تونس - فن - وطني و عربي و سياسي

الخميس,8 أكتوبر, 2015
سفير تونس السابق بدمشق: إضفاء البعد الديني على التدخل الروسي في سوريا “قد يفتح أبواب الجحيم”

الشاهد_حذر السفير التونسي السابق بسوريا، محمد العويتي، من أنه في حال سعت روسيا إلى إضفاء بعد ديني على تدخلها العسكري الحالي بسوريا، فإن ذلك من شأنه أن يستفز مشاعر العالم الإسلامي ويوسع مجال الصراع و”قد يفتح أبواب الجحيم” في المنطقة.

وفي مقابلة مع وكالة الاناضول، أوضح العويتي في هذا الشأن أن “الكنيسة الأرثودوكسية الروسية باركت هذا التدخل وقالت إن هذه حرب مقدسة، وهذا على اعتقادي أمر خطير جدا لأنه من تعقيدات الملف السوري إنه يشمل بالفعل البعد الطائفي والبعد الإثني، فإذا ما أضفنا له الآن البعد الديني بما يجعل الحرب تبدو “صليبية” ما بين المسيحيين و الإسلام، يصير الأمر خطيرا”.

وكانت وسائل إعلام روسية و غربية بثت في الآونة الأخيرة مشاهد ، تظهر رجال دين روس أرثودوكس، يباركون جنود روسيين قبيل ذهابهم إلى سوريا.

في ذات الصدد، نقلت وكالة الأنباء الروسية، “انترفاكس”، تصريحا للناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثودوكسية، فسييفولود شابلين، بتاريخ 30 سبتمبر الماضي، قال فيه “إن الحرب ضد الإرهاب، هي حرب مقدسة، اليوم، يمكن القول بأن بلادنا (روسيا) هي أكبر الفاعلين في هذه الحرب”.

ورأى الدبلوماسي التونسي أن مثل هذا البعد الديني من شأنه أن “يستفز المشاعر داخل العالم الإسلامي” السني، و”يوسع مساحة الصراع وقد يفتح أبواب الجحيم” في المنطقة.

وتابع تحذيره قائلا: “لا مصلحة لأحد في اللعب بهذا الملف و إقحام العنصر الديني فيه بمباركة رسمية روسية، وأنا أجزم أنه إذا ما حصل ذلك، فأنا أتوقع أن تكون هنالك ردود فعل من منظمة المؤتمر الإسلامي ولدى عامة الناس، وكذلك لدى ما يسمى، بشبكات التسفير و التدريب” للعناصر “الجهادية”.

وتابع السفير التونسي السابق قائلا بأنه “ليس من مصلحة روسيا أو أي كان إقحام هذه الورقة في صراع ينبغي أن ينحصر في بعده السياسي”.

ثم أضاف العويتي الذي كان عاد إلى تونس في فيفري 2012، على إثر قرار الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، إنه: ” إذا ما اخترقنا المجال الديني، فلن يكون بمقدور أي كان السيطرة على مآل هذا الصراع، ولا التنبؤ بالأبعاد التي قد يتخذها”.

على صعيد متصل بشأن رؤيته لعواقب التدخل الروسي، شدد العويتي قائلا: ” لا أعتقد إن التدخل العسكري الروسي يمكن أن يحل المشكل”.

وأعتبر تصريحات المسؤولين الروسيين الأخيرة التي قدرت فترة الحملة العسكرية على سوريا بـ 3 أو 4 أشهر، بأنها “ضرب من الخيال، فعناصر المعارضة تعد بعشرات الآلاف. وحتى في حال تدخل روسيا بقواتها البرية، فإن هذا الصنف من الحروب، أي حرب العصابات ضد دولة مدججة بالسلاح، يستحيل أن تفلح فيها الدول كما يشير إلى ذلك التاريخ الحديث. روسيا الآن دخلت في مستنقع ولا أعتقد أنها ستخرج منه قريبا”.

الدبلوماسي التونسي الخبير بالشأن السوري رأى أن المخرج الوحيد للأزمة، يتمثل في بديل سياسي يكون مقبولا لدى جميع الجميع ويكفل مصالح كافة الأطراف المتداخلة في الأزمة.

” لو تم الاتفاق على صيغة من الصيغ، تحول دون استمرار بشار الأسد في السلطة، وبناء نظام جديد يضم عناصر من النظام السوري الحالي و يشمل مزيجا من مختلف التيارات، يشكل بديلا مقبولا للجميع، فسينتهي الامر”، وفقا للعويتي.

ومثل 30 سبتمبرالماضي، تاريخ انطلاق روسيا في توجيه أولى ضرباتها العسكرية في إطار تدخلها بسوريا، تحت ذريعة “القضاء على إرهابيي داعش” المسيطرين على نصف المجال السوري، بحسب الرواية الرسمية الروسية.

ويمضي الدبلوماسي التونسي السابق تحليله قائلا بأن “التدخل الروسي في روسيا تقرأ أيضا دوافعه على ضوء تواجد الآلاف من المتطوعين القوقازيين بسوريا والعراق، من الذين قد يعودون إلى روسيا فور انتهاء الحرب ليشكلوا ملفا عويصا”.
كما أن موسكو- يضيف العويتي “ليس في نيتها التخلي عن حضورها الاستراتيجي المتواصل منذ 1971 في قاعدة طرطوس البحرية المطلة على المتوسط”.

ويخلص العويتي إلى أن الملف السوري يمكن أن يشكل إحدى الورقات التي يمكن لموسكو أن تقايض بها ملفات أخرى على غرار الملف الأوكراني الذي لا يزال مطروحا إلى حد الساعة الراهنة.