وطني و عربي و سياسي

الجمعة,21 أغسطس, 2015
ستة أبطال غيروا وجه الإسلام

الشاهد_نترك زمان الخزي الذي نعيش فيه ونبحر إلي أيام العزة، حيث الملوك العظام والأيام المجيدة في الإسلام ستة أبطال غيروا وجه العالم نذكر منهم ثلاثة في هذه المقالة على وعد بذكر الثلاثة الباقين في المقال القادم فهيا بنا !

عبد الرحمن الناصر… الناصر لدين الله

في أواخر القرن الثالث الهجري كان الوضع سيئا جدا في بلاد الأندلس …كثر الترف وكثرت الذنوب وانتشر اللصوص وقطاع الطرق وانتشر أيضا الخمر والفرقة والتشرذم وقسمت الأندلس الي سبع مناطق متفرقة ضعيفة وبدأ نصارى أوروبا في الهجوم على الأندلس لما رأوه من التفكك والتفرق.

في هذه الأثناء تولى بطلنا عبد الرحمن الناصر حكم قرطبة. وقد كانت قرطبة تمثل 10% من مساحة الأندلس . ولد عبد الرحمن الناصر في عام (277 هـ ، 891 م) ويعتبر أعظم أمراء الأندلس قاطبة ويعتبر عصره من العصور الذهبية للأندلس تولى الحكم وعمره واحد وعشرون عام وامتد حكمه لمدة خمسين عاما.

توفي والده في سنة ولادته فرباه جده على حب الجهاد والقوة والحزم ولذلك حين وصل لمرحلة الشباب وصى جده بتوليته حكم قرطبة والغريب أن أعمامه لم يعترضوا على ذلك فقد كانت الأندلس في حال يرثى لها وتولية الحكم وقتها كانت مغامرة غير مأمونة العواقب.

بدأ عبد الرحمن الناصر حكمه لقرطبة بالتقرب لله فألغي أية قوانين وأي شأن من شئون الدولة يتعارض مع الشريعة والسنة ووسد الأمر لأهله وآثر الأكفأ وبعد أن رتب قرطبة أعد جيشا قويا وقاتل المرتدين الذين كانوا يتعاونون مع نصارى أوروبا ضد أبناء وطنهم.

حارب بطلنا المرتدين وانتصر عليهم في معارك كثيرة وضم كلا من إشبيلية وغرناطة وجيان لحكمه وبعدها قاتل مملكة ليون وانتصر عليهم وأصبح غرب الأندلس أيضا تحت حكمه وبذلك توحدت الأندلس وأصبحت من أقوي دول العالم في ذلك الزمان .

كانت الأندلس في عهده قبلة العالم وأكثر الدول حضارة ومجد وعزة وكانت قرطبة أعظم مدن العالم بجانب بغداد وكان يتوافد عليها طلبة العلم في أوروبا حتى إن ملك انجلترا كان يرجو من عبد الرحمن الناصر تعليم أربعة طلاب في جامعة قرطبة فأرسل رسالة بهذا الخصوص وذيلها بتوقيع خادمكم المطيع ملك انجلترا وقام بعد ذلك عبد الرحمن الناصر ببناء مدينة الزهراء وكانت واحدة من أعظم المدن في زمانها وعاش حياته كلها في جهاد حتي خضع ملوك أوروبا كلها لحكمه وتوفي عام 350 هـ وحينما مات وجدوا رسالة كان قد كتبها يعد فيها ايام راحته فعدوها فوجدوها أربعة عشر يوما فقط طوال خمسين سنة في الحكم !

ولذلك لا عجب أن قامت أسبانيا بالاحتفال بذكري مرور ألف عام علي وفاته عام 1961م واعتبرته أعظم ملوك أسبانيا وأوروبا …فسلام عليك أيها القائد البطل.

محمود بن سبكتكين …فاتح الهند

هو يمين الدولة وصاحب بلاد غزنه وما والاها ، سار فيهم وفي سائر رعاياه سيرة عادلة وقام في نصرة الإسلام قياما تاما وفتح فتوحات كثيرة في بلاد الهند وغيرها وعظم شأنه واتسعت مملكته وامتدت رعاياها وطالت أيامه لعدله وجهاده وما أعطاه الله إياه.

هكذا كان وصف بطلنا العظيم السلطان العادل محمود بن سبكتكين في سيرة ابن كثير رحمه الله فهو السلطان العادل المجاهد الذي فتح بلاد الهند وقام بما عجز عنه غيره منذ صدر الاسلام.

ولد محمود بن سبكتكين سنة (360 ه -971 م ) في مدينة غزنه وهي تقع في أفغانستان حاليا وأبوه هو ناصر الدين سبكتكين مؤسس الدولة الغزنوية وقد نشأ وتربى بطلنا تربية عسكرية حازمة منذ صغره ولذلك فلا عجب أن يتولى مقاليد السلطنة وهو ابن ستة وعشرين عاما فقط.

عاش حياته مجاهدا عاملا علي نشر الإسلام فقام بغزو الهند وما حولها في سبع عشرة موقعة وكان من أعظم الفاتحين في تاريخ الإسلام حتي قيل عنه: “إن فتوحاته تعدل في المساحة فتوحات عمر بن الخطاب رضي الله عنه”.

قضي على البدع والخرافات وحارب طوائف الشيعة وأقام السنة حتى قال عنه ابن تيمية: “لما كانت مملكة ابن سبكتكين من أحسن ممالك بني جنسه كان الإسلام والسنة في مملكته أعز؛ فإنه غزا المشركين من أهل الهند فنشر العدل ما لم ينشره مثله فكانت السنة في أيامه ظاهرة والبدع في أيامه مقموعة”.

ظل يجاهد في الهند لأكثر من ثلاثين عاما متواصلة بلا كلل ولا ملل وانتصر في معظم فتوحاته وكان كلما انتصر علي ملوك الهند في موقعة يقولون له: لقد انتصر علينا بسبب غضب الإله سومنات، فكان يسأل: من هو سومنات هذا فعلم أنه إلههم الأكبر وكان الهنود يحجون إليه ويضعون عنده القرابين والذهب والأموال فأصر السلطان محمود بن سبكتكين أن يغزو حتى يحطم ذلك الصنم فحاول كبار ملوك الهند تخويفه وإغراؤه بأية أموال يطلبها مقابل تركه لهم فقال قولته المشهورة: “إذا نودي يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم أحب إلي من أن يقال: أين الذي ترك الصنم لأجل مال يناله من الدنيا؟ “.

وانتصر المسلمون على الهنود بعد معركة رهيبة قتل فيها من الهنود خمسين ألف كانوا يدافعون عن معبد (سومنات) ودخل البطل المعبد وحطم صنمهم الأكبر ووجد عند صنمهم كنوزا من الذهب والفضة تزيد قيمتها عن عشرين ألف ألف دينار (عشرين مليون) فكأنما عوضه الله عن المال الذي كانوا يحاولون إغراءه به.

وكان يقول دوما ما خرجت إلا لتحطيم الأصنام وإعلاء كلمة الله حتى أنه حطم جميع أصنام الهنود التي بلغت حوالي ستمائة صنم وتوفي عام 1031م وقد ترك دولة كبرى تضم خوارزم وخراسان وطبرستان وأصفهان والسند والبنجاب وكرمان وشمال الهند ووصل براية الإسلام إلي أماكن لم تصلها من قبل فسلام عليك أيها البطل.

ألب أرسلان … الأسد الثائر

هو السلطان الكبير الملك العادل عضد الدولة والذي لقب بسلطان العالم، لعظم ملكه واتساع إمبراطوريته، حيث بلغت حدود ملكه من الحدود الشرقية للصين إلي الشام وبيت المقدس !

اسمه بالكامل محمد بن جغرب بك داود ولقب بألب أرسلان والتي تعني بالتركية الأسد الثائر وهو رابع حكام الدولة السلجوقية.

عمه هو: طغرل بك مؤسس الدولة السلجوقية الحقيقي الذي نصر الخلافة العباسية، وحررها من سيطرة الدولة الشيعية البويهية. فقد كانت الخلافة العباسية محاصرة في القرن الخامس الهجري بين الدولة البويهية الشيعية في فارس والعراق وبين الدولة الفاطمية في المغرب ومصر والشام وظلت هكذا مائة عام حتي ظهرت الدولة السلجوقية فاستعان الخليفة العباسي بطغرل بك السلجوقي فقام بتحريك جيوشه وهزم الدولة البويهية في فارس حتي وصل بجيشه إلي العراق وحرر بغداد عاصمة الخلافة العباسية وبعد موت طغرل بك تولى بطلنا الب ارسلان الحكم عام 1064م وكان عمره خمسة وثلاثين عاما وظل في الحكم عشر سنوات وكان يعاونه وزير ماهرا يسمي نظام الملك وإليه يرجع فضل كبير في انتصارات الب ارسلان.

كان الب ارسلان رجلا مجاهدا وقائدا فذا مقداما بدأ حكمه بالقضاء على الفتن والثورات وتثبيت ملكه قبل التطلع إلي إخضاع أقاليم جديدة وكان هدفه الرئيس هو نصرة المذهب السني وفتح البلاد المسيحية وتوحيد المسلمين تحت راية الخلافة العباسية السنية.

فأعد جيشا كبيرا اتجه نحو بلاد أرمينيا وجورجيا فافتتحها وضمها إلي مملكته ثم توغل في الأناضول وقام بضم كل من عمورية وقونية وعمل علي نشر الإسلام في البلاد التي يحررها ثم حارب الدولة المرداسية الشيعية في الشام والتي كانت تدين بالولاء للفاطميين وحاصرها في عاصمتها حلب وأجبر أميرها على الدعاء للخليفة العباسي ثم انتزع بيت المقدس والرملة من سيطرة الفاطميين وبذلك حمى العباسيين من النفوذ الشيعي.

معركة ملاذ كرد الشهيرة :

أغضبت فتوحات بطلنا الب ارسلان إمبراطور الروم فصمم على القيام بحرب الدولة السلجوقية وإعادة أرمينيا وجورجيا إلي سيطرته مرة أخرى.

خرج ملك الروم أرمانيوس الرابع ومعه جيشه بعد أن جمع جنده من كل أنحاء مملكته: الروس والصرب والروم والفرنجة فبلغ جنده حوالي مائتي ألف مقاتل وكانوا جحافل كالجبال واتجهوا ناحية أرمينيا مرورا بالأناضول وكان الب ارسلان مشغولا بإخماد الفتن والثورات ولما نمى إلي علمه بتحركات الروم أسرع بجيش صغير لينقذ ممتلكات بلده ولم يستطع تجميع أكثر من عشرين ألف مقاتل من جيوشه بسبب ضيق الوقت وبعد باقي جيشه عن الأناضول وتواجه الجيشان في حصن ملاذ كرد بالأناضول.

أشفق الب ارسلان على جنوده في بادئ الأمر بسبب ضعف عددهم فقد كانوا عشرين ألف مقابل جيش الروم الذي يبلغ تعداده مائتي ألف، أي ضعفهم عشر مرات ولذلك جمع جيشه وخطب فيهم قائلا: “ليس عليكم الآن أمير، وكلكم أمير نفسه من شاء أن ينصرف فليعد إلي أهله” وألقى القوس وحمل سيفه معلنا أن الأمر التحام وليس رماية.

وحاول في بادئ الأمر طلب هدنة، ولكن إمبراطور الروم أجابه بكل غطرسة: أنه لا هدنة حتى يصلوا إلي مدينة الري عاصمة السلجوقيين، فغضب السلطان أرسلانـ ولبس كفنه وتحنط استعدادا للشهادة، وعفر وجهه بالتراب وبكى وتضرع إلي الله وبدأت المعركة الفاصلة التي ستحدد مصير العالم بين الدولة السلجوقية ودولة الروم عام 1070م.

وأحاط الروم بالمسلمين من كل جانب واشتد القتال وصبر جنود الب ارسلان وقاتلوا قتال الباحثين عن الشهادة وحمي الوطيس حتي انتصروا في النهاية وأسر إمبراطور الروم وهزم الروم شر هزيمة وقتل معظمهم وتفرقوا وكان نصرا عظيما للمسلمين وأحدثت المعركة دويا في العالم كله وكانت نقطة تحول في التاريخ الإسلامي كله؛ لأنها أضعفت نفوذ الروم في أسيا الصغرى وكانت بداية القضاء علي الروم علي يد العثمانيين فيما بعد وانتشر الإسلام في آسيا الصغرى، واكتسح السلاجقة الأناضول (تركيا حاليا) حتى وصلوا لحدود القسطنطينية، وضمت مساحة تزيد علي أربعمائة ألف كيلومتر مربع لديار الإسلام وأضحت إمبراطورية الب أرسلان أقوي إمبراطورية علي وجه الارض في ذلك الوقت، ولكن بطلنا لم يهنأ كثيرا بنصره؛ حيث تم اغتياله علي يد أحد الخائنين بعد حوالي سنة واحدة فقط وهو في الرابعة والاربعين من عمره عام 1072م فسلام عليك أيها البطل.

وائل طه



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.