أخبــار محلية

الأحد,16 أكتوبر, 2016
رغم التحذيرات.. الإفلات من العقاب مازال ورما يهدد البناء الديمقراطي

يقول الحقوقيون والمراقبون أن الإفلات من العقاب من أكبر وجوه الفساد التي إنتشرت سواء قبل الثورة أوبعدها، ولأنه يصعب رصد جل هذه الحالات قبل الثورة، فإن التركيز عليها بعدها يعتبر أمرا مهما، وطالما أطلق المجتمع المدني التونسي سيما المنظمات الحقوقية فيه صيحات فزع تدعو فيها الدولة إلى إتخاذ الإجراءات اللازمة لردع هذه الممارسات، في إطار التأسيس للدولة الديمقراطية.

والإفلات من العقاب لم ينحصر في قضايا بعينها بل شمل مجالات عدة سواء صدر فيها حكم قضائي ولم ينفذ أو سكت عن الممارسة قبل أن تغادر أسوار مسرح الجريمة، كان أبرزها إنتشار التعذيب داخل السجون دون محاسبة، الإعتداءات الأمنية على المحتجين سلميا وعلى الصحفيين أثناء عملهم ،سرقة المال العام دون محاسبة، كما طرحت هذه المسألة بشدة فيما يتعلق بملف شهداء وجرحى الثورة والذي مازال لم يحسم فيه بعد إلى الآن ووجود خشية لدى المتابعين من إفلات المتهمين من العقاب، وتتعدد القضايا والتفاصيل في هذا الإفلات إلا أن الجريمة تبقى واحدة ويبقى شكلا من أشكال الفساد.

وتعددت الدعوات والتعاليق عن ظاهرة الإفلات من العقاب، وحذرت الهيئات الدستورية والمجتمع المدني والمحامون والحقوقيون وغيرهم من خطورتها على المجتمع والبناء الديمقراطي.

وفي تعليق منها على هذه الظاهرة، قالت محامية شهداء وجرحى الثورة الأستاذة ليلى حداد، في تصريح لـ”الشاهد”، أن الشعب التونسي بعد 14 جانفي كانت أحلامه كثيرة وسقف أماله بعد سقوط النظام كان مرتفعا، و كان يعتقد أن حقوقه المسلوبة سترد وأن سنوات العذاب التي قضاها في السجون سيرد لها الاعتبار بمحاسبة جلادي الأمس غير أن جل أماله خيبت.

وأضافت ليلى حداد أن القضاء التونسي لم يخرج من جلباب بن علي بل أن جميع احكامه في كل القضايا العادلة المتعلقة بقضايا الشهداء والجرحى والتي كان متهما فيها قيادات أمنية ووزراء والأعوان كرست المحاكم العسكرية فيها الافلات من العقاب وذلك بإطلاق سراح جميع المتورطين بالقتل ومحاولة القتل، مشيرة إلى أن التمديد في الجلسات وطول نشر القضية كان آلية من اليات كسب الوقت وتغيير الواقع من مجتمع مازال بنشوة الحرية متابع لكل القضايا وإصدار الأحكام في ظل صمت المجتمع المدني.

وأكدت حداد أن الافلات من العقاب هو عنوان المرحلة التي يعيشها القضاء التونسي، ذلك أن كل رجال بن علي خرجوا يزمجروم في البلاتوهات الفضائية متحدثون عن بطولاتهم بفضل القضاء الذي حفظ الكثير من الملفات.

كما أكدت المتحدثة أن ما تعيشه تونس اليوم من تخمة في الفساد والإجرام بشتى أشكاله هو نتاج احساس الناس بان ليس هناك رادع وليس هناك محاسبة.

وكان المستشار بالمحكمة الإدارية وعضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد العيادي، قد أكد، في تصريح صحفي الأربعاء 5 أكتوبر 2016، إنّ عدم تنفيذ الأحكام القضائية يمثّل أبرز مظاهر الفساد. وقد دعا حكومة يوسف الشاهد إلى محاربة ذلك والتصدي له من خلال تفعيل المساءلة الإدارية والقضائية.

وفي ذات الخصوص، أكدت رئيسة منظمة مناهضة التعذيب راضية النصراوي، في تصريحات سابقة، أن المنظمة تتقبل ما بين 15 و20 بلاغ شهريا عن حدوث حالات تعذيب وانتهاك لحقوق الموقوفين بالمقرات الامنية في فترة ما بعد الثورة.

وأكدت النصراوي الى أنها لاحظت تواصل حدوث الانتهاكات من أعوان الشرطة والحرس والسجون وحتى الديوانة حتى أن التعذيب أصبح ممارسة يومية تقريبا، مشددة على أن هذه الظاهرة تفاقمت بسبب إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب.

من جهته أكد كاتب عام المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب المنذر الشارني، في حيدث له السنة الفارطة، أن عائلات الضحايا أطلقت صيحات فزع حول الممارسات الوحشية التي يمراسها الأمنيون مرجعا ذلك إلى غياب محاسبة جدية للجلادين والى وجود رغبة في إرجاع الجهاز القمعي حتى دون توفر قرار سياسي.

وأكد الشارني أن المنظمة استقبلت منذ الثورة إلى حدود سنة 2015 ما بين 450 و500 ملف تعذيب أي بمعدل تقريبا 15 ملف شهريا وسجلت المنظمة 8 حالات وفاة في ظروف مسترابة جراء الإفراط في التعذيب.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.