تحاليل سياسية

الأحد,11 أكتوبر, 2015
سؤال التعديل الوزاري الذي يستهدف السبسي

الشاهد_التعديل الوزاري بات موضوعا مطروحا بقوذة في المشهد في تونس بعد أن غير مطروح ضمن جداول أعمال جلسات الإئتلاف الحكومي التي رفضت وجود هذا التوجه من أصله في البداية قبل أن يصبح مطلبا لأطراف داخل الأحزاب نفسها جعل أغلب المهتمين بالشأن السياسي في البلاد يدخلون في نفق قراءات و تكهنات بمستقبل تعديل غير واضح المعالم.
السؤال الذي يتغاضى عنه أغلب المتحدّثين عن التعديل الوزاري في تونس هو الأسباب الحقيقيّة التي دفعت إلى هذا الموقف أو التي قد تدفع نحو هذا الخيار في المستقبل فالواقع أن الحجج التي تدعم الفكرة موجودة و التي تدحضها موجودة أيضا بما يحيل على أنّه سيكون من شبه المستحيل الوصول إلى تعديل وزاري قبل نحو خمسة أو ستّة أشهر على الأقلّ تتّضح فيها عديد الخطوط و المحاور و التوجهات.
حكومة الحبيب الصيد كانت في الواقع معرّضة في أي وقت منذ تشكيلها إلى هجمة شرسة من داخل الإئتلاف الحكومي نفسه بحكم رفض شقّ من حزب الأكثرية البرلمانيّة نداءء تونس المعلن لتشريك حركة النهضة و هو خيار إتخذه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي نفسه و يسانده فيه أغلبية قيادات و منخرطي الحزب و مع إقتراب موعد عقد مؤتمره بدأت التناقضات بين الشقين تظهر إلى العلن لتستهدف ظاهريا حكومة الحبيب الصيد التي وصفها محسن مرزوق بـ”حكومة تخدم في المهموتة” و طالب هو نفسها بتغيير رئيسها بشخصية سياسية من نداء تونس كما إستقال منها لزهر العكرمي بتعلّة إستشراء الفساد في دواليب الدولة أما في عمقها و مضمونها فتستهدف الباجي قائد السبسي و خيار التوافق.
من جانب آخر تعاني حكومة الحبيب الصيد من إنفلات عدد من الوزراء الذين كان ظاهرا و جليا أنّهم يسيرون ضدّ خيار دعم الإستقرار و توفير أنجع السبل و الظروف لجلب الإستثمارات و لتفعيل إنطلاقة بعض المشاريع المعطلة إلى جانب إفتعال بعض الإشكاليات الديبلوماسية التي تدخل الباجي قائد السبسي لإعادة الأمور فيها إلى نصابها على غرار وزيري الشؤون الدينيّة عثمان بطيخ و الشؤون الخارجية الطيب البكوش.
ما يحصل داخل نداء تونس من محاولة لشقّ أقليّ بالإنقلاب على خيار التوافق و على الرئيس الباجي قائد السبسي نفسه إضافة إلى مردود ضعيف لبعض أعضاءها تصبّ كلّها في إتّجاه إجراء تعديل وزاري لن يتمّ حتما إلاّ في أوضاع أكثر إستقرارا لا تتوفر حاليّا إذا لم تنهي بعض الخطابات التي صارت مرفوضة جملة و تفصيلا حتّى من رئيس الجمهورية و من أغلب الفاعلين السياسيين المشاركين في الإئتلاف الحكومي.