أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,20 مايو, 2016
“رجل المشاريع العملاقة” خلفا لداوود أوغلو على رأس العدالة و التنمية التركي

عقب قرار أحمد داود أوغلو بعدم الترشح لرئاسة حزب “العدالة والتنمية” (الحاكم) مجدداً، أعلن الأخير، الخميس، عن اسم مرشحه الجديد لهذا المنصب، وهو وزير النقل والملاحة البحرية، بن علي يلدريم، الذي يُعدّ من أهم أعمدة الحزب منذ عام 2002.

ويعتبر يلدريم من أكثر الوزراء الذين شغلوا منصب وزارة النقل والملاحة البحرية في تركيا، حيث ظلّ متابعاً عمله بنجاح في هذا المنصب 11 عاماً، أنجز خلاله مشاريع استثمارية تقدر بنحو 255 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل 85 مليار دولار أمريكي.

وخلال وجود يلدريم على رأس وزارة النقل، تعرّف الشعب التركي على مشاريع كبرى أُنجزت معظمها وما زال قسم منها قيد الإنشاء، من بينها مشروع القطار السريع الرابط بين العديد من الولايات، وخط المترو “مرمراي” الواصل بين شطري مدينة إسطنبول الآسيوي والأوروبي العابر من أسفل مضيق البوسفور، إضافة إلى نفق “أوراسيا” للسيارات والذي يصل شطري إسطنبول عبر قاع البحر، علاوةً على جسر إسطنبول الثالث، وجسر خليج إزميت الواصل بين إسطنبول وإزمير.

ولد بن علي يلدريم في قرية “قايي” التابعة لمنطقة رفاهية بولاية أرزينجان شمال شرقي البلاد، في 20 ديسمبر عام 1955، من أب يحمل اسم دورسون، وأم تحمل اسم باهار، ولديه 6 إخوة.

وفقد يلدريم والدته عندما كان في السادسة عشر من العمر، وكان يستمتع بالتنزه في البساتين والنظر إلى الطائرات التي تعبر من فوقه.

انتقل يلدريم إلى مدينة إسطنبول في طفولته، وأنهى المرحلة الإعدادية في مدرسة “بيري ريس”، عام 1970، فيما أتمّ المرحلة الثانوية في ثانوية “قاسم باشا” عام 1973، وتزوج من المدرّسة سميحة، عام 1975، ولديه 3 أولاد (بولنت، أرقم، بشرى)، وأدّى الخدمة العسكرية عامي 1980/ 1981.

وكان يلدريم يحلم بإكمال تحصيله العلمي في مجال الهندسة الميكانيكية، على خلاف عائلته التي كانت ترغب في أن يختصّ في علم الطب.

ولدى ذهابه إلى مقر شؤون الطلاب في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة إسطنبول التقنية،، فوجئ يلدريم بأنّ عدد المقاعد اكتمل في الكلية، إّلا أنّ أحد المدرسين في الجامعة نصحه بالتسجيل في كلية العلوم البحرية وبناء السفن، وعمل بنصيحة المدرس.

وعقب تخرجه من الفرع، أكمل يلدريم دراساته العليا في المجال نفسه، وانتقل إلى السويد للتسجيل في جامعة الملاحة البحرية الدولية، التابعة للمنظمة الدولية للملاحة البحرية، وتلقّى فيها علوماً حول الحياة والأمن في البحار.

وبدأ يلدريم حياته العملية عام 1978، حيث شغل مناصب إدارية في المديرية العامة لصناعة السفن، وتعرّف خلال عمله في المديرية على الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

أُعجب أردوغان حينها بالمشاريع التي كان ينجزها يلدريم، وعندما اعتلى أردوغان منصب رئاسة بلدية إسطنبول، عيّنه مديراً لشركة الحافلات البحرية التابعة للبلديته.

استمر يلدريم في ذلك المنصب بين عامي 1994 و2000، ونفذ خلال تلك الفترة مشروعات هامة من أجل تحويل وجهة النقل العام في إسطنبول باتجاه البحر، وتمكن من جعل “شركة الحافلات البحرية بإسطنبول”، بين أكبر الشركات في مجالها على مستوى العالم.

وحصل يلدريم عام 1999، على جائزة الجودة من نادي SKAL الدولي، بسبب إسهاماته في مجالي النقل البحري الجماعي، والسياحة.

وساهم يلدريم في تأسيس حزب العدالة والتنمية مع رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، وأصبح بعد الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، نائبا في البرلمان عن إسطنبول، ووزيرا للمواصلات.

وتولى يلدريم وزارة النقل لأطول فترة في تاريخ الجمهورية التركية، حيث تولى المنصب لمدة 11 عاما، في الحكومات رقم 58 و59 و60 و61 و62 و64 للجمهورية التركية.

وشهدت الفترة التي تولى فيها يلدريم وزارة النقل، التوصل لحلول للعديد من المشكلات التي استمرت لسنوات في مجالي النقل والمعلوماتية، كما شارف عدد من المشاكل الأخرى على الحل.

وفي فترة وزارة يلدريم، نفذ العديد من المشروعات في مجال النقل، ووضع حجر الأساس لعدد آخر منها. ومن تلك المشروعات؛ القطار السريع، وخط مترو “مرمراي”، الذي يعبر بين شطري إسطنبول الأوروبي والآسيوي أسفل مضيق البوسفور، وجسر “ياووز سليم” فوق مضيق البوسفور، ومطار إسطنبول الثالث، ونفق “أوراسيا” للسيارات الذي يمر تحت مضيق البوسفور.

ويُعرف يلدريم بشخصيته الهادئة، وعمله الدؤوب، وحبه للمزاح، ويقول عن نفسه “أتحدث قليلا، وأعمل بسرعة اسم عائلتي” (لأن “يلدريم” تعني الصاعقة باللغة التركية).

ويجيد يلدريم اللغة الإنجليزية بدرجة جيدة، ويحب المشي والسباحة

وخلال فترته الوزارية، أُنجزت 24 ألف و280 كم من الطرق الرابطة بين الولايات التركية، وخفضّت المسافات بين ولايات كبرى من خلال إنجاز مشاريع القطار السريع، الذي يربط بين أنقرة – أسكي شهير، وأنقرة – قونية، وأنقرة – إسطنبول، حيث جرى مد ألف و805 كم من خطوط السكك الحديدية، بينها ألف و213 كم للقطار السريع.

وأُنجز خط مترو أنفاق “مرمراي” الذي يربط بين الشطرين الآسيوي والأوروبي لمدينة اسطنبول، والانتهاء من مشروع الطريق الساحلي على البحر الأسود، وفتحه لخدمة المواطنين.

وأطلق مشروع خط سكة حديد دولي، يربط بين باكو (أذربيجان)- تبليسي (جورجيا)- قارص (تركيا)، الذي من المتوقع أن يدخل الخدمة نهاية العام الحالي.

كما أُطلق، في عهد يلدريم، مشروعا الجسر المعلق الثالث “السلطان ياوز سليم” (سليم الأول العثماني)، الواصل بين شطري إسطنبول، و نفق “أوراسيا” المخصص للمركبات في مضيق البوسفور باسطنبول، الذي سيربط بين طرفي المدينة.

كما أن جسر “عثمان غازي”المعلق، والمار فوق خليج إزميت، شمال غربي تركيا، وصل إلى المراحل الأخيرة من الاكتمال. ويربط الجسر بين ولايتي كوجا إيلي، ويالوفا، شمال غربي تركيا، ويعد رابع أطول جسر معلق في العالم.

أحلام النقل الجوي صارت حقيقة:

أعلن بن علي يلدريم، في بداية توليه زمام الوزارة، أنه سيجعل النقل الجوي متاحا لعموم الشعب”، وتحققت هذه العهود، فارتفع عدد المطارات في عموم تركيا من 26 إلى 55 مطارا، وعدد الركاب من 34.4 مليون إلى 182 مليون راكب.

وفي حين كان قطاع الطيران التركي ينمو بنسبة 5 % عالميا، و15% محليا، أعلن يلدريم، عزمه تشيد واحد من أكبر مطارات العالم في إسطنبول، وافتتاح أولى مراحله في 2018، الأمر الذي أكسب القطاع قفزة نوعية، و أفسح الطريق أمام دخول عدد من شركات النقل الجوي الخاصة إلى القطاع.

تركيا تنتقل إلى تقنية الجيل الرابع 4,5G:

وفي قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حققت تركيا في فترة وزارة يلدريم، نجاحات كبيرة، فارتفع عدد مستخدمي الهواتف المحمولة من 23 مليون إلى 73.2 مليون مستخدم.

كذلك تضاعف حجم التجارة الإلكترونية 21 ضعفا في عهده، ليرتفع من 900 مليون إلى 18.9 مليار ليرة تركية.

وانتقلت تركيا في عهد يلدريم من تقنية الجيل الثالث 3G إلى تقنية الجيل الرابع والنصف 4,5G، ويتم العمل حاليا من أجل الالتحاق بشبكة الجيل الخامس 5G.

وتعد مناقصة بيع 55% من شركة اتصالات “ترك تلكوم” من أبرز نجاحات بن علي يلدريم، حيث اشترتها شركة “أوغر تلكوم” مقابل 6 مليار و550 مليون دولار أمريكي.

الأناضول