قضايا وحوادث

الأربعاء,19 أكتوبر, 2016
رغم تراجع المخالفات في إستعمال السيارات الإدارية للمصحلة الخاصة.. الدولة مازالت تقف عاجزة عن خلق حلول جذرية

كما هو معلوم فإن الفساد في تونس مازال ينخر جميع القطاعات دون إستثناء في إستغلال واضح للملك العام دون وجه حق، وإستغلال السيارات الإدارية للمصلحة الخاصة وجه من أوجه هذا الفساد الذي كان مسكوت عنه، إلا أن تركيز مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي فضح جل هذه الممارسات ونفث الغبار عنها، لتتحرك على إثرها السلط المعنية المتمثلة في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية عبر تكثيف الحملات.

وتخصص لهذه السيارات تكلفة عالية من شأنها أن تثقف من ميزانية الدولة بالإضافة إلى سوء إستعمالها، وحسب الأحصائيات الأخيرة التي كشفها رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الفساد ابراهيم الميساوي، تبلغ تكلفة السيارات الإدارية في تونس 760 مليار سنويا. وقد ارتفع عددها ليصل 84 ألف سيارة إدارية في 2015 (واحدة لكلّ 8 موظفين) بعد أن كان 73 ألف سيارة في 2012 خاصة وأنّ 64%من الدعم في المحروقات في تونس تنتفع به السيارات الإداريّة .

رغم تراجع المخالفات الفساد مازال أكبر

ورغم تتالي حملات المراقبة التي انطلقت منذ شهر سبتمبر على طرق إستعمال السيارات الإدارية وتراجع المخالفات مسجلة بذلك 14% من المخالفات المرتكبة خلال هذا الشهر فإنها مازالت دون المطلوب مقارنة بحجم الفساد والإستغلال لهذه السيارات، ونظرا لتفشي ظاهرة الفساد وتعطيلها نمو الدولة.

وكشفت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، وفق بلاغ لها، بأن الفريق الرقابي على السيارات الإدارية المشترك بين مصالح أملاك الدولة والمصالح الأمنية رصد 22 مخالفة مخالفة خلال النصف الاول من شهر أكتوبر بما يمثل نسبة 7.77. %.

وأوضحت أن أعمال المراقبة رصدت في الأسبوع الثاني لشهر أكتوبر 19 مخالفة من جملة 267 سيارة مراقبة بما يمثل نسبة 7.1%.

وشملت حملات المراقبة على السيارات الإدارية 283 سيارة إدارية أتت على 18 ولاية وهي: أريانة وتونس وبن عروس وبنزرت ومنوبة وباجة والكاف والقصرين والمنستير والمهدية وسوسة والقيروان وقفصة وتوزر وقابس وقبلي ومدنين وتطاوين، بتأمين 43 فريق.

وأوضحت الوزارة أن هذه الأعمال الرقابية تندرج في إطار النشاط العادي والمتواصل على طول العام للهيئة العامة للرقابة لاملاك الدولة و الشؤون العقارية وحرص حكومة الوحدة الوطنية على المحافظة على الاستغلال السليم للملك العام و فرض علوية القانون في إدارة الشأن العام.

 

كرشيد: الدولة لا تملك حلولا في هذا الخصوص

 

ويبدو أن الدولة صارت عاجزة عن سحق هذا الفساد، ذلك أن كاتب الدولة المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد أكد في حوار له الإثنين 17 أكتوبر 2016 مع وكالة الأنباء الرسمية التونسية، أن الدولة ليس لها حلولا في هذا الخصوص، وفي المقابل لا يمكنها التخلي عن السيارات الإدارية التي تفوق عددها الـ80 ألفا.

وأشار أن حملات المراقبة أكدت تراجع نسبة المخالفات لتبلغ7.1 % خلال الأسبوعين الأولين لشهر أكتوبر الجاري بعد أن كانت بنسبة 14% خلال الأيام الأولى من بداية عمل حكومة الوحدة الوطنية.

ويبدو أن الدولة ذاتها هي التي شرعت لهذا النوع من الفساد وعندما وجدت نفسها مورطة فيه لم تجد حلولا جذرية، وهو وما يؤكده كلام كورشيد إذ أكد في ذات الحوار أن هناك صنفين من السيارات الإدارية التي يبلغ عددها حوالي 3 آلاف سيارة: الأولى سيارات إدارية مخصصة للمصلحة العامة فقط، والثانية سيارات إدارية مخصصة للمصلحة العامة ويحق لمستعملها إستععمالها للمآرب الخاصة.

وأضاف أن هناك توجه نحو إصدار أمر، ليصبح ترقيم السيارت الوظيفة عاديا، مع أفراد سيارات المصلحة العامة بالأرقام الحمراء.

وعليه، ونظرا لإرتفاع نسبة السيارات الإدارية وارتفاع تكلفتها ونظرا للخسائر التي تكبدها الإستعمالات الخاصة لهذه السيارات للدولة، تظهر هذه الأخيرة وكأنها عاجزة عن خلق حلول جذرية ترشد إستعمال الملك العام، وهو ما لا يبشر بنجاح تونس في وضع حد لنزيف ظاهرة الفساد على أكثر من صعيد في الفترات القريبة على الأقل.