مقالات مختارة

الأحد,21 فبراير, 2016
رسالة إلى إخواننا الشيعة

الشاهد_في مجلدات عدة، أصدر الشيعة كتابا عنوانه “المتحولون” زعموا فيه تحول عدد من علماء أهل السنة والجماعة إلى مذهب الشيعة، وذكروا الإمام محمود شلتوت (1310 – 1383هـ ، 1893 – 1963م) ضمن هؤلاء المتحولين!.

 

ونحن ندعوهم إلى قراءة هذه السطور التي كتبها الشيخ شلتوت عن أبي بكر الصديق – في تفسيره للقرآن الكريم – وهو آخر ما كتب قبل وفاته، وفيه يقول في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: “إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم” (التوبة 40) يقول: “لقد دلت الآية على سمو مكانة أبي بكر من وجوه:

 

أولها: أنه هو الصاحب الوحيد الذي نزل الوحي بعقد صحبته للرسول.

ثانيها: أنه لم يخرج أحد من خطاب التوبيخ السابق سوى أبي بكر، وفي ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه، أخذا من هذا: “إن الله ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر”، وعن الشعبي أنه قال: “والذي لا رب غيره لقد عوتب أصحاب محمد في نصرته إلا أبا بكر، فإنه لما قال “إلا تنصروه” أخرج أبا بكر”.

 

ثالثهما: أن الله جعله مع النبي أحد اثنين دون تفاوت، وفي الرواية: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟.

 

رابعها: تقرير الله لمحمد في نهيه صاحبه عن الحزن، وفي معية الله لهما معا، وحكايته إياه في كتابه الخالد: إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا”.

 

وقد كان أبو بكر أول من آمن من الرجال بعد الرسول ثاني اثنين في الإيمان، ودعا عقب إيمانه طلحة والزبير وعثمان بن عفان وجماعة آخرين من الصحابة، دعاهم إلى الإيمان فآمنوا على يديه، وكان بذلك بعد الرسول، ثاني اثنين في الدعوة إلى الله.

 

وكان أبو بكر في مجالس النبي – صلى الله عليه وسلم – يقف في خدمته وفي أقرب مكان منه، وبذلك كان مع الرسول ثاني اثنين في المجلس.

ولما مرض الرسول – صلى الله عليه وسلم – أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فكان مع الرسول ثاني اثنين في إمامة الصلاة.

 

ولما توفي الرسول تولى أبو بكر إدارة شؤون المسلمين، فكان مع الرسول ثاني اثنين في ولاية المسلمين.

 

ولما مات أبو بكر دفن بجانب الرسول، فكان للرسول ثاني اثنين في القبر.

 

أظن أن أحدا لا يستطيع بعد هذا أن يزعم لغير أبي بكر مكانة أبي بكر، ولكن النزعات السياسية أو العصبية تأبي إلا أن تثير الشبهات وتتناول المقامات، ولقد كان المسلمون في غنى عن كل هذا لو طهرت نفوسهم بآداب الإسلام، واستقبلوا كتاب الله بما يجب أن يستقبلوه به من معرفة ما يتوقف عليه عزهم ويحفظهم من التفرق والانحلال”.

 

هكذا تحدث الشيخ شلتوت عن الصديق، الذي يلعنه الشيعة في أدعيتهم صباح مساء، والذي يفترون فيزعمون أنه وعمر وعثمان قد نزلت فيهم الآية: “إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا” (آل عمران90)، والآية: “لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم” (البقرة 174).

فهل يعيد الشيعة النظر في الموقف من أبي بكر، بعد هذا الذي كتبه عنه الشيخ شلتوت؟! أم يعيدون النظر في زعمهم تحول شلتوت من السنة إلى الشيعة؟!

 

محمد عمارة