أهم المقالات في الشاهد

السبت,3 أكتوبر, 2015
رسالة مفتوحة إلى “كارهة الإسلام نادين مورانو” تحدث ضجة في فرنسا

الشاهد_بعد ظهور نادين مورانو على شاشة التلفزيون، و هي تسخر من الطبقة السياسية، فرنسا تشتعل هكذا أجمعت تقارير إخبارية فرنسية إطلعت عليها الشاهد و نقلت أبرز ما جاء فيها.
و قد أحدثت نظريتها السلفية حول “العرق الأبيض” استياء العديد من المواطنين الذين لم يترددوا في وضع مورانو في مكانها عبر الشبكات الاجتماعية.
ومن بين المستائين، هناك نيكولا هوغاينن، أستاذ التاريخ والجغرافيا، الذي أخرج أفضل أقلامه لكتابة رسالة موجهة إلى نادين مورانو.
تم نشر نصه أكثر من 57.000 مرة على الفايسبوك!

رسالة مفتوحة إلى نادين مورانو
سيدتي،
أنا لم أشاهد الأداء التلفزيوني الخاص بك الليلة الماضية. خرجت من حفلة حيث قام الفنانون الرائعون بأداء أعمال ليزت وبرامز وشوبان، وبعد الكثير من الجمال الصوتي، فكرة الاستماع إليك و أنت تلفظين حماقاتك بصوت تاجر السماك البراح أقرفني قليلا. في الواقع، ليس تماما، ولكن هذا الصباح، تحاملت على نفسي وشاهدت ثمانية (طويلة) دقائق من تدخلكم. واسمحوا لي أن أقول لكم، يا سيدتي، أن المرض الذي كنت تعانين منه – يسمى “مرض رئيس عصيدة” – جعلك تتلفظين بأشياء تافهة.
أنت تحدثت عن “العرق الأبيض” والدين، من خلال الجمع بين الواحد والآخر. فما باللك بحقيقة أن “العرق الأبيض” لا وجود له، و أن لا أحد يتحدث عن ذلك منذ أن تم إعدام المنظرين الاشتراكيين الوطنيين شنقا في نورمبرغ. و لكن الربط بين دين ولون البشرة، هناك، كان عليه أن يفعل! الألبانيين هم بيض ومسلمين. ديزموند توتو هو أسود ومسيحي. البلد المسلم الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم هو إندونيسيا،يقطنها… أناس ذو بشرة صفراء. آه، إنها معقدة، هاه! و علاوة على ذلك، إذا كنا لا نستطيع تغيير اللون، باستثناء مايكل جاكسون، يمكننا دائما دون تغيير بشرته التخلي عن دين، أو تغييره. انظروا، أنا تخليت عن لون بشرتي و لم أصبح واضحا حتى الآن – إلا عندما أحاول التقاط لون بني كبير مع عيون زرقاء في حانة للمثليين، ولكن هذه قصة أخرى. وبالمناسبة، بالقول أن فرنسا “ذات سلالة بيضاء”، كنت تعني أن غواديلوب ومارتينيك وغيانا وريونيون وجزيرة مايوت، ليست فرنسا. إنه جميل من الوطنيين ذوي بشرة الأرنب من اليمين المتطرف هذا! و هذا يجعلنا نطرق الآذان مع فرنسا، غير أنه ينزع من الخارطة خمسة أقسام في آن واحد.
ثم شرحتم أن فرنسا لديها هوية يهودية مسيحية. وهناك، لمرة واحدة، لم تذهبوا بعيدا بما فيه الكفاية – و بلا شك لأنكم لا تعرفون على نحو أفضل تاريخ فرنسا كما جغرافيتها. لا يا سيدتي، فرنسا ليست يهودية ومسيحية. بل هي كاثوليكية. وهي معتنقة لهذه الديانة لأنه لمدة ألف و ثلاثمائة سنة، لم نسمح للفرنسيين ليكونوا شيئا آخر. اليهود والكاثار والولدانيين والبروتستانت يعرفون ذلك جيدا. بين 496، التاريخ الذي احتضن فيه كلوفيس (وفقا للصيغة الشهيرة) ديانة زوجته، و1790-1791، التاريخ الذي عقدنا فيه العزم على اعتبار اليهود والبروتستانت كمواطنين في حد ذاتهم، لم يكن الدين مسألة اختيار شخصي، أو حتى جماعي. ولم يرغب الفرنسيون في أن يكونوا كاثوليكيين. ولكنهم أجبروا على اعتناقه. و الشيء الذي يطلق عليه الليبراليون “المنافسة الحرة وغير المشوهة” لم يطبق، في إطار الدين، إلا منذ قرنين من الزمان. وكان فارس دي لا بري قد مات بالفعل، و أيضا جان كالاس. وجميع أولئك الذين تم ذبحهم باسم الله من قبلهم؛ خلصوا من الخطيئة من قبل فيليب أوغست، و مثلوا في شارة صفراء من قبل سانت لويس، وطردوا من المملكة من قبل فيليب لو بال، ذبحوا بجميع الأشكال الصليبية، وقدموا قربانا من قبل محاكم التفتيش، و قتلوا من قبل تشارلز التاسع، و طوردوا من قبل فرسان لويس الرابع عشر… وفي أثناء ذلك، أجد أنه مثير للاشمئزاز تماما محاولتك البائسة لاسترداد اليهود والبروتستانت من أجل تغذية أعمالك التجارية الصغيرة من الكراهية. عندما نعلم ما عانوه في فرنسا لعدة قرون… فإن الأمر يتطلب إذا مثابرة مقدسة لكي لا يكونوا كاثوليكيين في فرنسا. ولحسن الحظ، لم يكن الحال كذلك. وعلى عكسكم، أنا سعيد. و بترك الفرنسيين يختارون دينهم بكل حرية، أو بعدم الاختيار، هناك مفاجآت. وماذا في ذلك؟ إن ذلك يحمل اسما جميلا، سيدة مورانو، وهو ما يسمى حرية الضمير.
وأخيرا النقطة الثالثة والأخيرة التي أردت أن أوضحها لك، سيدتي. كنتم تشكون من أن في بعض الأحياء، لا نحتفل إلا ب 5 تعميدات، هناك حيث احتفلوا ب250 منذ بضعة عقود. ولكن على من يكون إلقاء اللوم؟ على المسلمين، الذين “غزوا” مدننا، أو على الكاثوليكيين الذين ينبذون أن يكونوا كذلك ولا يجبرون أطفالهم على حضور التعليم المسيحي؟ ولم تسألي لماذا قامت الكنيسة بإخافة المؤمنين؟ لا؟ حقا، لم يكن لديكم فكرة صغيرة؟ وهذا لن يكون، لا أعرف، وأنا على سبيل المثال، نظرا لأنها لا تزال تدين النساء اللائي يتناولن حبوب منع الحمل والرجال الذين يستخدمون الواقي الذكري؟ أو لأنه أصبح لا يطاق التأكيد، كما يفعل بعض الأساقفة، أن المرأة المغتصبة التي تجهض هي مذنبة أكثر من مغتصبها؟ أو لأن هذا الأمر يبدأ في معرفة أن بعض الكهنة يتسلون بأطفال الكورال في حجرات ارتداء الملابس في الكنيسة؟ أو بسبب تكرار أن الزواج هو سر مقدس غير قابل للحل، في بلد حيث ثلث الأزواج يتعرضون للطلاق، إن هذا “مبتذل” قليلا؟ أو بسبب الخطاب المزدوج لكنيسة غنية بالمليارات لصالح الفقراء لا يؤخذ على محمل الجد تماما؟ أو، ببساطة، لأن الإيمان في عالمنا المعاصر، لم يعد يحمل الكثير من الإجابات الكافية للجماهير؟ وإلى جانب ذلك، اطمئنوا، فالكاثوليكيين ليسوا هم الوحيدين المتضررين. انظروا، أراهن لكم أن في اثنين أو ثلاثة أجيال، سوف لن يضع المسلمون الفرنسيون في كثير من الأحيان أقدامهم في مسجد كما أنا في كنيسة… أو كما أنتم في مكتبة. وهذا يعني … إذا، أن ثلثهم لا يصومون شهر رمضان.
كل هذا لأقول لكم، سيدتي، أن رؤيتكم لفرنسا المنحصرة على سكانها الوحيدين “الأصليين” ليس فقط لا تطاق أخلاقيا، و لكن أيضا دينيا فقد عفا عليها الزمن. وأن ذعرك من أي تغيير، ومن أي حداثة، هو مثير للشفقة. ومثير للضحك تقريبا. “لقد أطفأنا الأنوار في السماء التي لا يمكننا إضاءتها من جديد”، كما قال عضو البرلمان رينيه فيفياني في عام 1906. وليس من خلال إضرام نيران الحرب الأهلية التي سوف تجعلين الناخبين يعتقدون أنكم كنتم من أضأتموها، سيدتي. الجميع يعرف أنك لست الضوء.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.