كتّاب

الأربعاء,17 يونيو, 2015
ردّا على دعوة منصف بن مراد لإنقلاب عسكري: سيدي الرئيس بن مراد أتى فحشا قد وجب ردعه

الشاهد_زمن التمسّح على العتبات و حضور مفاخر سهرات البلاط – لمن لا يعلم – يُسيل لعاب كثيرين من رواده زمن حكم العائلة الفاسدة التي إستولت على السلطة و الدولة و حولتها إلى شبه ملكية خاصة و لازال يسيل لعابهم اليوم خاصة و أن تلك “الماصوات” التي توزع فيها الهبات و العطايا بسخاء لقاء الخدمة و ضرب الدفوف و تهرية الكفوف و وخز الأقلام المكسورة و زمن الإنقلابات العسكريّة بعد أفق ما أرسته تونس بإرادة شعبية في الإنتقال من الدكتاتورية إلى سلطة الشعب و سيادته يبقى مطلبا ليس إلاّ سبيلا لنيل “ماصوات” أخرى بتوقيعات من ضاحي خلفان ربّما أو من غيره من الخارج كما من “غرفة عمليات النظام المشؤوم” في الداخل.

الإعلامي الذي سطر بأقلامه التي تسارع بالجفاف محمد المنصف بن مراد بعد جولات من المناشدات و التمسح على العتبات في رفع التحديات طيلة زمن البنفسج عاد ليعيد الدعوة التي رفعت ذات صائفة من سنة 2013 لإنقلاب عسكري دموي و لتطبيق سياسة إستئصالية جديدة ضد الإسلاميين كما  يحدث في مصر منذ نفس الصائفة منطلقا من “ضعف الدولة” و كثرة الإضرابات و الإحتجاجات يطالب رئيس الجمهورية بتعيين رئيس حكومة من الجيش مستندا إلى أن كل الحركات الإسلامية بما فيها النهضة -على حد تعبيره- لا تريد سوى “أسلمة المجتمع” أما بقيّة الأحزاب فوصف ممارستها للسياسة بالهستيريا.

لا يقارن قلمي بقلم مكسور فالتاريخ لا تكتبه الأيادي المرتعشة و لا تسطر زواياه الأقلام المكسورة التي تخز أصحابها و من فرط الإرتعاش قد تفقأ أعينهم، فمن لم يعلم دروس التاريخ بعد و دروس السياسة عنه بعيدة أمّا الأخلاق فما أتى يفصلها عنه لا يمكن إلاّ أن يرمى وراء القضبان لإرتكاب جرم ما بعده جرم قانونا لأن تونس دولة مدنية في دستورها و كل دعوة لعسكرة السياسة هي دعوة لإنقلاب ، و سياسيا لأن ما صدر من تبرير يعني مباشرة جرما في حقّ العقل التونسي و منجز 17 ديسمبر/ 14 جانفي إلى الآن و عسكريا أيضا لأن مثل هذه الدعوات تشكيك في نظامية الجيش التونسي الذي أثبت لكل العالم أنه جيش غير بقيّة المشرعين للعب أدوار أولى في السلطة في المنطقة.
ثمة عقوبة أخرى و هي العقوبة الشعبية لأن مواجهة الإحتجاجات و الإضرابات و حق الإسلاميين في التنظم ضمن ما يتيحه و يسمح به قانون الأحزاب بإنقلاب عسكري هي جريمة لا تقل عن تلك التي أتاه المخلوع نفسه طيلة 23 سنة و ليست أقل كارثية من ما يأتيه السيسي في مصر منذ سنة و أخرى خامسة إنطلاقا من ميثاق أخلاقيات العمل الصحفي الذي يجعل من دعاة عسكرة السياسة خارج المهنة و لا يلزمونها في شيء بل و ليس لهم بها علاقة فهم مجرد ضاربي دفّ بقيت رسالة الصحفي النبيلة بعيدة عنها.

مجول بن علي