حوارات

الخميس,14 يناير, 2016
رفيق عبدالسلام :الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية يجعلها مؤهلة أكثر من غيرها لحمل مسؤولية قيادة العالم الإسلامي

الشاهد_اجرت صحفية اليمامة حوارا صحفيا مع وزير الخارجية السابق في حكومة الترويكا و القيادي في حركة النهضة المسؤول عن علاقاتها الخارجية ورئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية في تونس  الدكتور عبدالسلام ، الذي تحدث عن التحالف الإسلامي العسكري بقيادة المملكة واعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح، وقال إن المملكة هي المؤهلة أكثر من غيرها لقيادة العالم الإسلامي والعمل العربي والإسلامي.

 

ما رأيكم في إنشاء التحالف الإسلامي العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في هذا الوقت بالذات لمحاربة الإرهاب؟

– هي خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ الأصل أن تنهض الدول الإسلامية لمواجهة جماعات الإرهاب والعنف بدل أن يترك الأمر لقوى أجنبية تعيد التموضع في المنطقة تحت عنوان مقاومة «داعش» ومشتقاتها، إن العالم الإسلامي هو المتضرر الأكبر من وجود هذه الجماعات العنفية الطائشة، لما تمثله من خطر على الإسلام، وعلى استقرار المجتمعات المسلمة مشرقاً ومغرباً، لقد غدت صورة الإسلام اليوم مقترنة بالتفجير والتفخيخ وقتل الأبرياء، بدل أن يكون عنواناً للحرية والرحمة والعدل، هذه المعركة تدور رحاها في أرض الإسلام وتقودها مجموعات تسوّغ عنفها الأهوج أو ما تسميه بإدارة التوحش باسم الإسلام، ومن ثم يتوجب على العالم الإسلامي حكومات وجماعات وأفراداً أن تنزع الشوك بنفسها وتتحمل مسؤوليتها في درء هذا الخطر المهدد للجميع.

 

 ما دلالات أن تقود المملكة هذا التحالف؟

– المملكة العربية السعودية لها مكانتها الخاصة في العالم الإسلامي لأن الله سبحانه شرفها بأن تكون حاضنة لمهبط الرسالة النبوية، وهي قبلة المسلمين في العالم، كما أن الثقل السياسي والاقتصادي للمملكة يجعلها مؤهلة أكثر من غيرها لحمل مسؤولية قيادة العالم الإسلامي والدفع عن صورة الإسلام في العالم، إننا نكبر في المملكة شعورها بأمانة حمل المسؤولية في قيادة القاطرة في ظل حالة الفراغ السياسية التي يعيشها العالم العربي، فمصر منشغلة بأزماتها الداخلية، والعراق تنهشه حرب طائفية وقوى «داعش»، وسوريا تغرق في دوامة الحرب الأهلية، وبذلك تبقى المملكة أكثر الدول العربية مهيأة لقيادة العمل العربي والإسلامي.

 

ما أهمية هذه الخطوة من النواحي العسكرية والأمنية والفكرية والثقافية والإعلامية؟

– أهمية هذه الخطوة تتمثل في كونها ستمثل ردعاً جدياً وعملياً للإرهاب الذي يطل برأسه في أكثر من موقع، ويتمدد في أجواء الفراغ السياسي بعد انسحاب أمريكي فوضوي من المنطقة، كما أن هذه المبادرة من شأنها أن تجعل من الدولة الإسلامية قادرة على مسك زمام المبادرة العسكرية وعدم ترك الأمور إلى قوى أخرى كثيرة استخدمت مواجهة الإرهاب ذريعة لإعادة التموقع في المنطقة وإعادة رسم الخرائط والتوازنات، كما أنها تحرر الإسلام من الناحية الثقافية والإعلامية مما علق به من صور القتل والإرهاب، علماً وأن أكبر ضحايا الإرهاب والإرهابيين هم المسلمون أنفسهم قبل غيرهم.

 

 في نظركم.. ما أهداف هذا التحالف؟

– تقديري أن هذا التحالف يهدف إلى عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي وإعادة التوازن الإستراتيجي في المنطقة خاصة في الساحة السورية التي تشهد حروباً مباشرة وبالوكالة تحت عنوان مقاومة الإرهاب، ففي ظل تردد القوى التقليدية الكبرى وانسحابها التدريجي من المنطقة أضحى من اللازم على القوى الفاعلة في الفضاء العربي الشرقي من أن تقود المبادرة بنفسها وتأخذ موقعها الطبيعي في صناعة الأحداث ورسم التوازنات بدل الاستسلام لحسابات وإستراتيجيات الآخرين.

 

ما الأبعاد الإستراتيجية، إقليمياً ودولياً لقيام هذا التحالف الإسلامي؟

– لقد تعودت المنطقة على تشكل تحالفات أجنبية لحل أزمات أو مشكلات معينة كما حصل في حرب الخليج الأولى والثانية وفي أزمة أفغانستان وغيرها، وهذه المرة الأولى التي يتشكل فيها حلف إسلامي بين دول إسلامية وبإرادتها الذاتية، وأن أحد الأبعاد الإستراتيجية لهذا الحلف تتمثل في استعداد الدول الإسلامية للدفاع عن مصالحها وفق أجندتها وإرادتها الخاصة وليس نيابة عن الآخرين كما تعودنا لعقود طويلة من الزمن.

 

ما موقف حركة «النهضة» من تأسيس التحالف؟

– نحن نبارك كل خطوة من شأنها أن تقوي المناعة الذاتية في الجسم الإسلامي ونرى هذا التحالف خطوة في هذا الاتجاه، كما أننا نعتبر جماعات الإرهاب والعنف تمثل كارثة كبرى على الإسلام والمسلمين وعلى صورة الإسلام في العالم، نحن نرى الإسلام طريقاً للحرية والعدل والارتقاء بالكرامة البشرية، وأن الإحسان إلى الخلق هو السبيل إلى جنة الله الموعودة، وهم يرون طريق الجنة يمر عبر القتل والتفخيخ اولتفجير.

 

ما تفسيركم للأصداء الإيجابية الكبيرة والواسعة للإعلان عن هذا التحالف على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية؟

– هذا يدل على أن الساحة العربية والإسلامية مهيأة لمثل هذه المبادرة، وهي تنظر بإيجابية لدور المملكة، هناك شعور عام لدى عامة المسلمين بأن الأغلبية السنية التي تمثل الثقل الأكبر تفتقد الرؤية والقيادة مقابل أقليات أصبحت تمارس دوراً أكبر من حجمها بكثير، فهذه المبادرة تمثل تصحيحاً لخلل لا يجب أن يدوم طويلاً.

 

بالنسبة إليكم كخبير إستراتيجي، ما شروط نجاح التحالف الإسلامي ضد الإرهاب؟

– شرط نجاح هذا التحالف هو تغليب الرؤية الإستراتيجية الشمولية على الحسابات الظرفية الصغيرة، ومن ذلك الحرص على تعزيز تماسك الصف الإسلامي، وإصلاح ذات البين بن الفرقاء في الدول الإسلامية بدل الاستسلام لسياسات أمنية أو التورط في سياسة بث الفوضى التي ثبت خطؤها، حتى يتوافر هذا الحلف على غطاء سياسي يسمح له بأداء دوره في نهوض المنطقة على الوجه الأكمل، إن الوضع العربي والإسلامي شديد الترابط والتأثر المتبادل ولذلك من مصلحة الجميع دعم الاستقرار والتنمية، كما أن هناك حاجة لتوحيد قوى العالم الإسلامي السني حتى يتوافر على وحدة الرؤية والوجهة في مواجهة إستراتيجية كبرى في المنطقة.