الرئيسية الثانية

الجمعة,26 يونيو, 2015
” رغم إشتداد المرض و إرهاق الوزارة إلا أنه لم يفوتها”

الشاهد_لا يمكن الحديث عن الدكتور الفقيد المنصف بن سالم دون ذكر التواضع ولا يمكن استحضار اسمه دون ذكر الصبر ولا يمكن تحيين ذكراه دون التطرق للإيثار ، ولا نستطيع تناول شخصه دون الاشارة الى علمه ، فاي المآثر تركها هذا الرجل ولم ياتي عليها ؟

تجمّل المنصف بأفضل ما يتجمل به السياسي الصادق والداعية الثابت على عهده مع ربه ، تفانى بن سالم في التجاوز والصفح حين تطاول عليه من هم دونه بكثير ، يفصل بينه وبينهم الاخلاق والأنفة ، يمنعه خلقه من مجاراتهم قبل ان يمنعه تاريخه الحافل بالانجازات المرصع بالنضال ، يسمع الراحل كلامهم ويمضي لحال سبيله ، ينهي رسالته ، يعبد ربه ويقدم لوطنه ما امكنه متكأ على ذلك الجسد الذي ارهقته السجون وهدته المحن .

في عرف الكثرة التقليدية ، قيل الكثير حول المنصف بن سالم ، لكن أمام سلوك الرجل وتاريخه يصبح الكثير قليل ، جد قليل ، ولعل كلمات سيف البسيطة تقرب الرجل ممن جهله تقصيرا او مع سبق الاصرار والترصد ، قال سيف يترحم عن والده ” رحم الله والدي كان يحب شهر رمضان حبا خالصا و يحتفل به… فلا يفوته إلا بختمة للقرآن الكريم و كانت آخر ختمة شهدتها له في رمضان 2013 رغم إشتداد المرض و إرهاق الوزارة إلا أنه لم يفوتها.

كان يصر على أن يعد السحور بنفسه فيقول لأمي أنت تعدين الفطور و أنا أعد السحور بعد أن يوقظنا جميعا و يعطينا سحورنا يأتي لها بالطبق لحد الفراش إكراما لها…

طيلة الفترة التي قضيتها في فرنسا كان يصر أن تنفق زكاة الفطر (لي و لعائلتي) في تونس و كان يقول لي كل مليم بلدك و أهلك أولى به من غيرهم….

في شهر رمضان خاصة كان يحرص أن تكون كل مشترياته من المحلات الصغيرة و المناطق الفقيرة فكلما خرجت معه إلا و طلب مني الذهاب لمحل بعيد و ليس فيه إزدحام تشجيعا له فهو في حاجة للرزق أكثر من غيره.”

نصرالدين السويلمي