الرئيسية الأولى

الخميس,2 يوليو, 2015
سرّ سياسة الغنوشي الذي يثير إعجاب بوتفليقة

الشاهد_من المعلوم أن الإنتماء الإقليمي المغاربي في شمال إفريقيا لتونس محدد رئيسي لوجود الدولة فيها خاصة في ظل أوضاع متحركة منذ عشرات السنين تعيش على وقعها المنطقة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط لعل أبرز وجه من أوجهها تعدد إستراتيجيات إدارة الأزمات في المنطقة التي تدار من خارج سياقات التوجه الإنفرادي و عدم التنسيق.

في كل الأحوال و شتى الظروف فإن علاقة تونس مع الشقيقة الكبرى الجزائر ستظل أعلى بكثير و أهم من كل جبهة عمل داخلي أو خارجي أخرى لا فقط بسبب الإنتماء الإقليمي المشترك لقضايا الأمة بل لأن كل بلد يلعب دور خلق التوازن بجانب الثاني و ذلك لعله ما يفسر أن تتداعى الجزائر لكل ما يحصل في تونس من أحداث و العكس صحيح أيضا خاصة بعد ظهور وحوش بشرية إرهابية تستهدف الدولتين بنفس المشاريع التي تقوض الدولة و البناء الديمقراطي جزء منها يتحرك على الحدود بين البلدين.

و إذا كان قد برز في الفترة الأخيرة الحديث عن نوع من التوتر في العلاقات التونسية الجزائرية على خلفية عدم التنسيق في بعض الإتفاقيات و بعض التصريحات إلى جانب ما خلفته حملات و تحركات عدة فإنّ زيارة زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي أمس الإربعاء إلى الجزائر قد أثبتت مجددا أن العلاقات بين البلدين أكبر من أن تتأثر بعض الخيارات الظرفية التي يتمثل دور السياسيين في إدارة التعامل معها وفق ما تقتضيه الظروف الأمنية و السياسية و كان لقاء الغنوشي و الرئيس بوتفليقة موضوع حديث الإعلام الجزائري بإطناب مؤكدين إستعراض الزعيمين لتطورات الأوضاع في المنطقة المغاربية والإقليمية و تشديدهما على مبدأ الحوار كسبيل لحل المشاكل وضرورة الابتعاد عن الصراعات وتجنب أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

و قد أكدت مصادر خاصة للشاهد أن الرئيس بوتفليقة يدعم توجه التوافق في المنطقة الذي يتحدث عنه الغنوشي و منهج الحوار الذي يمثل وسيلة ناجعة و ديمراطية لإدارة الإختلاف في كل المواضيع التي من شأنها أن تجلب إهتمام أطراف قد تختلف حد التناقض في بعض الأحيان و هي تجربة نجحت في تونس بإصرار الغنوشي على التذكير بها و ممارستها في الواقع لإنقاذ النموذج التونسي من مطبات السقوط في مآلات لا يحمد عقباها كانت أطراف كثيرة في الداخل و الخارج تدفع نحو الوصول إليها في السنوات الأخيرة.

و إذ يعتبر الإشتراك في السعي إلى التوافق و تغليب لغة الحوار بين كل من الغنوشي و تفليقة ثمرة حقيقيّة لسر نجاح منهج الإدارة السياسية للإختلاف كما يطرحها الغنوشي فإنّ خيار الجزائر الإنخراط ضمن هذا التوجه خاصة إقليميا و عربيا و هو ضمانة أخرى لصلابة دول منطقة شمال إفريقيا و إعتراف بأهمية ما يطرحه جوهر النموذج التونسي.

مجول بن علي