الرئيسية الأولى

الأربعاء,8 يوليو, 2015
رمادة…فاجعة تجاوزت قسوة الجغرافيا

الشاهد_إرتبط إسم مدينة رمادة من ولاية تطاوين بالجنوب التونسي بأشياء قليلة جدا و لكنها مهمة بالنسبة للمخيلة الشعبية لتونس فقد شهدت واحدة من أبرز المعارك التي خاذتها المقاومة المسلحة ضد المستعمر الفرنسي فمعركة رمادة هي شرارة الانطلاقة الفعلية لتصفية بقايا المستعمر الفرنسي من البلاد التونسية بعد إبرام بروتوكول الاستقلال في 20 مارس 1956 و في نفس المعركة و بتاريخ 25 ماي 1958 أستشهد البطل القائد مصباح الجربوع و تحمل الروايات و كتب التاريخ نصوصا طويلة عن أبطال ملحمة كبيرة و معركة تاريخية سالت فيها دماء الشهداء من أجل طرد عساكر المستعمر عن الأراضي التونسية و نيل الإستقلال التام.


رمادة إرتبط إسمها أيضا بالصحراء و بحقول البترول فللأولى بعد سياحي و جغرافي و أمني و للثانية بعد إقتصادي و إجتماعي كبير و لكن لا عرفت الصحراء قدوم السياح و لا عرفت ثروة البترول نسقا و إنخراطا في الهاجس الوطني الإقتصادي و الإجتماعي و قد شهدت لتلك الاسباب المدينة عدة تحركات إحتجاجية مطالبة بالتنمية لمنطقة شبه معدمة رغم وجود ما يمكن أن يساهم في نقلة نوعية لطبيعة و جودة الحياة فيها فالتنمية غائبة و البطالة منتشرة بقوة ما زاد من تعميق جراح كثيرة لأهاليها الذين قست عليهم الجغرافيا فالمناخ صحراوي جاف لا يطيق فيه العيش إلا من ولدوا تحت لفح الشمس الحارقة أغلب أيام السنة.


رمادة إستفاقت يوم أمس الثلاثاء على فاجعة أليمة إهتزت لها كل النفوس من شتى أرجاء البلاد فساكنتها قد إكتشفوا أن أكثر من 35 من أبناء الجهة قد إتجهوا إلى إحدى بؤر التوتر دون سابق إنذار أو إعلام و نقل بعض أهالي الجهة لبعض المحطات الإذاعية تفاصيل محزنة إلى أبعد الحدود خاصة تلك المتعلقة بوجود تلميذ تحت سن الـ15 سنة و موظف و عدد من المعطلين عن العمل و ثلاث جنود أحدهم طيار قالت وزارة الدفاع أنه هارب من الجندية و مطلوب لديها.
لن يكون اسوء من قسوة الجغرافيا سوى قسوة هذا الحدث المؤلم و لم تكن لتحسب له المدينة و لها أهلها حسابا و لا حتى فكر أحد في أن يأتي ما يتجاوز قسوة المناخ على هذه الشاكلة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.