الرئيسية الأولى

الجمعة,17 يونيو, 2016
سؤال ملح الى ضحايا بن علي !!!

الشاهد _جلبة من الشخصيات تتقاطر تباعا على مقر هيئة الحقيقة والكرامة تتسابق إلى تقديم ملفاتها قبل إنتهاء الأجل الذي يبدو لن يتم التمديد فيه هذه المرة ، يصادفك الضحية “جدا” بصدد الخروج من مقر الهيئة يعترضه الجلاد “جدا” بصدد الولوج إليها ، كلاهما يقدم ملفه ويشتكي ، يستعفف الضحية في الشكوى ويبالغ فيها الجلاد ، صورة تكررت بشكل مكثف خلال الأيام الأخيرة ، تقاطع بين المعذب والمعذب بين الظالم والمظلوم بين السجان وجلاده بين المعتدي والمعتدى عليه ..والسؤال يدسه أنفه ويلح : إذا كان كل هؤلاء من الضحايا ، أين الجلاد إذا ؟ ، المفارقة أن الكثير من الذين لم نسمع بذكرهم قبل سبعطاش أربعطاش قدموا ملفاتاهم بعد أن ظموها لحالات انتهاك بعضها وصل إلى حد الفضاعة ، يتحدثون عبر الإعلام وعبر النت وفي المقاهي وفي مختلف الفضاءات العامة والخاصة عن تضحياتهم الجسام ، يطلقون عبارات تجعلك تشك في نفسك ، هل أنت في تونس هل نحن بصدد حقبة بن علي وما بعد بن علي ، هل إختلط علينا الأمر ، ألم تكن المجموعة التي تتحرك ضد نظام بن علي معروفة والشخصيات معدودة على الأصابع هل مارسنا النضال في الصين المترامية ، هل كنا عشرات الملايين من المناضلين تنكب بعضنا البعض الآخر، ألم يتحرك الجميع بملف الإسلاميين واستشراء التعذيب منذ مطلع التسعينات ثم بدأ الحديث في مطلع الألفية الثالثة أواخر الألفية الثانية على ملف الطرابلسية واستشراء الفساد ، ألم يكن ملف مساجين النهضة ومحاصرة مناضليها هو الملف الأكبر ، تتخلله بعض الملفات المتتابعة التي تجلبإاليها الانتباه وتتركز حولها تحركات النشطاء على قلتهم .

كان شهداء النهضة ومساجينها هم الوجبة الأساسية لأي تحركات ، تطعم تباعا ببعض الإنتهاكات التي يتعرض لها بعض المناضلين والمناضلات ، اشتغلنا عليىالحوض المنجمي وعلى قضية محمد عبو وسهام بن سدرين وسليم بوخذير وراضية النصراوي ، جمعنا ملف شورو الذي اطلق عليأ النشطاء إسم مانديلا تونس ، مع بعض التحركات الأخرى التي جاءت ما بعد عشرية التسعينات القاحلة ، مثل حملة سيب صالح وغيرها من التجارب التي فكت العقدة وجرأت النشطاء على بن علي ، تحركنا معا لصالح المرحوم عبد الله زواري حين تم نفيه كما تحركنا لعودة المرزوقي ومحاولته كسر الحصار المفروض على الساحة من طرف بن علي ، كانت العائلة المناضلة تلتقي على نشرية تونس نيوز ويتكفل الحوار نت بنشر أخبارها ثم جاءت نواة وبعض التجارب الأخرى ، لم تكن ساحة النضال في تونس مترامية ومتنوعة ومُعَنْقدة إلى درجة وجود شخصيات فاعلة بقوة قدمت التضحيات الجسام ولم نسمع بها ، لا أتحدث عن المعانات الفردية والجماعية ولكن أتحدث عن النضال الميداني الذي يستهدف تجفيف منابع الديكتاتورية ، ووخز هيبة الدكتاتور .

كان أي مقال يتضمن جرعة من الجرأة أو يشير إلى حالة إنسانية ، يثير الإهتمام ويتم تداوله من طرف خصوم بن علي ومنظومته المتسلطة ، ومن فرط تحجيم العمل النضالي وإنحصاره وإقتصاره على فئة قليلة كنا نلتقط أي حس معارض وإن كان يتظاهر بالولاء . ربما إنفرج الوضع أكثر حين انتشر النت وشاع التدوين وتجرأ الكدونون ثم كانت هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي وإشعاعها ، لكن قبل ذلك لا يمكن أن يختفى المناضل والمناكف لبن علي ولا تلتقطه ساحة النضال إلا إذا كان في مناطق نائية لا يصل إليها الخبر ولا تتواصل مع المعلومة .

لقد كانت الأسرة المناضلة متقاربة إلى درجة كبيرة ، تحاول كسر الطوق من خلال تحركات كانت كلها أو جلها في المهجر ، تؤثثها عناصر معروفة ومصنفة لدى النظام ، لكن وبعد الثورة وخاصة هذه الأيام بدأنا نسمع عن حالات نضال أسطورية لا ندر بالتحديد كيف تم تأليفها ولا نعلم شيئا عن ملابساتها ..لا نملك معها الا التوجه بالسؤال إلى ضحايا بن علي : أيها الضحايا هل لديكم علما أين مارس هؤلاء نضالهم وضد من ومع من ومتى ؟

نصرالدين السويلمي