وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,18 أغسطس, 2015
«ستراتفور»: كيف يؤثر حزب البعث العراقي على تنظيم «الدولة الإسلامية»؟

الشاهد_إن المتابع للإرهاب، و«الدولة الإسلامية» على وجه الخصوص، لا يسعه إلا أن يلاحظ الزيادة الحادة الأخيرة في كمية الخطاب حول عدد من البعثيين السابقين في قيادة «الدولة الإسلامية» وتأثيرهم على التنظيم.

أنا لست متأكدا مما إذا كان التركيز المتزايد على هذه النقطة هو محاولة متعمدة لتقويض الطعن المقدم من «الدولة الاسلامية» من خلال التشكيك الإسلاميين ودوافعهم، أم أن ذلك كان مجرد انعكاس لاعتراف متزايد بالدور الذي لعبه أعضاء سابقون في حزب البعث «الصدامي» في عملية إعادة الخروج من الرماد بعد عام 2010.

وبالتأكيد، فقد أرسل برنامج اجتثاث البعث الذي وُضع في أعقاب غزو العراق عام 2003 العديد من البعثيين السنة إلى أحضان الجماعات الجهادية مثل جماعة التوحيد والجهاد تحت قيادة «أبو مصعب الزرقاوي».

وجلب هؤلاء الرجال ليس فقط أطنان الأسلحة، ولكن أيضا مجموعة واسعة من المهارات، مثل الاستخبارات ومكافحة التجسس والشبكات والتهريب، التي كانت مفيدة للحركة الجهادية المتنامية بسرعة.

وكان العديد من ضباط الجيش العراقي السابق الذين انشقوا وانضموا للجهاديين لديهم أيضا من المهارات العسكرية التي سمحت لهم بتدريب المقاتلين المحليين والأجانب.

وكان لهؤلاء الضباط أيضا دور أساسي في صياغة أسلوب الحرب الهجينية للدولة الإسلامية، والتي استخدمت عناصر الإرهاب، مثل العديد من السيارات المفخخة الانتحارية في اختراق المجمعات، والقيام بـ«الصدمة والرعب» من خلال العمليات العسكرية التقليدية.

وجاء عدد كبير من أفراد الجيش العراقي الذي انضموا إلى الجهاديين من قوة شبه عسكرية تعرف باسم «فدائيي صدام»، الذي كان ضليعا في الحرب غير النظامية. وظهر «فدائيو صدام» في التسعينيات، وأصبح أعضاؤها جيلا من القتلة الأكفاء المدربين بخبرة على تنفيذ التعذيب السادي والإعدام الدراماتيكي.

ومن المعروف أيضا أنها تقطع أشلاء الضحايا، وتقوم بقطع الرأس ورمي الضحايا خارج المباني، وهي الإجراءات التي نجدها معكوسة بشكل واضح في سلوك «الدولة الاسلامية».

ومع ذلك، فإن الأمر لا يعدو مجرد خداع في محاولة رسم «الدولة الإسلامية» كمنظمة بعثية، أو الإيحاء بأن البعثيين يتحكمون بطريقة أو بأخرى، في السر،بالتنظيم ويستخدمون الدين كغطاء للسعي المستمر لجدول أعمالهم البعثي.

العراق البعثي

وفي دراسة أدوار البعثيين السابقين الممكنة في «الدولة الإسلامية»، فمن المهم النظر في طبيعة حزب البعث العربي الاشتراكي وحكمه في العراق، والذي استمر من عام 1968 حتى عام 2003. أولا وقبل كل شيء، كان حزب البعث حزبا قوميا سعى إلى توحيد العالم العربي كله تحت حكم البعث. وكان حزب البعث أيضا حزبا ثوريا يعتقد أنه في انتفاضة مسلحة.

وليس من الخطأ أن تأتي أطراف البعث في العراق وسوريا إلى السلطة عن طريق الانقلابات. تأسيس حزب البعث في العراق والقمعية، الدولة البوليسية الاستبدادية التي كانت مليئة بالمخبرين، وعززت الخوف الشديد من عدد السكان. وأصبح العراق دولة بوليسية اشتراكية لا تختلف عن ألمانيا الشرقية الشيوعية أو «أنور خوجا» في ألبانيا.

وعندما جاء «صدام» إلى السلطة في عام 1979، قاد حملة تطهير «ستالينية» لتعزيز سيطرته على حزب البعث العراقي والعراق. إنه لن يتسامح مع أي معارضة، واشتهر بقتل آلاف لا تحصى من شعبه في سعيه لبسط سيطرته الكاملة على البلاد. وتحولت الحركة البعثية في العراق من حركة اشتراكية ثورية لعموم العرب إلى عبادة شخص متمثل في «صدام»، حيث خلع عليها العديد من الكتاب اسم الحركة «الصدامية».

تشكيل «فدائيي صدام»، والذين تمثلت مهمتهم في «أنهم على استعداد للموت من أجل صدام»، وهي قوة من حوالي 30 ألف رجل كانوا قد تعهدوا بالتضحية بأرواحهم من أجل زعيمهم، عكست فكرة عبادة الشخصية.

وبدلا من محاولة التوحيد سياسيا مع دول أخرى، مثل سوريا، لتشكيل دولة البعث القومية العربية، اختار «صدام» بدلا من ذلك لتوسيع دولته الصدامية بغزوه الأول لإيران وغزوه للكويت في وقت لاحق. وجلبت كل من هذه المشاريع كارثة على العراق والشعب العراقي. لقد قتلت الانتفاضات التي كتبها الأغلبية الشيعية والأقلية الكردية في العراق بالقوة المفرطة.

وعارضت الحكومة البعثية في سوريا بشدة هذه الطموحات التوسعية، وشارك السوريون في التحالف الدولي الذي قاد عملية عاصفة الصحراء، وهي العملية التي حررت الكويت من القوات العراقية.

وكما كانت عضوية الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية الاستبدادية أو الصين الماوية أو الاتحاد السوفياتي، فإن عضوية حزب البعث في العراق كانت من الأهمية بمكان لأي شخص على أمل أن يحوز أي نوع من مكتب حكومي أو ممارسة نشاط تجاري أو الحصول على خلاف ذلك في المستقبل.

ولم يكن حزب البعث العراقي ذا أيدولوجية فاعلة أو جاذبة، ولم يجد غير الأسلوب الوحشي القمعي ليقود العراق. على الرغم من أنه كان هناك بالتأكيد بعض المؤمنين الحقيقيين، فقد انضم معظم أعضاء حزب البعث إلى الحزب لأغراض عملية. وعلى حد تعبير أحد زملائي العراقيين «اضطر معظم العراقيين للانضمام الى حزب البعث، ولكن ليس جميعهم من الصداميين».

ولا يبدو أن العديد من الناس يناقشون حاليا ما إذا كان العديد من قادة «الدولة الإسلامية» والمؤمنين الحقيقيين يستخدمون الفكر الجهادي كستار لأن حركتهم البعثية لا يبدو أنها تسأل نفسها عما إذا كانت هذه القيادات يمكن أن تكون من الإسلاميين الذين يختبأون في السابق وراء حجاب من البعثية.

في الفترة التي سبقت حرب الخليج؛ حاول «صدام» أن يلعب ببطاقة القومية العربية لحشد العالم العربي وراءه، ولكنه فشل فشلا ذريعا. وفي الواقع؛ انضم العديد من الدول العربية إلى قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق. وفي أعقاب حرب الخليج، غير «صدام» تكتيكاته الأيديولوجية، وأكد على نحو متزايد على الإسلام. وقد فعل ذلك ليس فقط رمزيا وخطابيا، ولكن أيضا من الناحية العملية، من خلال إعطاء الدعاة السلفيين حرية أكبر. هذه الزيادة في التدين داخل الدولة فتحت الباب للعراقيين السلفيين للعمل داخل الدولة بصفتهم «بعثيين».

لقد كانت 12 عاما منذ الغزو الأمريكي للعراق أجبرت «صدام حسين» ورفاقه على مغادرة السلطة. لقد مات «صدام» وانتهت العبادة الشخصية له والتي دامت لفترة طويلة. ولا حتى أكث المتحمسين يمكن أن يكون له أي أمل في إعادة تأسيس النظام الصدامي القديم.

قيادة «الدولة الإسلامية»

من الواضح أنه من المستحيل قراءة عقول قادة «الدولة الإسلامية» لتحديد بالضبط كيف أنهم يعتقدون في فكر الجماعة وإلى أي مدى. ومع ذلك؛ هناك بعض السلوكيات يمكن ملاحظتها ويمكن أن تساعد في تقييم التزامهم الأيديولوجي.

أحد المؤشرات لشكل العقل الخاص بالإطار الأيديولوجي للقادة هو أن إصرارهم لا يكل ولا يمل في عملياتهم الهجومية على الرغم من وقوع إصابات. وبمجرد أن يقتنصوا فرصة فإنهم يعضون عليها بأسنانهم ولا يجعلوها تفلت من أيديهم.

وقد انعكس ذلك بوضوح في إصرارهم العنيد على الاستيلاء على المدينة السورية عين العرب. وعلى الرغم من أن المدينة هي مكان غير حاسم في ساحة المعركة، فإن «الدولة الإسلامية» لا تلين في محاولاتها للسيطرة على عين العرب، وإرسال تعزيزات متكررة من الرجال والأسلحة إلى مفرمة اللحم التي أصبحت المدينة تمثلها. ويبدو أن هذا يشير إلى أن قادة الجماعة يعتقدون حقا أنهم يتسمون بالعناد كما أن العناية الإلهية تحوطهم. إن قرار عين العرب لم يظهر أي دلالة على أن قادة الجماعة تبنوا قرارات واقعية تستند فقط على الاعتبارات العسكرية.

ولم يكن قادة «الدولة الإسلامية» أيضا واقعيين في استخدام السياسات الطائفية الحادة والتكفير لاختيار معارك مع كل جماعة عرقية ودينية واجهتها «الدولة الإسلامية». هذا يقف في تناقض صارخ مع فلسفة تنظيم القاعدة لمهاجمة مجموعات أخرى إذا تعرضت لهجوم تنظيم القاعدة أولا، والتركيز على عدو واحد في وقت واحد. وأعلنت «الدولة الإسلامية» حربا على العالم، ولم تهرب من مهاجمة أي شخص (مع استثناء محتمل لقرار الجماعة بعدم استفزاز تركيا حتى تم تهديد طرق الإمداد). هذا غالبا يؤدي إلى وجود مجموعة للقتال على جبهات متعددة في آن واحد.

وبنفس الطريقة، فإن قادة الجماعة لم يكونوا على قدر الرشد عندما يتعلق الأمر بالأعداء الخارجيين. وفي حين تشارك بالفعل في حرب وحشية على جبهات متعددة في العراق وسوريا، فإن «الدولة الإسلامية» تستفز عن قصد الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الأجنبية للدخول في المعركة. جذب الولايات المتحدة ودول أخرى «صليبية» في النزاع يساعد «الدولة الإسلامية» عقائديا، لكن الجماعة لم يكن لها أي مشاكل في تجنيد المقاتلين الأجانب من قبل هذه القوى الخارجية التي تدخل المعركة.

وتروج «الدولة الإسلامية» لنهاية العالم، الأيديولوجية الألفية التي تدعي أن المجموعة سوف تتكبد خسائر فادحة حتى مجموعة صغيرة من المؤمنين الحقيقيين، بقيادة النبي «عيسى» والتس ستهزم القوات «الصليبية» التي يقودها المسيح الدجال في المعركة النهائية في دابق في سوريا. وبعد الانتصار في دابق، فإن المؤمنين الحقيقيين سيكونون قادرين على توسيع «الدولة الإسلامية» لغزو الأرض. استفزاز الأمريكيين والقوات الأجنبية الأخرى لمهاجمتهم يبدو أنه يشير إلى أن قادة «الدولة الإسلامية» ليسوا فقط يعززون هذا الفكر، ولكن أيضا يعتقدون أنه ربما يكون صحيحا ويتصرفون وفقا لذلك. هذا لا يعني أنه لا توجد انتهازية بين قيادة «الدولة الإسلامية» والأعضاء، فقط يظهر قيادات الجماعة أنهم يتصرفون كما لو كانوا مؤمنين حقيقيين أكثر بدلا من كونهم متلاعبين ساخرين.

وعند الحديث عن دابق (وهو الاسم الذي تم اختياره أيضا لمجلة الدولة الإسلامية باللغة الإنجليزية)، نجد أن المدينة تقع داخل المنطقة الآمنة التي يسعى الأتراك إلى إقامتها في شمال سوريا. وسيكون من المثير جدا مشاهدة كيف يستجيب قادة «الدول الإسلامية» في الجهود المبذولة لدفع قواتهم إلى خارج البلدة. وتحتل «دابق» مكانا بارزا في عقيدة التنظيم المتعلقة بالإيمان بالدولة الإسلامية، وسيكون من المهم أن نرى كيف أن بذل الكثير من الجهد يجعل المجموعة تحافظ على سيطرتها عليها.

ولا تمتلك بلدة «دابق» أي أهمية تكتيكية حقيقية، وإذا اتخذت «الدولة الإسلامية» الإجراءات اللازمة لحماية المدينة على الرغم من عدم جدواها التكتيكية، فسوف يكون ذلك علامة أخرى على أن قادة الجماعة هم المؤمنين، وليس البعثيين الساخرين الذين يستخدمون الأيديولوجية للتلاعب بأتباعهم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.