الرئيسية - فن - مقالات مختارة

الأربعاء,30 سبتمبر, 2015
رَمَتْنِي بِدَائِهَا وانْسَلَّتْ

الشاهد_مثل عربي قديم، يقال عندما يكون الإنسان متلبسًا بالشيء فيرمى به بريئًا ويذهب المبتلى به منسلاً كالحية الخبيثة.

قال أبو الفضل النيسابوري في مطلع الأمثال: إن هذا المثل لإحدى ضرائر رهم بنت الخزرج امرأة سعد بن زيد مناة رمتها رهم بعيب كان فيها،

فقالت الضرة رمتني بدائها أي أنه يضرب لمن يعير صاحبه بعيب هو فيه، ويقابله في ثقافة اليوم ما يسميه الغرب بـ(الإسقاط) الذي عرف بأنه عملية دفاعية لا شعورية يعزو فيها الفرد (أو الجماعة) دوافعه وأفكاره وأفعاله المشحونة بالخوف أو غير المقبولة منه إلى الغير تهربًا من الاعتراف بها أو تخفيفـًا لما يشعر به من الإدانة الذاتية ومن الألم أو التوتر النفسي،

ويعد الإسقاط في هذه الحالة من أساليب التبرير والدفاع عن النفس. تذكرت هذا المثل عندما اتهمنا الغرب بالإرهاب وهم في الحقيقة من صنع الإرهاب ومن مارسه عبر قرون طويلة.

الإرهاب الذى يتهمونا به ما هو؟ ومتى ظهر لأول مرة؟

استخدم لفظ الإرهاب في الثقافة الغربية تاريخيًا للدلالة على نوع الحكم الذي لجأت إليه الثورة الفرنسية إبان الجمهورية الجاكوبية ضد تحالف الملكيين والبرجوازيين المناهضين للثورة. وقد نتج عن إرهاب هذه المرحلة اعتقال ما يزيد عن 300 ألف مشتبه وإعدام حوالى 17 ألفًا، بالإضافة إلى موت الآلاف في السجون بلا محاكمة.

لكن لو تمعنا تاريخيًا لوجدنا أن الإرهاب الغربي موجود منذ القدم فقد استخدم الحكام الرومان من 37-41م العنف ومصادرة الممتلكات والإعدام كوسائل لإخضاع المعارضين لحكمهم.

وقد تبنت بعض الدول الإرهاب كجزء من الخطة السياسية للدولة مثل دولة هتلر النازية في ألمانيا، وحكم ستالين في الاتحاد السوفيتي آنذاك، حيث تمت ممارسة إرهاب الدولة تحت غطاء أيديولوجي لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية وثقافية.

وهناك مئات من المنظمات الإرهابية في العالم من أشهرها جماعة (بادر ماينهوف) الألمانية، ومنظمة (الألوية الحمراء) الإيطالية، والجيش الأحمر الياباني, والجيش الجمهوري الأيرلندي, والدرب المضيء البيروية، ومنظمة (إيتا) الباسكية، التي اعتبرت من أشهر المنظمات الإرهابية في تاريخ القرن العشرين،

إسرائيل هي أخطر كيان إرهابي عرفه التاريخ منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا. حيث كانت نشأتها على منظمات وجماعات إرهابية مثل الهجانة وأرجون وشتيرن كما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي معقل مئات من أخطر العصابات الإرهابية في العالم،

مثل جماعة كوكوكس كلان التي تخصصت في قتل السود وغيرها بل إن العم سام هو الإرهابي الأول والأخير لو نظرنا لبدايته كدولة أسست على أشلاء المواطنين الأصليين، كل هذا الإرهاب لم يحارب منهم يومًا كما حاربوا الإسلام.

فالإسلام المفترى عليه بأن الإرهاب هو صناعه حصرية له لمجرد أن الكلمة وردت في القرآن

فالقرآن الكريم لم يستعمل مصطلح (الإرهاب) بالمعنى الشائع في الغرب، وهو استخدام القوة لأهداف سياسية،

وإنما اقتصر على استعمال صيغ مختلفة الاشتقاق من المادة اللغوية نفسها، بعضها يدل على الخوف والفزع، وبعضها الآخر يدل على الرهبنة والتعبد، حيث وردت مشتقات المادة (رهب) سبع مرات في مواضع مختلفة في الذكر الحكيم(3) لتدل على معنى الخوف والفزع كالتالي:

– (يَرْهَبُون): (وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) (الأعراف:154) .

– (فارْهبُون): (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) البقرة:40.

(إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) (النحل:51 ).

– (تُرْهِبُونَ): (ترهبون به عـدو الله وعـدوكم وآخرين من دونهم) (الأنفال:60 ).

– (اسَتْرهَبُوهُم): (واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) (الأعراف:116 ).

– (رَهَبًا): (ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) (الأنبياء:90).

ورد لفظ (الرهبان) في سورة (التوبة:34)، كما ورد لفظ (رهبانًا) في (المائدة:82)، ولفظ (رهبانهم) في (التوبة:31) وأخيرًا (رهبانية) في (الحديد:27). هذا هو الإرهاب عندنا وعندهم والآن فلنضع إرهابنا المزعوم في الميزان نفسه مع إرهابهم ولنرى أيًّا منا هو الإرهابي؟!

نبدأ بالأمثلة التاريخية الموثقة:

تقرير الكاهن الكاثوليكي الإسباني بارتولوميو دي لاس كازاس عن كولومبيا قال: بينما تقاسم الإسبان فيما بينهم كامل الأراضي الكولومبية، بما في ذلك السكان من أسياد ونبلاء ومواطنين، وبعدما دمروا بالعنف كل مقومات الحياة للسكان الأصليين سجن القائد الإسباني الملك بوجوتا الحاكم الأصلي في تلك البلاد في غرفة ضيقة لسبعة شهور، وبدون أن يسمح لأحد بالتحدث إليه بكلمة واحدة.

أراد القائد الإسباني الحصول على الذهب والزمرد من الملك. ولأن هول الموقف أدخل الملك في خوف شديد من عنف هؤلاء الغرباء، وعدهم بأن يهبهم بيتًا من الذهب إن أطلقوا سراحه.

لتأمين هذه المهمة أرسل الملك بوجوتا بعض رعاياه السابقين لجمع الذهب والجواهر من أنحاء البلاد، وقد أحضر هؤلاء بالفعل كميات كبيرة إلى القائد الإسباني، ولكنها لم تكن تكفي لبناء بيت من الذهب والجواهر. أصدر القائد الإسباني أمرًا بمحاكمة الملك بوجوتا بتهمة الكذب والحنث باليمين وصدر الحكم عليه بالتعذيب أولاً ثم الإعدام.

تم تنفيذ الحكم بالطريقة التالية كما وصفها الكاهن لاس كازاس: اقتادوا الملك بوجوتا وربطوه على خشب المشنقة ثم نثروا مادة الجير الحي الكاوية على أعضائه التناسلية. أوثقوا كل ساق إلى وتد وربطوا عنقه إلى وتد ثالث، ثم أمسك جنديان بذراعيه وأشعلت النيران بين ساقيه المربوطتين.

كان الحاكم الإسباني يلقي من آن لآخر نظرة سريعة على الملك وهو يعذب حتى لفظ أنفاسه الأخيرة بهذه الطريقة. انتهى تقرير الكاهن عن كولومبيا.

ننتقل الآن إلى مثال آخر للإرهاب الذي مارسته “الحضارة” المسيحية الغربية على الآخرين.

الحديث هذه المرة عن الغزو الأنجلوسكسوني البروتستانتي لأمريكا الشمالية.

مهم جدًا أن نتذكر المبدأ الذي قامت عليه البروتستانتية، وهي حركة تصحيح دينية احتجاجية على ممارسات الكنيسة الكاثوليكية في روما، وترفع مبدأ التنوير العقلاني وتطبيق العدالة أمام الرب.

تحت رايات هذه الحركة قامت ما يسمى الآن بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ملايين من السكان الأصليين، فما قامت به أمريكا يحمل من البشاعة ما تعبر عنه حروف كل اللغات ففي رحلتها المزعومة نحو التطور والتقدم ارتكبت ما يندى له جبين الإنسانية من فظائع مروعة بحق الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا، وأيضا بحق الأفارقة،

يقدر الباحث منير الحمش أعداد السكان الأصليين الذين أبادهم الغزاة الأوروبيون بأكثر من مائة مليون هندي أحمر!

ولم “يتورع” السادة البيض الذين أسسوا ما يسمى الآن بالولايات المتحدة الأمريكية عن استخدام أحط الوسائل وأخس السُبل للقضاء على الهنود الحمر، ومنها تسميم آبار المياه التي يشرب منها السكان الأصليون، وحقنهم بالفيروسات وجراثيم أشد الأمراض فتكًا مثل الطاعون والتيفويد والجدري ومسببات السرطان.

ويشير المفكر الإسلامي علي عزت بيجوفتش – رئيس البوسنة الأسبق – إلى القانون الأمريكي الذي ظل ساري المفعول حتى عام 1865م ،

وكان ينص على حق الأمريكي الأبيض في الحصول على مكافأة مجزية إذا قدم لأى مخفر شرطة بالولايات المتحدة “فروة رأس هندي أحمر”! هذه هي حضارتهم الغربية المزعومة، وهذه هي الكيفية التي تأسست بها أمريكا التي تتشدق اليوم بالحريات وحقوق الإنسان.

وقد دفعت رغبة البيض المجرمين في الحصول على أيدى عاملة رخيصة إلى تنشيط أخس تجارة وأقذرها في تاريخ أمريكا، وهي الرق, هكذا نشطت تجارة خطف أطفال الهنود من مختلف مناطق أمريكا. وكانت صحف تلك الفترة تمتلئ بصور الشاحنات المكتظة بأطفال الهنود الحمر المتجهة عبر الطرقات الريفية إلى أسواق العبيد في “سكرامانتو” و”سان فرانسيسكو” ليتم بيعهم إلى أصحاب المناجم والمزارع.

ومع نهاية القتال في سنوات الاحتلال الأولى، زاد الإقبال على خطف الفتيات – بصفة خاصة – فَهُن يقدمن خدمة مضاعفة “للسادة البيض” العمل الشاق نهارًا، والجنس الإجباري ليلاً, وأما الآباء الهنود المساكين فإن الغضب والأسى، الناجم عن خطف فلذات أكبادهم واغتصابهم واستعبادهم،

كان معناه أنهم – في نظر الأسياد البيض – “عناصر شغب” تستحق الإعدام فورًا وبلا محاكمة, وبذلك تحول الخاطفون إلى “أبطال وطنيين أمريكيين” يساهمون في التخلص من “المشاغبين الهنود” الذين يشكلون خطرًا داهمًا على أمن الدولة الأمريكية الناشئة.

وفي عام 1850م أصدر برلمان ولاية كاليفورنيا في أول جلسة تشريعية له قانونًا أصبح بموجبه خطف الهنود الحمر واستعبادهم بموجب ذلك التشريع عملاً قانونيًا يستحق فاعله الثناء والتكريم،

هكذا أباد “السادة البيض” 112 مليون هندي أحمر، وأبيدت معهم حضارات “المايا” و”الأزتيا” و”البوهاتن” وغيرها لإقامة أمريكا زعيمة النظام العالمي الجديد.

أما ما لاقاه الأفارقة فهو الأبشع، اكتشف البيض – بعد إبادة معظم الهنود الحمر– أنهم لن يتمكنوا من استصلاح وزراعة عشرات الملايين من الأفدنة في القارة الجديدة – أمريكا – بدون جلب الملايين من الأيدي العاملة الرخيصة.

وتفتقت أذهان الشياطين عن خطة جهنمية بدأت كل دول أوروبا الغربية تقريبًا تنفيذها. إن الزنوج الأفارقة هم من أقوى أنواع البشر وأكثرهم جلدًا وصبرًا وتحملاً للمشاق والأجواء القاسية، ولهذا استقر رأى المجرمين على” اصطياد ” أكبر عدد ممكن منهم !

وهكذا تكالبت الوحوش البيضاء المسعورة على الفريسة المسكينة- أفريقيا – تنهش فلذات أكبادها بلا ذرة من رحمة أو إنسانية، آلاف السفن الأوروبية المحملة بالجنود المسلحين بالبنادق والمدافع تقاطرت على الساحل الغربي للقارة السوداء حاملة الموت والخراب لأغلب سكانها ، والخطف والاستعباد والإذلال مدى الحياة لمن بقى منهم على قيد الحياة.

تقول المصادر الأوروبية ذاتها إن جيوش إنجلترا وبلجيكا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا – ذات التسليح المتقدم الذي لا يمكن مقارنته بالسيوف والحراب التي لا يملك الأفارقة غيرها – لم تجد صعوبة كبيرة في السيطرة على الساحل الغربي لأفريقيا المطل على المحيط الأطلنطي،

وخلال خمسين عامًا فقط تم خطف وترحيل ما بين 15 إلى 40 مليونًا من الأفارقة؛ حيث تم بيعهم كعبيد في أسواق أمريكا وأوروبا. ونلاحظ أن المصادر الغربية ذاتها تؤكد أنه من بين كل عشرة أفارقة كان يتم أسر واحد فقط واستعباده، بينما يلقى التسعة الآخرون مصرعهم إما برصاص الغزاة البيض،

وأما جوعًا وعطشًا أو انتحارًا من على ظهر السفن التي كانوا يحشرون فيها كالماشية، وكثير منهم كان يلقى حتفه اختناقـًا بسبب تكديس المئات منهم في أقبية السفن في مساحة عدة مترات بلا تهوية أو طعام أو مراحيض.

لا نعرف بالضبط الأرقام الحقيقية للضحايا سواء من القتلى أو ممن سقطوا في فخاخ الاستعباد حتى الموت. ولكن من المؤكد أن الأرقام الحقيقية هي أعلى بكثير مما تذكره المصادر الغربية. التي تقدر عدد من لاقوا حتفهم ما لا يقل عن مائة مليون أفريقي في 50 عامًا فقط خلال ملاحم “اصطياد العبيد” من القارة المنكوبة.

ويكفى أن كاتبًا غربيًا كبيرًا ذكر أن عدد القتلى في دولة واحدة هي الكونجو بلغ عشرة ملايين إفريقي في عهد الطاغية “ليوبولد” الذي أذاق تعساء الكونجو الويلات، لم يكن الوحيد؛ فقد كان الفرنسيون أشد ضراوة في “برازافيل”!

ولم تكن ألمانيا بعيدة عن الميدان، فقد أباد الألمان شعبًا بأكمله هو قبائل “الهيريرو” فيما يعرف الآن بـ”ناميبيا” وقد كانت البرتغال كذلك من أكثر دول أوروبا تورطـًا في الرق بل إنها “مبتدعة الرق” بقيادة القس “لاس كاساس” أكبر النَخّاسين في عصره فقد كان يصاحب كل سفينة لنقل العبيد قس ليقوم بتنصير العبيد مقابل مبلغ مالي يتقاضاه عن كل رأس.

وهكذا يسلبون الضحايا الحرية والدين أيضًا، وحققت الكنائس الأوروبية ثروات هائلة من تلك الرسوم التي تتقاضاها من النَخَّاسين، ويعدد الكاتب “هوتشيلد” وغيره من المؤلفين الغربيين الفظائع التي ارتكبها الأوروبيون في أفريقيا، فقد كان الشنق وتعليق الجثث على الأشجار, وقطع الأيدي والأقدام والأذن والعضو الذكرى والاغتصاب أمرًا شائعًا مارسه المحتلون على اختلاف دولهم وهوياتهم.

وهكذا يتضح لنا أن الإرهاب مصطلح غريب عن بيئتنا العربية والإسلامية، فهو غربي المنشأ والتطبيق أيضًا. كذلك نشير إلى عدد من أبرز الجرائم الإرهابية في التاريخ كلها من صنع غير المسلمين:

1- إحراق روما على يد الطاغية نيرون.

2- ضرب بغداد وأفغانستان وفيتنام باليورانيوم المنضب، وقصف المستشفيات والمدارس ومراكز توزيع الخبز والمياه وغيرها من أماكن تجمع المدنيين بالعراق وأفغانستان مما نتج عنه استشهاد مئات الألوف من المدنيين.

3- الإبادة الجماعية لعشرين مليون نسمة على يد جوزيف ستالين.

4- إبادة عشرات الملايين من الأفارقة أثناء اختطافهم وتهجيرهم الإجباري من أفريقيا إلى أمريكا لاستصلاح الأراضي هناك والعمل في مزارع السادة البيض، وكان جزاء من يتمرد على الرق والتعذيب وإهدار الآدمية هو الإعدام فورًا بلا تحقيق أو محاكمة من أي نوع.

5- الحربان العالميتان الأولى والثانية نـجم عنهما مصـرع ما يتراوح بين 60 إلى 100 مليون أوروبي. والمذابح المروعة المتبادلة بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا كذلك.

6- ضرب مدينتي هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين بالقنبلة النووية بواسطة طائرات أمريكية ومصرع ربع مليون شخص وإصابة ملايين آخرين بالسرطان بسبب الإشعاع.

7- مذابح دير ياسين وصابرا وشاتيلا ومدرسة بحر البقر وملجأ قانا وإعدام عشرات الألوف من الأسرى المصريين عامي 1956 و 1967 على أيدى عصابات بني صهيون.

8- قتل 250 ألف مسلم بوسني على أيدى الصرب والكروات، وعشرات الآلاف من الشيشان على أيدي الروس.

9- إبادة 70 ألف مسلم بالقدس عندما اجتاحتها الجحافل الصليبية بعد أن وعدهم القائد الصليبي بالعفو إن استسلموا ثم غدر بهم! في المقابل عفا صلاح الدين الأيوبي عن الصليبيين عندما فتح القدس.

10- إعدام أكثر من مليون مسيحي مصري على أيدي الاحتلال الروماني لمصر قبل الفتح الإسلامي.

11- محاكم التفتيش في الأندلس ولعلها أبشع نماذج الإرهاب الغربي في عام 1492م فور دخول الإسبان إلى غرناطة إذ نقضوا المعاهدة التي أبرموها مع حكامها المسلمين.

وكان أول عمل قام به الكاردينال مندوسيه، عند دخول الحمراء هو نصب الصليب فوق على أبراجها وترتيل صلاة (الحمد) الكاثوليكية، وبعد أيام عدة أرسل أسقف غرناطة رسالة عاجلة للملك الإسباني يعلمه فيها أنه قد أخذ على عاتقه حمل المسلمين في غرناطة وغيرها من مدن إسبانيا على أن يصبحوا كاثوليكًا، وذلك تنفيذًا لرغبة السيد المسيح الذي زعم أنه ظهر له وأمره بذلك.

فأقره الملك على أن يفعل ما يشاء لتنفيذ رغبة السيد المسيح، عندها بادر الأسقف إلى احتلال المساجد ومصادرة أوقافها، وأمر بتحويل المسجد الجامع في غرناطة إلى كنيسة، فثار المسلمون هناك دفاعًا عن مساجدهم، لكن ثورتهم قمعت بوحشية مطلقة، وتم إعدام مائتين من رجال الدين المسلمين حرقـًا في الساحة الرئيسية بتهمة مقاومة المسيحية.

إن من أكثر المناظر إثارة للسخرية أن زائر الولايات المتحدة الأمريكية بحرًا- عندما تقترب به السفينة من ميناء “نيويورك” – يرى تمثال “الحرية” الشهير خارج جزيرة مانهاتن! ويعتبر الأمريكيون البيض تمثال ” الحرية ” هذا رمزاً لبلادهم !

لكن: هل أُقيم هذا التمثال رمزًا للحرية التي أسبغت على 112 مليون هندي أحمر؟

أم أنه رمز لحرية عشرات الملايين من الأفارقة المساكين الذين جرى خطفهم وجلبهم بالقوة إلى “الجنَّة الأمريكية” للعمل الشاق حتى الموت من أجل تحقيق “الحلم الأمريكي”؟! إنها لمهزلة كبرى أن يُقام تمثال “الحرية” على جثث وجماجم عشرات الملايين من البشر تمت إبادتهم جماعيًا بشكل لم يحدث مثله لحيوانات الغابات لثارت الدنيا،

أما إبادة مائة مليون هندي أحمر فهو أمر “يؤسف له”- على حد زعمهم- ولكنه كان “ضروريًا” لأمن البلاد! بل إن أبا “الحرية” الأمريكية المزعومة- جورج واشنطن- نفسه كان يملك ثلاثمائة عبد وجارية في مزرعته الخاصة، ولم يحرر منهم واحدًا قط!

بعد هذه الأمثلة والنماذج الصارخة للإرهاب الأمريكي والصهيوني والأوروبي نتساءل أين هو الإرهاب حقًا؟ ومن هو الإرهابي فعلاً؟ التاريخ خير شاهد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

عرضنا فيما سبق جرائم موثقة للإرهاب الغرب ويأتي هنا الدور لنسأل ما الدليل على أن الإرهاب صناعة إسلامية عربية سنية؟

1 – أين الوثائق عن أية ممارسات إرهابية تعرض لها الإسبان أيام الحكم العربي الإسلامي في أسبانيا، وهو الذي سبق الغزو الإسباني لأمريكا الجنوبية بثمانمائة عام.

2 – متى يتم الاعتراف بالإرهاب الفرنسي وتبعاته المروعة في الجزائر، وبإرهاب الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وبجرائم الغزو الأمريكي في العراق، على سبيل الأمثلة فقط.

3 – لماذا لا يتم، على الأقل، تعميم التوصيف الإرهابي على كل المذاهب الإسلامية الرئيسة وتبقى جرائم إيران في العراق وسوريا مستبعدة من الإعلام والمحاسبة.

فالمنطقة العربية ذات الكثافة السنية ملعوب عليها وملعوب بها نتهم بالإهاب فما الجديد، فقد وصف كفار قريش النبي بالجنون والشعر والسحر والكهانة وكان الغرض من ذلك هو تنفير الناس من الإسلام، و ضرب الإسلام والمسلمين،

يقول الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) أما كفار اليوم فاتهمونا بالإرهاب و للسبب القديم نفسه.

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون)

سيلين ساري