لقاء خاص

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
رضا السعيدي للشاهد: البيروقراطيّة و تعطّل الإنتاجيّة وراء الأزمة الإقتصادية و الإصلاح جبائي مسألة ضروريّة

الشاهد_أصبح مدركا و معلنا بوضوح في تونس أنّ الإنتقال السياسي في حاجة ماسة و أكيدة لإنتقال إقتصادي يسير بالتوازي معه خاصّة في أزمة الدينار التونسي و ما صاحبها من تراجع مثير لنسبة النموّ و لحجم الإستثمارات مقابل تسجيل خسائر كبرى في قطاعات حساسة كالسياحة التي إستهدفها الإرهاب و إنتاج الفسفاط الذي عطلته التحركات الإحتجاجيّة المتتالية و أشياء أخرى كثيرة كانت مجتمعة من ضمن أسباب معلوم أغلبها حاتّى لدى غير الخبراء تعمّق كل يوم الأزمة الإقتصادية و تزيد من حدّة التوتر الإجتماعي.

في ظل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة لهدف واضح و معلن يتمثل في القيام بإصلاحات إقتصادية منتظرة تأخر إنجازها تحدّثت الشاهد إلى القيادي بحركة النهضة و الخبير الإقتصادي رضا السعيدي فكان معه اللقاء التالي:

• تحدث الجميع أن تونس تعيش وضعا اقتصاديا حرجا، تشخيصك أنت لهذا الوضع؟

الوضع الاقتصادي في تونس يمكن اعتباره وضعا صعبا وليس حرجا خاصة وأن تونس لايزال لديها احتياطي من العملة الصعبة يكفيها لأشهر، وهذه ليست المرة الأولى التي تعاني منها البلاد وضعا اقتصادية صعبا ففي 1986 عاشت تونس وضعا حرجا وكان لديها احتياطي من العملة الصعبة يكفيها لمدة ثلاثة أيام فقط ومع ذلك تم تجاوز كل الصعوبات.

• ماهي أبرز الأسباب التي ساهمت في انهيار الاقتصاد التونسي؟

تراجع النمو الاقتصادي التي شهدته تونس في السنوات الأخيرة ساهمت فيه بدرجة أولى كثرة الاعتصامات والاضرابات والعزوف المتكرر عن العمل، أسباب أدت إلى تعطل الانتاج وتراجع النمو والصادرات وارتفاع نسبة الواردات ما نتج عنه عجز تجاري أدى إلى عدم القدرة على تسديد الديون الخارجية وتراجع الدينار التونسي.

بالإضافة إلى المطالب المشطة من قبل الموظفين منها الزيادة في الأجور والامتيازات والتي لقيت أغلبها تجاوبا من قبل الدولة، وهذا يعني أن الدولة أصبحت تشتري السلم الاجتماعي مقابل الموافقة على كل المطالب الاجتماعية وفتح باب الانتدابات لأعداد ضحمة أكثر من احتياجاتها وكذلك عدم ملاحقة التهرب الجبائي وتفشي الفساد وانتشاره بكثرة في مفاصل الدولة وهو ماأساء بصفة عامة إلى مناخ الاستثمار ودفع المستثمرين للهروب من تونس نحو بلدان عربية أخرى.

• مالمطلوب من حكومة الشاهد اليوم لانقاذ تونس اقتصاديا؟

لابد لحكومة يوسف الشاهد من العمل على الإصلاح الجبائي واجبار أصحاب المؤسسات وأصحاب المهن على دفع الضرائب باللإضافة إلى العمل على استرجاع الأملاك المصادرة والتفويت فيها وطرحها للبيع كموارد استثنائية للدولة وكذلك العمل على انقاذ المؤسسات العمومية التي تعاني من عجز مالي كبير وإعطاء الأولوية لبعض القطاعات الانتاجية كالفسفات والأسمدة الكيميائية.

ثم إنه على الحكومة الانتباه للتداين الخارجي ووضع اجرءات خاصة واستثنائية للمواطنين بالخارج وتقديم حوافز لهم وتشجيعهم على الاستثمار وتسهيل المعاملات الادارية والاجراءات المعقدة التي أدت إلى العزوف على الاستثمار.

• ما المقصود بالإصلاحات “الموجعة” و ماهي؟

المقصود بالاصلاحات الموجعة هو اللجوء القسري إلى التفاوض مع الأطراف المعنية لتقليص عدد من العاملين مثل ماحصل مؤخرا مع شركة الخطوط الجوية التونسية لتقليص 1000 عامل.

وأيضا اللجوء إلى ايقاف جملة من الامتيازات التي كان يتمع بها المسؤولون والموظفون في تونس وكما رأينا فقد بدأ رئيس الحكومة بالتقليص في رواتب الوزراء وكتاب الدولة وهذا مؤشر جيد وحافر على ضرورة التنازل لتجاوز هذه الأزمة.

• هل أن تعطل الإستثمارات سببه عوائق هيكلية أو تشريعيّة أم الإثنين معا؟

جزء منه تشريعي وجزء اخر سببه العوائق الادارية خاصة في ظل غياب الرؤية المستقبلية، ففي كل قطاع يجب أن يكون هناك مايسمى بالأولية الاستراتيجية ويعني اعطاء الأولوية للقطاعات المهمة التي فيها قيمة مضافة وتشغيلية عالية.

كما أن العراقيل الإدارية قاسية ومطولة يمكن أن تدوم أحيانا أكثر من سنة وهذا يعني أننا في حاجة إلى اجراءات حقيقة وإعادة الهيكلة خاصة وأن لدينا إدارة “بيروقراطية” لاتشجع على الاستمار.