الرئيسية الأولى

الخميس,18 فبراير, 2016
رحل حسنين هيكل ..مات لقمان الحكيم ..”طيب الله ثراه”

الشاهد _ انتهت الفرصة الممنحوحة لمحمد حسنين هيكل واسفترغ كل ما في جعبته وغادر إلى حيث يتوقف العمل ويبدأ الحساب ، مات الرجل وترك خلفه تجاذبات حادة وصلت إلى حد التلاسن والشتم والتشهير.. بين أنصاره المعجبين برحلته وإنجازاته وبين خصومه المكتوين من منهجه وإرشاداته وإشاراته التي طالما زود بها حكام مصر والعديد من حكام المنطقة . لم يقتصر التناحر اللفظي والكتابي على النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بل تعداه إلى النخب والندوات وحتى داخل الهيئات ، مجموعات ترى أن الرجل أبدع ووفّى خاصة في المرحلة التي واكب فيها جمال عبد الناصر كظله ورسم معه جل السياسات الداخلية والخارجية ، وكان عقله الذي أرشده إلى حل الأحزاب في مصر وإعلان التأميم ومصادرة الأملاك ، كان عقله الذي أوعز له بإجتثاث الإخوان وبمطاحن طره والسجن الحربي والقناطر ..كان أيضا عقله الذي قاده إلى أحراش اليمن أين دُفن شباب مصر تحت صخور الجبال الصماء وعاد الآلاف منهم بعاهات مستديمة ..كان حسنين هيكل أحد كبار مهندسي السياسة في مصر والمسؤول المباشر مع الحكام على النجاحات أو النكسات ، وحتى لا تصبح المسألة خاضعة للعربدة ويتفشى الجدال العقيم بين عشاقه وخصومه ، لابد من عودة بسيطة إلى ما كانت عليه مصر قبل سيطرة الجيش على السلطة سنة 1952 وإجراء مقارنة بسيطة بين الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية في تلك المرحلة والأوضاع ما بعد 23 يوليو 52 ، الأرقام متوفرة لمن رغب في تجاوز الحمق والرغاء وأراد الوصول إلى الحقيقة ونأى بنفسه عن تجويف العقل وتوطين الصخور وتثبيتها بعناية في المكان المخصص للمخيخ .

 

يقول بعض أنصار هيكل أن الأمة العربية خسرت لقمانها ، وأنه إن لم يكن هيكل هو لقمان العرب فمن إذا ؟ يقول آخر “مات عقل الأمة العريبة طيب الله ثراه ” ويؤكد غيره حين تمت محاججته ومجابهته بمجازر السيسي وما اقترفه بتزكية من هيكل في ساحات القاهرة وبقية المحافظات ، يؤكد أن ” رابعة حسنة من حسنات هيكل ..ليتها كانت كل ميادين مصر رابعات” ، بينما يقول خصومه بأنه هامان فرعون وأن ما فعله هيكل مع عبد الناصر ولصالح حكمه لا يحسب أمام ما فعله مع السيسي ولصالح إنقلابه ، لقد وصل حسنين إلى ذروة درجات التشفي واعتنق الكره اعتناق المشتاق المتبتل .

 

رحل هيكل وحُفر القبر وانتهت الروح إلى خالقها ، أكانت خبيثة موغلة في الإجرام أم زكية حاقنة للدم محبة للخير ، ذلك ما سيقرره ربه ورب السيسي ورب أطنان اللحم المفروم في ساحات مصر ورب الأدمغة المبضعة على الإسفلت المتناثرة على الأرصفة ، رحل حسنين ولا فائدة من تغذية الخصومات بين أنصار المجازر التي بشر وحرض عليها وبين ضحاياها الذين قضوا مبقورين ومحروقين ومطحونين..

يا لهذا الهيكل.. لقد كان البغدادي ينظّر للقتل بإسم الله وطمعا في الحور العين وجنات النعيم فلقبته الأمة بكبير داعش ..بينما لقب بعضهم حسنين بلقمان لأنه نظّر للقتل بإسم السيسي و طمعا في استشعار رعشة التشفي الكبرى والنهل من معين دماء مجموعة من أبناء شعبه اختلف معهم ثم زاد حقده عليهم حين اذنبوا بنجاحهم في أول انتخابات حرة ونزيهة في تاريح مصر الحديث والقديم ..لقد أصّل هيكل لقتلهم وقعّد لذبحهم بتهمة كرهه المعتق لهم ! إنه يكرههم لوجهه وفي سبيله .

نصرالدين السويلمي