الرئيسية الأولى

الخميس,28 يناير, 2016
رسالة من إبن حي الزهور إلى شباب القصرين و المناطق الداخلية ” L’impossible n’existe pas “

الشاهد _ من قرى القصرين وأريافها النائية نزح الموظف البسيط محسن عمامي ليستقر به المقام في حي الزهور وفي أحد زواياه المحرومة ، قبل ذلك كان قد إلتأم شمله على يسمينة إبنة الريف الخجولة التي تقبل بالقليل حتى يفتح الله له أبوابه ، وانخرط  الموظف الصغير والفتاة البدوية السمحاء في بناء أسرة بما يسر الله ، وهلت الذرية وصارع الموظف من أجل الملبس والمأكل ، مع ذلك كان يواضب على تذكير أبنائه الأربعة “3 بنات وابن” بوضع والدهم وغياب السند “الكتاف” وأن لا حل أمامهم إلا العلم وليس العلم المجرد بل التفوق ، وأخذ الإبن الأكبر بوصية الوالد وأفنى وقته في العلم وإختار أن ينتهج التفوق ليصل إلى مراده ويحقق حلمه وحلم والده.


كانت تلك ومضة ستفتح الطريق إلى اللحضة الحاسمة ، حيث تمكن اليوم الأربعاء 27 جانفي 2016 الشاب لسعد عمامي من إحراز الدكتوراه بعد تقديمه لبحث تحت عنوان ” Analyse expérimentale dune partie du moteur Vinci de la fusée ariane 5 et 6″ انتزع إبن الأحياء الفقير دكتوراه برتبة مشرف جدا ” Très honorable avec félicitations des jurys ” وقد أنجز الشاب الأسعد بحثه بــ ” Université de Poitiers” في فرنسا ، ويأتي حصاد هذه الثمرة بعد جهود مضنية وإثر تفوق رافق الطفل في مدرسته ثم اليافع في معهده ومنه إلى الجامعة التونسية حيث تخرج بتفوق مكنه من إقتلاع مكانه في وفادة طلابية إلى فرنسا أين سيواضب على التعليم ويعرض عما سواه من المغريات.


في حواره مع الشاهد أكد الدكتور الأسعد عمامي على جملة من المضامين لعل أهمها أن رضاء الوالدين هو مفتاح النجاح الذي حالفه وفتح في وجهه الأبواب المغلقة ” رضاية الوالدين مفتاح التفوق ودعوة الوالدين تسهل كل ما هو صعيب” ، في الحقيقة لم يكن حديث الاسعد عن والديه من باب المجاملات والتقاليد ، بل ومن فرط تبجيله لوالديه أصر على إحضارهم إلى فرنسا وأدخلهم إلى القاعة التي سينتزع منها حلمه ، ليس ذلك فحسب فقد تقدم الشاب ليأخذ الكلمة أمام أساتذته وفي جمع من الحضور أهدى الدكتوراه لوالده وقال أمام الفرنسيين ” بابا قالي منين كنت صغير ولدي ان شاء الله نشوفك دكتور وهاني حققتلو حلمو والحمد لله ” ، رغم قلة الموارد المالية فقد أصر الشاب على قدوم والده وأمه ليشكرهما في جامعات فرنسا إعترافا لهما بالجميل .


كما أصر الدكتور الأسعد على توجيه رسالة إلى أبناء القصرين وبقية شباب المناطق المحرومة يحثهم فيها على العطاء وتحدي الصعاب ، رسالة خاصة لاولئك الذين مازالت لديهم فرصة التعليم ومازالوا خلف المقاعد ، وختم كلمته بقوله ” أقول للشباب الثقة في النفس والدوام ينقب الرخام وحين نريد نستطيع ، المستحيل غير موجود والفقر هو الذي يصنع الرجال”.

نصرالدين السويلمي