حواء

الأربعاء,30 مارس, 2016
ست رصاصات جعلت من الشابة زهراء الضحية الرقم 26 في قائمة ضحايا العنف الأسري

الشاهد_ بعد مرور أيام قليلة على الاحتفال بعيد الأم، انضمت امرأة لبنانية جديدة إلى قائمة “ضحايا العنف الأسري” في البلاد.

ست رصاصات جعلت من الشابة زهراء علي قبوط (22 عاماً) الضحية الرقم 26 في قائمة ضحايا العنف الأسري، وفق منظمة “كفى عنف واستغلال”. وعلى الرغم من مسارعة عائلة القاتل، وهو طليق زهراء، إلى تسليم ابنها للأجهزة الأمنية الرسمية في منطقة الهرمل (شرق البلاد)، إلا أن التجارب السابقة في جرائم العنف الأسري لا توحي بتحقيق العدالة. إذ غالباً ما اجتمعت عوامل أمنية وتشريعية سهلت ارتكاب جرائم مماثلة، بالإضافة إلى عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون اللبناني بحق مُرتكبي جرائم القتل عموماً، وتلك المتعلقة بالعنف الأسري بشكل خاص.

في هذا الصدد، تشير إحصائيات “المفكرة القانونية” إلى إخلاء سبيل بعض مرتكبي جرائم العنف الأسري في لبنان في مقابل مبالغ مالية ليست كبيرة، وتقدر بنحو 20 مليون ليرة لبنانية (13 ألف دولار أميركي). وتؤكّد أنه “لم تنجز أي محاكمة عادلة وسريعة ومشددة بحق مرتكبي جرائم العنف الأسري”.

ودفع تأخر المحاكمات وإخلاء سبيل عدد من المتهمين بارتكاب جرائم عنف أسري عائلات النساء الضحايا إلى تنفيذ وقفة أمام قصر العدل في عيد الأم. وطالبت النساء بتسريع المحاكمات بحق المعنفين والتشدد في إنزال العقوبات بحقهم، علماً أن بعض قضايا العنف الأسري قد دخلت عامها الثاني من دون إصدار أي حكم، ما يعني عدم التطبيق الفعلي لقانون حماية المرأة وسائر أفراد العائلة من العنف الأسري (أقره مجلس النواب عام 2014)، وهو القانون الذي تطالب مؤسسات حقوقية محلية وعالمية بادخال تعديلات جوهرية عليه.

تتنوع ملاحظات الحقوقيين على القانون بين تعريف العنف وبين عدم تجريم “الاغتصاب الزوجي”، وهو ما تضعه منظمة “هيومن رايتس ووتش” في إطار “الضغط الذي مارسته المرجعيات الدينية على المشرعين”. وكان بيان “التجمع النسائي اللبناني” الذي استنكر جريمة قتل زهراء القبوط، شاملاً في توزيع المسؤوليات التي أدت إلى وقوع الجريمة. وقال: “على الرغم من إقرار قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، ما زال هذا العنف أحد أدوات التمييز والقمع نتيجة تنصل السلطة القضائية من إحقاق الحق والبت في الملفات العالقة”.

كذلك، ساهم انتشار السلاح غير الشرعي، بالإضافة إلى تأخر المحاكمات، في تسهيل ارتكاب جرائم العنف الأسري، بحسب البيان. أضاف: “هكذا ترافق عداد الضحايا مع إحصاء عدد الرصاصات التي أطلقها الجُناة على اللبنانيات”، وهو الواقع الذي عبرت عنه مواقف عدد من فعاليات بلدة الضحية (الهرمل) التي أكدت أن انتشار السلاح غير الشرعي بين المواطنين “سهّل ارتكاب الجريمة”.

أحصت عائلة القبوط ست رصاصات في جسد زهراء، و15 رصاصة أخرى في جدران منزل ذويها، علماً أن طليقها قتلها في الشارع وفي وضح النهار. يقول شقيق الضحية عباس: “حمل ابنته التي لم تتجاوز العامين بيد والرشاش بيده الثانية وأطلق النار”. يؤكد أن الجريمة وقعت “بعد محاولات عدة من القاتل لإعادة زوجته التي طلبت الطلاق منه بعدما تعرضت للضرب مرات عدة خلال زواجها، قبل أن تتخذ قرارها بمغادرة منزلها وطلب الطلاق مع التنازل عن حضانة ابنتها”. حاول القاتل الضغط على زوجته من خلال الاكتفاء بتطليقها شفهياً، ما يعني وقوع الطلاق شرعاً، من دون شطبها من السجلات المدنية “لكن شقيقتي رفضت الأمر فقتلها”.

وقد دفنت زهراء من دون أن تستقبل عائلتها المُعزين، ما يعني في العرف العشائري السائد في شرق لبنان استعداد العائلة للثأر من قاتل ابنتها الموقوف حالياً.

العربي الجديد