وعن حصار العار ..تفرغ فقط للحديث عن جزيرتي صنافير وتيران ! وهي مسألة يتناولها الاعلام المصري بكل حرية ويثيرها على نطاق واسع ، بل واحتجت بعض المصادر السعودية على الضوء الأخضر الذي أعطاه السيسي لإعلامه بمهاجمة الاتفاقية وتعطيلها حتى يحصل المشير على ما يريده من الرياض ثم يتحجج بقرارات القضاء التي جهزت للحكم ضد التفويت في الجزر. يخوض يسري فودة في مسألة تم الإتفاق حولها ويستعملها النظام المصري لترويض السعودية بينما يبقيها قيد الحركة لدى الإعلام والنخب والشارع حتى يحين موعد استردادها والقطيعة مع الرياض بعد أن تنتهي مهمتها .

رغم قوافل التائبين العادين من حضيرة السيسي إلى رشدهم وصوابهم ، فإن يسري فودة مازال يكابر ، صحيح أنه غادر قناة الملياردير الماكر لكنه لم يغادرها لأنه صحح مساره الإعلامي ، لا بل لأنهم طلبوا منه المزيد في حين استوفى هو جرعات العطاء ووصل إلى المنتهى .

نصرالدين السويلمي