قضايا وحوادث

الإثنين,26 سبتمبر, 2016
زوبعة “المثلية الجنسية” تُثار من جديد .. منظمات وطنية تدعو الأمم المتحدة إلى إلغاء تجريم المثلية في تونس

لئن كسرت ثورة الياسمين عديد القيود المطوّقة لعنق الحريات و فتحت الأبواب الموصدة أمام الجمعيات و المنظمات الوطنية التي تعنى بالدفاع عن هذه الحريات من أجل ضمان استمراريتها و الحفاظ عليها ، فإن من المنظمات ما استغلت لفظ “الحرية” لتمستميت في تمرير ما يحلو لها من الحريات ، حتى و إن تخالف مع العادات و الشرع للبلاد ..

و لعلّ من أكثر مواضيع “الحريات” التي تندرج ضمن “المحظور” أو غير اللائق طرحه في بلد محافظ كتونس ، هو موضوع المثليين جنسيا ..

موضوع المثلية في تونس يغوص و يطفو ، حسب ما تقتضيه الفترة ، ليتصدر عناوين الأخبار في وسائل الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعي في فترات متتراوحة ، ثم يعود إلى الركود في انتظار زوبعة جديدة تعيده إلى السقف من جديد.

و رغم مضي زمن ليس بالقليل على آخر شوشرة أثارها المثليون و مناصروهم ، هاهي أنباؤهم تعود للصدارة ..

فقد طالب ائتلاف منظمات تونسية للدفاع عن المثليين في تقرير رفعه الخميس 22 سبتمبر الجاري الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بإلغاء تجريم المثلية الجنسية في القانون التونسي.

واعلن “الائتلاف التونسي لحقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا” في بيان انه رفع الى المجلس تقريرا بـ”الانتهاكات” التي يتعرض لها المثليون في تونس.

ويتكون الائتلاف من جمعيات “دمج للعدالة والمساواة” و”شمس” و”شوف” و”كلمتي” و”مبادرة موجودين من أجل المساواة” وفق البيان.

وقدم الائتلاف تقريره “بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل لـسجل تونس الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقرر إجراؤه في شهر ماي 2017”.

و وصف الإئتلاف الإطار القانوني الذي يتعرض له المثليون و المثليات في تونس بـ”الزجري” و “العنيف” و “العنصري” “بسب الترسانة القانونية الرادعة والمكرسة أساسا عبر الفصل 230 من القانوني الجنائي” وفق البيان.

و ينص هذا الفصل كما يلي : “اللواط أو المساحقة (….) يعاقب مرتكبه بالسجن مدة ثلاثة أعوام”.

وطالب التقرير المرفوع الى الأمم المتحدة بـ”الإلغاء الفوري” لهذا الفصل ، داعيا إلى “المراجعة المعمقة للمجلة الجزائية (القانون الجنائي) ومجلة الإجراءات الجزائية لتغيير المنطق الرّدعي والتوجه نحو حماية الحقوق والحريات الفردية”.

وندد التقرير بقيام الشرطة بـ”اعتقالات تعسفية” وعمليات “مراقبة مسيئة” في صفوف المثليين ، و بإخضاع الشرطة للمشتبه في مثليتهم الجنسية في تونس إلى “فحوص شرجية” داعيا الى “منع ممارسة الفحص الشرجي لإثبات الممارسات المثليّة”.

وقالت المسؤولة في “الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان” كريمة سويد ، في تصريح صحفي، ان الشبكة دعمت التقرير الذي تم تقديمه الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة.

من جانب آخر ، اتهم التقرير وسائل اعلام محلية بنشر “خطاب كراهية ودعوات عنف” ضد المثليين.
ودعا الى “مقاومة كافة أنواع الوصم والتمييز ضد المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا وردع كل الدعوات للكراهية والعنف”.

تباين أراء السياسيين حول موضوع المثلية

و كان أستاذ القانون الدستوري ورئيس شبكة دستورنا جوهر بن مبارك قد اعتبر أن الفصل 230 من المجلة الجزائية المتعلق “بتجريم العلاقات الجنسية الشاذة”، وصمة عار في القانون التونسي والمرجعيات الدولية لحقوق الانسان

كما دعا وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى إلى إلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية كي يتلاءم القانون التونسي مع الدستور الجديد.

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بإلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يُجرّم اللواط، ويفرض عليه عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات، داعية الشرطة إلى الكف عن إجراء اختبارات الطب الشرعي على الأشخاص المشتبه فيهم بالقيام بأعمال مثلية.

وخلال العام نفسه، اصدرت محكمة ابتدائية حكما بمنع ستة طلاب مثليين من الإقامة في القيروان مدة خمس سنوات قبل أن يتم حذف هذه العقوبة في الاستئناف.

من جهته ، رد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ، على دعوة وزير العدل انذاك محمد صالح بن عيسى الى الغاء الفصل 230 ، قائلا في مقابلة مع تلفزيون “سي بي سي” المصري ان “وزير العدل لا يلزم الا نفسه. وطلبه لا يلزم الدولة، وإلغاء القانون لن يتم”.

و في تعليق على منح السلطات التونسية التأشيرة لجمعية “شمس” المدافعة على حقوق المثليين جنسيا ، أكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن قرار الحكومة مخالف للقانون.

وقال الغنوشي « ينبغي أن نحترم القانون والقانون يمنع هذه الممارسة » .

وأضاف « نحن ليس دورنا أن نتجسس على الناس في بيوتهم لكن اعلان هذا الأمر وأن تصبح للمثلية مؤسسة هذا أمر آخر » مؤكدا أن الحياة الشخصية للأفراد محترمة بالدستور بالقانون والدين.



رأي واحد على “زوبعة “المثلية الجنسية” تُثار من جديد .. منظمات وطنية تدعو الأمم المتحدة إلى إلغاء تجريم المثلية في تونس”

  1. ليس ثمة شك في ان قضية المثلية هي واحدة من جملة القضايا التي تشتغل عليها نخبة في بلدنا من ضمن عديد الملفات الفكرية والثقافية … ان هذه النخبة وباستغلالها لهامش الحرية المتوفر وفي غياب وسائل وطرف لعقلنة هذه الحرية اصبح المجال متاحا لهذه الفئة لتمرير مشاريعها التغريبية والمنبتة عن ثوابتنا وثقافتنا .. انها فرصة لهؤلاء لينتقمو لحقدهم الدفين نحو ثقافة يريدون ان يدمروا اسسها بكل الطرق والاساليب .. لقد ظهرت بعد الثورة طفرة في التطاول على المعتقدات والسلوكيات الاصيلة والاخلاق وكانت الهجمة شرسة اعلامية وفكرية وسياسية وثقافية وظهرت جمعيات ترصد لها اموال طائلة من الغرب لتكتسح العقل الوطني وتجير هذه المرحلة الهشة لمشاريعها الهدامة … في الحقيقة ليس هناك من طرف للمواجهة مع هاته التيارات والجمعيات الا القليل في ظل امتلاكها لمراكز نفوذ اعلامية وسياسية وثقافية خاصة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.