أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,27 نوفمبر, 2015
ربّ خطأ إقترفته التلفزة الوطنيّة

الشاهد_إنتقادات لاذعة موجّهة لكلّ المشهد الإعلامي في البلاد و أساسا إلى الإعلام المرئي لتأثيره الواضح على الرأي العام و لإنحيازه الفاضح لأطراف دون أخرى بات واضحا أنّها مقصيّة لأسباب سياسيّة في الغالب من الظهور و الأمر يتعلّق أكثر بالإعلام العمومي الذي يتم تمويلها من جيوب التونسيين و لا يعكس آمالهم و طموحتهم أو على أقل الأمر كذلك بالنسبة لأغلبهم.

 

في الوقت الذي أتّهمت فيه التلفزة العموميّة التونسيّة بإنحيازها لأطراف من اليسار و من المنظومة القديمة و ما إنجر عن ذلك من موجة إنتقادات لاذعة خفت فجأة صوت المنتقدين و حقّقت المؤسسة نسبة مشاهدة عالية جدا قياسا ببرامجها السابقة و ظهر على شاشتها الباحث في الأنثروبولوجيا الثقافية الأمين البوعزيزي لتنطلق على الفور موجة عارمة على شبكات التواصل الإجتماعي تطلب الإنصات و الإنتباه لإبن الثورة الذي لم يخن و لإبن اليسار الذي لم يسقط في المعارك الهوويّة و خاصّة لمثقّف عضوي حقيقي يتناول بعقل جملة من الظواهر و الإشكاليات المطروحة لينسف في ظرف ساعتين من البث كمّا هائلا من المغالطات التي تروّج كل يوم على نفس المنابر.

 


ظهور الأمين البوعزيزي على شاشة التلفزة الوطنيّة و إن ساهم في الإرتقاء بالنقاش بعيدا عن الإسفاف فقد أطلق جملة من التساؤلات الحارقة أوّلها أنّ وجود الصوت المختلف على السائد فيها ممكن و مؤثر من جهة و ثانيها أنّ وجود البوعزيزي في هذا الظرف على شاشتها يعتبر إنتصارا للثورة و للتجربة في حدّ ذاتها حتّى أن بعض المغردين على شبكات التواصل الإجتماعي أعربوا عن شكرهم لمثل هذه المبادرة في الإستضافة وسط مشهد من العبث و آخرون أبدو تخوفات من أن يكون ظهور الأمين على الشاشة “خطأ” كارثي على المدير العام للتلفزة الذي لن ترحمه تجمّعات من الإستئصاليين و نواتات من المخبرين يشتغلون على فرض خطاب إعلامي موجه نحو خط واحد متناقض كليا مع ما قاله الأمين.