عالمي دولي

الأربعاء,17 أغسطس, 2016
رواندا بين تجربتين

الشاهد _ عندما يصنع((التخلي عن الفرنسة)) الفارق
رواندا دولة إفريقية صغيرة وفقيرة لا تملك موارد ولا منفذ على البحر، شهدت أبشع حرب أهلية واقتتال عرقي عرفه العالم تقريبا في هذا العصر، أسفر عن حوالي مليون قتيل، إثر الصراع الذي اندلع بين قبيلتي ((الهوتو)) و((التوتسي)) سنة 1994، حيث خاضت تجربة مريرة ومؤلمة حينها، كانت مضرب المثل السيئ في مآلات الصراعات البينية الداخلية وتداعيات الحرب الأهلية وعواقبها الوخيمة، حيث كان مصطلح ((الروندة)) عنوان للفناء الذاتي الذي تمارسه الشعوب المتخلفة جرّاء صراعاتها الدموية العرقية.


هذا الوجه القديم للتجربة ((الراوندية))، أما رواندا الجديدة فقد استطاعت أن تخرج من بين الركام، وتتجاوز كل آثار ومخلفات محنتها السابقة، وتصنع تجربة أخرى بمنحى إيجابي هذه المرة، رائدها الرئيس((بول كاغامي))، الذي ورغم أنه كان أحد قادة الميليشيات المتورطة في الحرب الأهلية السابقة، لكنه استطاع أن يتجاوز برواندا مرحلتها السيئة، ويطوي ملفها الكارثي وأحقادها المهلكة، ويؤسس لرواندا جديدة أصبحت مضرب المثل الإيجابي هذه المرة في التطور التنموي المتسارع، حيث كان أول قرار جريء اتخذه الرجل كمفتاح لتحقيق القفزة التنموية هو التخلي عن ((اللغة الفرنسية)) وكل ما يتعلق بها من مخلفات ((المستعمر السابق)) واعتمد ((اللغة الإنجليزية)) كبديل عنها واتخذها كلغة للمعاملات الرسمية، فكانت النتيجة المذهلة في أقل من عقدين من الزمن:

ــ رواندا أحد الدول الأسرع نموا في العالم والأكثر جذبا للمستثمرين.

ــ رواندا تحتل المرتبة الأولى في معدلات النمو السنوي في إفريقيا تتجاوز حتى معدل الصين في ذلك.

ــ إطلاق الجيل الرابع من الاتصالات منذ سنوات عديدة قبل أن تحلم به دولنا حتى مجرد الحلم.

ــ منح كل طالب ابتدائي جهاز لوحي يضم المناهج التعليمية لكل المستويات.

ــ اختيار العاصمة الرواندية ((كيغالي)) كأجمل عاصمة إفريقية سنة 2015، بعد أن كانت مرتعا للجثث المتعفنة.

واستنتاجا من كل ما سبق وبناء عليه فأنا على يقين لا يتطرق إليه أدنى شك وأقسم عليه بعيدا عن كل عواطف ودوغمائية أن دولنا المغاربية تحديدا((الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا)) لن تقوم لها قائمة تنمويا مهما فعلت ورقعّت إذا لم ((تتروند)) وتكون خطوتها الأولى ومفتاح انطلاقتها التنموية الحقيقية هو التخلي عن ((الفرنسة)) لغة وثقافة وهوية وإدارة واقتصاد، وتتخلص بشكل كامل من إرثها الاستعماري البغيض والمتخلف.

جمال زوا ري