تحاليل سياسية

الأحد,13 سبتمبر, 2015
“زعامة المعارضة” تفشل الإحتكام إلى الشارع

الشاهد_بعد حرب التصريحات و التصريحات المضادّة و التهديدات و التخويف و غير ذلك من التوتّر الشديد الذي جعل الأجواء مشحونة بعض الشيء طيلة الأسبوع المنقضي عاش شارع الحبيب بورقيبة على وقع ثلاث مسيرات إحتجاجيّة ضدّ مشروع قانون المصالحة رغم عدم وجود ترخيص للقيام بتجمهر و وجود تهديدات إرهابية بإستهداف المحتجين غير أن الأجواء ما تزال مشحونة إلى بعد المسيرات و بعد الشارع كما يريد بعضهم القول.

من ناحية المبدأ و من وجهة نظر ديمقراطيّة فإنّ الإحتكام إلى الشارع يكون في حالتين فقط إمّا “موت السياسة” و بالتالي يكون الشارع للفعل “الثوري” أو “الفشل السياسي” و في هذه الحالة يكون الإحتكام إلى الشارع بخلفيّات و غايات مختلفة من بينها البحث عن تزعم المشهد أو عن “نقاء ثوري” أو عن تحسين شروط التفاوض مع النظام ذاته، و لا يمكن في الحالتين بمنطق الديمقراطيّة منع أيّ كان من النزول إلى الشارع للتعبير عن رأيه بكلّ حريّته و بما يضمنه الدستور له و لغيره من حريّات لكنّ دون ضمان وحيد يثبت “نجاعة المردوديّة السياسيّة” للإحتكام إلى الشارع بدليل أن الإحتكام إلى الشارع أسقط المخلوع و لكنّه فشل في إسقاط الترويكا مثلا.

بقطع النظر عن المسائل المبدئيّة في مسألة الإحتكام إلى الشارع، فإنّ تشظّي المعارضة بات العنوان الأبرز لمسيرات 12 سبتمبر أكثر حتّى من الهدف نفسه من التحرّك و ظهر جليّا إصرارها على محاولة العودة إلى مشهد قد خرجت منه أو أنّها أقصيت منه إنتخابيّا بسبب عدم تواجدها على الأرض أي في الشارع نفسه و شوارع أخرى من البلاد و في الأحيان و غيرها من أماكن الفعل فكان خروج الأحزاب المعارضة بهذا الشكل بالذات و في هذا السياق بالذات حجّة ضدّها فيما يتعلّق بقدرتها على الضغط و معارضة القانون المعني بالتحرك ضدّه و لكنّها ستكون حجّة للبعض للقفز و تزعّم مشهد معارضة بدون زعيم.

بقطع النظر عن المسيرة التي نظمتها فعاليات المجتمع المدني بعيدا عن اللافتات و الشعارات الحزبيّة فإنّ المسيرات التي نظمتها الأحزاب السياسيّة عشية السبت 12 سبتمبر ضدّ قانون المصالحة لا تخدم في الواقع معارضة هذا القانون المثير للجدل بل تؤكّد أن هذه الأحزاب أضعف من أن تعطل تمرير قانون عبر المؤسسات و الأطر الرسميّة و لا عبر الشارع نفسه.