قضايا وحوادث

الجمعة,14 أكتوبر, 2016
سرقات مطار قرطاج تعود للواجهة: تحقيقات فتحت وعصابات في قبضة الأمن ولا تحسن يذكر

لئن كان مطار تونس قرطاج الدولي وجه البلاد ونقطة عبور لآلاف الأشخاص يوميا من بلدان وجنسيات مختلفة، فإن العاملين بالمطار ضربوا سمعة البلاد عرض الحائط وتخلوا عن أخلاقيات المهنة وتحولوا لعصابات تتقن سرقة كل شيء يحمله المسافر من مجوهرات وأكل وحلويات وملابس.

منذ ثورة 2011، تكررت السرقات في مطار تونس قرطاج، ورغم أن عددا لا بأس به من اللصوص داخل المطار تم القبض عليهم إما متلبسين أو عن طريق فتح تحقيقات إلا أن ظاهرة السرقة تعود للواجهة بين الحين والأخر.

المسافرون أطلقوا صيحات فزع متكررة، ومنهم من لجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي لفضح هذه الممارسات ومنهم من لجأ إلى الإعلام والقضاء لاسترجاع حقه وللتنديد بمثل هذه الممارسات التي اعتبرها كثيرون تسيء لسمعة البلاد، ورغم محاولة السلط المعنية محاربة هذه الظاهرة من خلال تركيز كاميرات للمراقبة وفتح تحقيقات في الغرض وإحالة 24 عونا من شركة الخطوط التونسية سنة 2015 على القضاء لتورطهم في سرقة أمتعة و أدباش المسافرين إلا أنه لم يتغير شيئ.

اعلامية وزوجة دبلوماسي… ضحايا السرقة

في سبتمبر المنقضي، كتبت الإعلامية انصاف اليحياوي على صفحتها الرسمية “فايس بوك” أنها تعرضت للسرقة بمطار تونس قرطاج الدولي وذلك أثناء رحلتها الأخيرة لفرنسا لتغطية تظاهرة للترويج للسياحة التونسية بمدينة قرونوبل الفرنسية.

وقالت إنصاف اليحياوي انه وخلال الذهاب في رحلتها الأخيرة افتقدت بعض المجوهرات لما وصلت إلى فندق الإقامة حاولت التثبت اذا كانت قد تركتهم في بيتها في تونس، وقد تبين لها أن المجوهرات قد اختفت أثناء رحلتها الجوية الأمر الذي دفعها لرفع قضية في الغرض.

كما أوردت تقارير اخبارية أن زوجة ديبلوماسي رفيع المستوى تعرضت  هي الأخرى لسرقة مجوهراته في مطار تونس قرطاج، وخلال أيام قليلة تمكنت الشرطة العدلية بمطار قرطاج من الإطاحة بعصابة متورطة في سرقة مصوغ الإعلامية إنصاف اليحياوي ومصوغ زوجة الدبلوماسي.

ووفق ما أوردته “حقائق أو لاين” عن مصدر أمني من الشرطة العدلية فإن الوحدات الأمنية بمطار قرطاج أطاحت مؤخرا بعصابة مختصة في سرقة أمتعة المسافرين متكونة من شخصين يعملان في الخدمات الأرضية بالمطار قاما بسرقة مصوغ زوجة دبلوماسي تونسي موفد لفرنسا.

وأضاف ذات المصدر بأنه قد تمت الإطاحة بهذين العنصرين إثر إجراء تحقيقات مع 3 أعوان من الخدمات الأرضية الذين تورطوا في سرقة مصوغ الإعلامية إنصاف اليحياوي.

وتم العثور على مصوغ الإعلامية إنصاف اليحياوي مخفى في حائط منزل أحد العناصر الموقوفة في حين تم العثور على مصوغ زوجة الدبلوماسي لدى صائغ تم القبض عليه مؤخرا، ووجدت الشرطة العدلية كراسا في محل الصائغ دوّن عليه أسماء أعوان الخدمات الأرضية الذين يتعاملون معه ويبيعون له المسروق.

من جهة أخرى، أودعت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس مؤخرا أفراد عصابة متكونة من 5 أشخاص متورطة في سرقة حقائب وأمتعة المسافرين في مطار قرطاج.

مواطنون يطلقون صيحات فزع:

في 31 اوت الفارط، تقدم مواطن جزائري ببلاغ لشرطة الحدود أكد فيه أنه فقد من حقيبته مبلغا ماليا قيمته ألف دينار عملة تونسية و425 أورو اثناء توجهه الى الحج، أما يوم غرة سبتمبر 2016، وأثناء شحن أمتعة المسافرين في اتجاه العاصمة الليبية طرابلس، فقد تم رصد مجموعة من الأشخاص بصدد الاستيلاء على مبلغ مالي وساعة يدوية ومجوهرات و قد تم القبض على 4 أفراد و الاحتفاظ بهم على ذمة الأبحاث و التحريات.

في فيفري 2016، أثارت حادثة سرقة دواء امرأة مريضة بالقلب جدلا كبيرا وقد أعلنت حينها المرأة وهي أصيلة مدينة سوسة أنها تعرضت للسرقة بالمطار ومن بين المسروقات دواء تستعمله وهو غالي جدا وغير متوفر في الصيدليات التونسية، وظهرت المرأة في برنامج إذاعي وهي في حالة انهيار تام وتتذرع اللصوص لإعادة دوائها وهو ما أثار غضبا في صفوف التونسيين واستياء كبيرا.

التونسيون بالخارج بدورهم أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لفضح ممارسات أعوان مطار تونس قرطاج عبر نشر مقاطع فيديو وتداول كل الأخبار حول هذه السرقات بهدف المساعدة على تقليص أو الحد من هذه الظاهرة التي أساءت كثيرا لتونس.

محاولة الحد من السرقة … ولكن؟

السرقات المتكررة أثارت جدلا واسعا وغضبا في صفوف المسافرين والمواطنين، كما سلط عليها الإعلام الوطني والعربي الضوء في أكثر من مناسبة باعتبارها ظاهرة تهدد تونس وتؤثر على استقطابها للسياح الأجانب، لذلك حاولت السلطات اتخاذ اجراءات وتدابير لازمة في محاولة منها للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.

وفي سنة 2015، تم احداث لجنة مشتركة بين وزارة الداخلية والديوانة التونسية وشركة الخطوط التونسية للحد من هذه الظاهرة كما تم تثبيت “كاميرات مراقبة” بقاعة وصول الأمتعة العام الماضي، بينما كونت وزارة النقل فرق أمنية تابعة للخطوط التونسية لتأمين أمتعة المسافرين والقضاء على ظاهرة السرقة بمطار تونس قرطاج الدولي.

بدورها، أحدثت الخطوط الجوية التونسية مؤخرا مصلحتين وهما مصلحة السلامة ومصلحة الأمن وهما تسهران على مراقبة الأمتعة أثناء الشحن والتفريغ بالطائرة، بالإضافة إلى قيامها بحملات توعية لأعوانها والعمل على تكثيف المراقبة والمرافقة الامنية للأمتعة بمختلف مراحل عبورها بالمطار، لكن كل هذه المحاولات فشلت في التصدي لظاهرة السرقة التي أصبحت عادة ومهنة لدى أعوان المطار.

محاولات جيدة تحسب للسلطات المعنية، لكن رغم كل ذلك فإن العاملين بمطار تونس قرطاج لايولون أي اهتمام لأي من الإجراءات الردعية ولا اهتمام بالانتقادات الواسعة والبرامج الإعلامية التي سلطت الضوء على هذه الممارسات في أكثر من مرة.