وطني و عربي و سياسي

السبت,6 يونيو, 2015
رويترز: هل كانت الديمقراطية مجرد مرحلة وانتهت؟

الشاهد_في نصف القرن الماضي، توقع عدد من أبرز المفكرين المختصين بالشئون الدولية نهاية الانقسامات العالمية التي تقوم على أساس أيديولوجي. دانيال بيل نشر «نهاية الأيديولوجيا» في عام 1960، فرانسيس فوكوياما نشر «نهاية التاريخ والرجل الأخير» في عام 1992، توماس فريدمان كتب «العالم مسطح» في عام 2005.

 

 

لا يمكنك أن تقول ذلك الآن. فمسيرة الديمقراطية نحو الأمام توقفت، وبشكل حاسم.

حتى نكون منصفين، فإن بعض من أشكال الرأسمالية هي إلى حد كبير عالمية، حتى كوبا نفسها تتجه نحو الرأسمالية تاركة كوريا الشمالية وحدها أكثر برودة وأكثر جوعًا أكثر من أي وقت مضى. ولكن الافتراض القائل بأن الرأسمالية ونمو الطبقة الوسطى الذي يليها من الطبيعي أن ينتج منافسة سياسية، فضلًا عن أن السوق الاقتصادي والاستهلاكي، يبدو هشًّا. قد يعمل هذا الافتراض بمرور الوقت ولكن من السابق لأوانه أن نقول ذلك.

 

 

شي جين بينغ، رئيس الحزب الشيوعي الصيني والرئيس السابع لجمهورية الصين الشعبية ورئيس اللجنة العسكرية المركزية في جمهورية الصين الشعبية، عبر عن امتعاضه من الديمقراطية بشكل قاطع تمامًا. هو يصر على الولاء المطلق لقواعد الحزب وأهدافه، بالإضافة إلى وضع حد لأية أنشطة تنظم خارج نطاق اختصاصه؛ فما يسمى بالديمقراطية الليبرالية وحرية الصحافة ليسا مناسبين للصين. وكما يقول باحث صيني، فإن الاستقرار يأتي أولًا ومن ثم الديمقراطية.

 

 

في روسيا، أنشأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيديولوجية قومية جديدة، منشدًا القرون التي شهدت انفصال روسيا عن أوروبا وسلطتها المركزية القوية. قانون 2012 قلص بشدة جميع المنظمات غير الحكومية التي تلقت أموالًا أجنبية، وعملت في فضاء سياسي محدد على نطاق واسع. قانون آخر عمد إلى تقليص الجمعيات غير الحكومية «غير المرغوب فيها»، بما في ذلك مكتب كارنيجي في موسكو ومنظمة النصب التذكاري، وهي هيئة شُكلت في أواخر الثمانينات من القرن الماضي بهدف تسجيل حالات القمع التي شهدتها السنوات الستالينية (وما بعدها)، وخاصة في معسكرات العمل.

 

 

يبدو نمط بوتين جاذبًا لغيره من القادة الآخرين، لا سيما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأخيرًا رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، آخر المعجبين ببوتين: إن الرياح «تهب من الشرق» هكذا عبر أوربان عن ترحيبه الحار بالرئيس الروسي في بودابست. ما يزيد الأمر إحباطًا هو أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمجر عضو بالاتحاد الأوروبي. يمضي نمط بوتين في طريقه داخل المنظمات التي أنشئت لتعزيز مبادئ الديمقراطية.

 

 

ثم هناك الجهادية، وهي أيديولوجية متنوعة طُرحت من قبل مجموعات مختلفة على نطاق واسع، أحيانًا معادية لبعضها البعض. تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هو الأكثر إثارة ونجاحًا بين هذه المجموعات، خاصة على صعيد النجاحات التي حققها أجزاء كبيرة أجزاء من سوريا والعراق. باتت المنظمات الجهادية وجهة جاذبة على نحو متزايد لبعض المتطرفين الإسلاميين من الشباب في جميع أنحاء العالم: يقول تقرير صادر عن الأمم المتحدة إن الجماعات تقوم بعمليات تجنيد تغطي نصف بلدان العالم.

 

 

حلم معظم هذه المنظمات الجهادية هو إقامة الخلافة، في الوقت المناسب، في جميع أنحاء العالم، حتى يتسنى لجميع الناس أن تعبد النبي، وتغدو المعارضة والانقسام والحروب أشياءً من الماضي. يعتقد المسيحيون شيئًا كهذا على مدار وجودهم الديني. الآن، يفقد العديد من البلدان «المسيحية» إيمانهم – أو بالتأكيد الحماس في الإيمان.

 

 

ما تبقى من أجل الديمقراطية الليبرالية؟ أنها ليست على وجه التحديد من الأنواع المهددة بالانقراض، ولكنها لا تزال هشة في الأماكن حديثة العهد بها، كما في أجزاء من وسط أوروبا وأفريقيا وآسيا. وما تزال ضعيفة في أمريكا الشمالية وأوروبا.

 

 

وفي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة الصين التي تبدو غير واثقة في استبدادها، فإن الاتحاد الأوروبي الذي يتعافى بضعف في معظم الاقتصادات لا يبدو قريبًا نحو تحقيق هدفه في إنشاء دولة جديدة تسمى أوروبا على المدى البعيد. من حين لآخر، يوجه الاتحاد الأوروبي رسائل قاسية لروسيا بشأن تدخلها في أوكرانيا، ولكن في الممارسة العملية يقلل من قدراته العسكرية – وخاصة في المملكة المتحدة، التي كانت أقوى الدول الأوروبية.

 

 

قبل خمسة وخمسين عامًا، في كتابه «نهاية الأيديولوجيا»، كتب بيل أن الأيديولوجيا «هي نظام شامل لواقع شامل، مجموعة من المعتقدات التي غُرست مع العاطفة، وتسعى إلى تحويل طريقة الحياة بأكملها». التعريف ينطبق أكثر على الجهادية، ولكنه يشمل أيضًا الشيوعية والقومية الاستبدادية، باعتبار كونها أطرًا أخلاقية وقواعد حول كيفية العيش.

 

 

العديد من أقوى القادة اليوم فخورين بكونهم استبداديين، بل ويثنون على الاستبدادية كنموذج للآخرين. يبقى الأمل في ألا ينضم آخرون لهذا النادي الحصري.