عالمي عربي

الثلاثاء,30 يونيو, 2015
رسالة قويّة من منظمة العفو الدولية للسيسي: لا تستعمل ذريعة الإرهاب لممارسة القمع

الشاهد_أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا اليوم الثلاثاء، بعنوان “سجن جيل: شباب مصر من الاحتجاج إلى السجن”، أكدت فيه أن “مصر أصبحت دولة قمعية، منذ عام 2013، في ظل وجود أكثر من 41 ألف معتقل متهمين بجرائم أو مدانين بعد محاكمات غير عادلة”، ونددت بـ”الاعتقال التعسفي والتعذيب في السجون المصرية”.

واتهمت المنظمة، في تقريرها الصادر اليوم، السلطات المصرية بسجن النشطاء الشباب لإخماد الاضطرابات في واحدةٍ من أشد عمليات القمع في تاريخ البلاد، قبل أيامٍ من الذكرى الثانية لخلع الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

وذكرت منظمة العفو الدولية أنّ السلطات المصرية تواصل استهداف النشطاء في صفوف الشباب ضمن محاولاتها السافرة لسحق إرادة الشجعان بالبلاد وذوي الأفكار البراقة، والقضاء في المهد على أي تهديد لنظام السيسي في المستقبل، محذرةً من مواصلة استخدام ورقة مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار، كذرائع لقمع حقوق الإنسان.

تقرير المنظمة ركّز على حالة 14 شابا من بين آلاف المصريين الذين تم إيقافهم بشكل عشوائي، وجرى اعتقالهم والزج بهم داخل سجون مصر على امتداد العامين الماضيين، وأوضح أن مصر أصبحت، وبشكل شبه كامل، دولة بوليسية من جديد.

كما ورد في التقرير أنه بعد مرور ما يزيد عن عام على استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة، فإن نظامه لم يقدم أي إشارة على نيته التخفيف من القمع، موضحاً أن القمع في ظل حكم العسكر شهد إيقاف ما يفوق 41 ألف شخص، تم اتهامهم أو لفقت لهم تهم جنائية، أو تم الحكم عليهم بعد محاكمات غير عادلة.

كما أوضحت العفو الدولية أن قانون التظاهر، الذي تم تمريره في نوفمبر 2013، يسمح للسلطات باعتقال المتظاهرين السلميين وقمعهم متى شاءت ذلك، ويجرم خروج 10 أشخاص فما فوق إلى الشارع بدون ترخيص مسبق. كما يخول للسلطات الأمنية الحرية المطلقة في استخدام القوة المفرطة والمهلكة ضد المتظاهرين السلميين.

وفي تعليقها على هذا القمع، ذكرت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم منطقة الشرق الأوسط بالمنظمة، أنّ “قانون التظاهر تحول إلى طريق سريع يقود نحو السجن بالنسبة للمتظاهرين، الذين يجري التعامل معهم مثل الجناة”، مضيفةً أنّه يتعين وقف العمل كلياً بهذا القانون وعلى الفور.

كما أوضح تقرير العفو الدولية، أنّ القمع بدأ بعد اعتقال الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وأنصاره، بمن فيهم قادة جماعة الإخوان المسلمين، في جويلية 2013، ليتسع ويشمل بسرعة جميع الأطياف السياسية بمصر، وتوقف في هذا الصدد عند اعتقال نشطاء بارزين بحركة شباب 6 إبريل، والمدونين، ومدافعين عن حقوق الإنسان.

إلى ذلك، أشار تقرير العفو الدولية، إلى أن العام الحالي شهد موجة جديدة من الاعتقالات، بعد إيقاف 160 شخصا في ظروف ترقى إلى الإخفاء القسري.

في المقابل، أوضح أن السلطات المصرية تستغل ذريعة الحفاظ على الأمن والاستقرار لتبرير ممارساتها القمعية، كما أبرز أن حالة آلاف المتظاهرين الذين تمت محاكمتهم بناء على تهم زائفة، أو بناء على القوانين التي تحد بإسراف من حرية التعبير والتظاهر السلمي، تتناقض بشكل صارخ مع العدد التافه لعناصر قوات الأمن الذين جرت متابعتهم بتهم خرق حقوق الإنسان من جانفي 2011.

التقرير أوضح أنه لم توجه أي تهمة جنائية ولو لفرد واحد من عناصر الأمن المتورطين في قتل المئات من أنصار مرسي، خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أوت 2013.

كما أدانت المنظمة بشدة مقتلَ النائب العام المصري، هشام بركات، أمس الاثنين، بعد إصابته في انفجار سيارة أسفل منزله بمصر الجديدة، ورأت المنظمة أنه “إذا كان لسيادة القانون أن تسود في مصر فيجب أن يحظى القضاة وممثلو الادعاء بالحرية في ممارسة عملهم دون التهديد بالعنف” وحثّت السلطات على عدم الرد من خلال القمع.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية، بيانًا أدانت فيه تقرير منظمة العفو الدولية، وقالت: “تعرب وزارة الخارجية عن استهجانها ورفضها الكامل للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي ادّعت فيه زوراً وكذباً استهدافَ السلطات المصرية للشباب وقيامها باحتجاز العشرات من الأشخاص دون محاكمات عادلة”.

وجددت الوزارة “رفضها لصدور مثل تلك التقارير عن منظمةٍ تفتقد تماماً للمصداقية وتفتقر لأبسط مفاهيم الحريات، وتنتهك بشكل صارخ حقَّ الشعب في اختيار القيادة التي تحكمه ورفضه لأعمال الإرهاب والعنف وكافة أشكال التدخل من جانب منظمات لها أجندتها الخاصة تعمل وفقاً لها تحقيقاً لأهدافها المغرضة واستهدافها للاستقرار والأمن في البلاد وغضّ الطرف عن ممارسات الجماعات الإرهابية، وخلق أفق لعملها من خلال الدعوات للحريات المطلقة وغير المسئولة وترديد الأكاذيب”.

ورأت الوزارة أن “قيام تلك المنظمة بإصدار تلك التقارير يعكس الازدواجية وسياسة الكيل بمكيالين والانحياز وعدم الموضوعية، وهو بالطبع ليس بجديد على منظمة تفتقر للحيادية، فضلاً عن أن هذا الأسلوب الممنهج إنما ينمّ عن رغبة تلك المنظمة وغيرها من المنظمات في تشويه صورة مصر من أجل تحقيق أهدافها الخبيثة، بما في ذلك الرغبة في المساس بأمن البلاد وزعزعة استقراره، وبما يتماشى مع مصالحها”.

وتابع البيان “إن استمرار اللجوء إلى مصادر مجهولة وغير موثّقة للخروج لأحكام مطلقة حول الشأن الداخلي في مصر إنما يعكس النهج المسيّس لتلك المنظمة في ضوء تعمدها تجاهل التقارير والأرقام الرسمية للحصول على المعلومات بشكل دقيق، والاستناد إلى مصادر مجهولة لاستقاء المعلومات والمسايرة باستقلالية القضاء”.