تحاليل سياسية

الجمعة,9 أكتوبر, 2015
رصاص الأيادي العابثة و العقول المتعصّبة لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يستهدف التجربة

الشاهد_بعد هدوء نسبي و إعلان رفع حالة الطوارئ المعلنة الصائفة الماضية من طرف رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي عادت الهجمات الغادرة و الأيادي الغادرة لتهديد التونسيين مجددا من خلال حادثة إطلاق النار على سيّارة رئيس فريق النجم الرياضي الساحلي و عضو مجلس نواب الشعب رضا شرف الدين دون تعرّضه لإصابات و “لاذوا بالفرار” مجددا.

كانت تونس قد عاشت واحدة من أكبر الهزات في تاريخها سنة 2013 مع حدوث إغتيالين سياسيين بطلق ناري مشابه هما زعيم الوطنيين الديمقراطيين شكري بلعيد و عضو المجلس الوطني التأسيسي الحاج محمد البراهمي فكانت كلّ الأصوات حينها تغرّد على نغمة واحدة مفادها تحميل المسؤولية كاملة لأطراف بعينها هي أساسا مكونات الترويكا الحاكمة حينها إلاّ ما ندر من الأصوات التي تحدّثت عن عمل إجرامي لا علاقة له بالإسلام بقدر ماهو ملتصف بعصابات إجراميذة أفرزتها سياسة الفساد و الإستبداد التي رزحت تحتها البلاد لعقود من الزمن و قد كانت التهمة الموجهة لأصحاب هذا القول حينها “تبييض الإرهاب” الذي تمّ توظيفه بأشكال مختلفة سياسيّا في تعميق التجاذبات و رفع شعارات الإقصاء بالخصوص و الحال أن الصوت حينها كان للعاقلين ينادي بمقاربة وقائيّة من الظاهرة الخطيرة التي تستهدف الحريّة و التجربة التونسيّة بل و الدولة في حدّ ذاتها التي كانت مهدّدة بسيناريو فوضى دائمة لا يبقي و لا يذر.


محاولة إغتيال عضو مجلس نواب الشعب رضا شرف الدين لا تختلف في سياقها و ظرفها عن سابقاتها من العمليات الإرهابية الإجرامية الغادرة التي عمّقت التجاذب السياسي في 2013 و الأزمة الإقتصادية في 2015 و هاهي اليوم تعود لمزيد من الإرباك في المشهد غير أنّ هناك تغيّرا في التعامل معها عبر الحديث لأوّل مرّة عن “مافيات إجراميّة مرتبطة بأجنحة الفساد” ما يحيل على أن القراءة الحكيمة لظاهرة متجاوزة للحدود تحيل على أنّ “كارتيلات إجراميّة متشابكة” تستعمل الإرهاب و الترهيب كسياسة لضرب التجربة التونسيّة في العمق و قتل النموذج الذي جلب إليه إهتمام العالم و تقديره و هو ما يزال في المهد.


قد يكون من باب المستحيل الوصول إلى إستقرار أمني و سياسي إثر صدمة زلزال الثورة الشعبيّة و لكنّ الثابت أن الثورة نفسها ترتطم اليوم بعقبات أبرزها على الإطلاق عقبة “رصاصات رحمة” بين أياد عابثة و عقول متعصّبة و متشنّجة لا ترى غير مصالحها و نفوذها حتّى و إن كان ذلك عبر برك الدماء.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.