أخبــار محلية

الخميس,22 سبتمبر, 2016
ردود أفعال متباينة واتهامات بعد تهديد شركة “بتروفاك” بمغادرة تونس

اختلفت ردود الأفعال وتنوعت في صفوف المسؤولين التونسيين وصلت حد توجيه الاتهامات وذلك بعد تلويح شركة “بتروفاك” البريطانية المختصة في مجالي النفط والغاز في جزيرة قرقنة بمغادرة تونس نهائيا وإنهاء نشاطها ، في حال لم تتدخل السلطات الرسمية لفك اعتصام أبناء الجهة المطالبين بالعمل في الشركة، والمتواصل منذ 6 أشهر.

ورفع المحتجون سقف مطالبهم الشغلية، لتصبح مطالب تنموية تنادي بالترفيع في الاعتمادات المرصودة من الشركات البترولية لفائدة جزيرة قرقنة من 2.5 الى 10 مليار دينار.

فيما أشرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد على اجتماع خليّة الأزمة لمتابعة ملف “بتروفاك” حضره كل من وزراء الداخلية والدفاع الوطني والشؤون الاجتماعية والطاقة والمناجم والنقل.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي في تصريحات صحفية أن كل الأطراف تسعى لتحقيق انفراج في أزمة “بتروفاك”، داعيا كل الأطراف إلى التفاعل إيجابيا مع الأزمة بحسب تعبيره.

وأكد أهمية بقاء الشركة التي تشغل نحو 230 عاملا في قرقنة وفق تعبيره.

اتحاد الشغل في قفص الاتهام:

الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي نفى أنّ يكون الاتحاد طرفا في أزمة شركة بتروفاك في قرقنة مؤكدا في ذات السياق، أن المنظمة الشغيلة ستكون متضررة لأن العديد من العمال سيحالون على البطالة.

كما دعا حسين العباسي في تصريح صحفي المعتصمين في قرقنة إلى التّعقل والتحلي بالحكمة حتى تتجنب المنطقة اغلاق الشركة وما سينتج عن هذا الإغلاق مشيرا إلى أن غلق شركة بتروفاك للغاز بقرقنة لا يعني فقط انتهاء وجودها في الجزيرة وإنما خطورته في أنه يعني أيضا التوجه نحو القضاء الدولي لمقاضاة الدولة التونسية اعتبارا للالتزامات بين الطرفين وامتلاك الدولة لـ 55 بالمائة من رأس مال الشركة.

النائب عن كتلة الحرة، الصحبي بن فرج، قدم أهم المراحل التي تسبّبت في أزمة شركة بتروفاك منذ 2011 حتّى اليوم في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي.

كما أكد في ذات التدوينة، أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها جزيرة قرقنة أدت إلى خروج الأمن منها وغياب تام للدولة، وهو ما حولها إلى إمارة شبه مستقلة ومرتعا لتجارة الخمر والسجائر المهربة ولعبور المخدرات القادمة من البحر وللهجرة غير الشرعية ولحزب التحرير.

وتابع بن فرج “يرفض المتحدثون باسم المعتصمين الاتفاق رغم قبول الجميع به(بما في ذلك الأهالي والاتحاد)، ويتمسكون بالتعطيل والمساومة والمزايدة مشيرا إلى أنه “لم يظل سوى حليّن لمعالجة أزمة بتروفاك، إما “أن يتحمل أهالي قرقنة مسؤولياتهم ويوقفوا بكل حزم سمسرة ومتاجرة سبعة أشخاص (نعم سبعة أشخاص بالحساب) بأرزاقهم ويحفظوا جزيرتهم من لوبيات المخدرات والخمر والحرّاڤة وإما أن تستعمل الدولة العنف الشرعي الذي يخوّله لها القانون ضد المعتصمين دون موجب شرعي او قانوني ولا لَوْمَ عليها إذا التجأت لذلك”.

تراجع الشركة عن المغادرة وارد:

وفي حال تم التوصل إلى حل خلال المفاوضات القائمة بين المدير العام لشركة بتروفاك تونس، ووزارة الطاقة والمناجم فإن التراجع في اتخاذ القرار بالمغادرة ممكن وذلك وفق ما صرح به مصدر مسؤول من الشركة .

وذكر المصدر ذاته، في تصريحه لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أن “ادارة شركة بتروفاك بصفاقس أصدرت في حدود الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الثلاثاء تعليماتها بالإغلاق، في حين أمرت إدارة الشركة بتونس العاملين في مقرها بإنهاء يوم العمل والإغلاق في الوقت المعتاد للانصراف”.

من جانبه، أكد ممثل اتحاد المعطلين عن العمل بقرقنة، أحمد السويسي، أن “ملف شركة بتروفاك موجود حاليا على مكتب رئيس الحكومة لتدارسه وايجاد حل للازمة”، على حد قوله.
مساومة أم ماذا؟

خبير الطاقة علي الخشناوي، أكد أن تهديد شركة بيتروفاك بمغادرة تونس، غير قانوني وغير اجتماعي، مشددا على أن يخفي أهدافا مبطنة .

وأضاف الخشناوي في تصريح لـ” الشارع المغاربي” أن هذه الشركة “تستغل موارد تونس الجيولوجية بعقود بخسة”، مبرزا أن تهديدها بمغادرة تونس ليس بسبب ملف التشغيل والمعتصمين وإنما بسبب الضرائب المتخلدة بذمتها والمطالبة باستخلاصها لفائدة حزينة الدولة.

واتهم الشركة بـ “مساومة الدولة التونسية بخصوص الضرائب وليس بخصوص ملف التشغيل”، وفق تقدير، مؤكدا على أن أغلب المؤسسات البترولية تحقق أرباحا طائلة.