عالمي عربي

الجمعة,5 فبراير, 2016
ربّما إنتقامًا لوالدها .. عائشة القذافي تظهر في المشهد السياسي

الشاهد_أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الخامسة للثورة الليبية، التى اندلعت فى 17 فيفري 2011، وتحولت فيما بعد إلى نزاع مسلح وسط احتجاجات شعبية فى بعض المدن الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافى، والتى تأثرت بموجة الثورات التى اجتاحت الوطن العربى، وبخاصة ثورة 25 جانفي والثورة التونسية اللتان أطاحتا بالرئيسين محمد حسنى مبارك وزين العابدين بن علي. 

 

كان اللافت فى أحداث ليبيا تحديدا رد فعل الغرب الذى أدى إلى تدخلات وتحالفات عسكرية، وتوجيه حلف الناتو ضربات جوية بعد شهر من قيام الثورة الليبية، وبدأت الضربات فى 19 مارس 2011، وانتهت بمقتل القذافى فى أكتوبر من نفس العام، وغرقت البلاد فى حالة من الفوضى، وأصبحت ليبيا دولة فاشلة بامتياز؛ حيث تسبب فراغ السلطة بها فى انزلاق البلاد نحو فوضى كاملة حتى أصبحت مرتعا للجماعات الإرهابية المتناحرة التى بايع بعضها تنظيم داعش، ويزداد نفوذها فى أنحاء متفرقة من البلاد، إضافة إلى سيطرتها على الموارد النفطية.

 

العديد من المسؤولين والخبراء وغيرهم يلقى باللوم على الغرب فيما وصلت إليه ليبيا الآن، ويتوالى تسريب تقارير تؤكد توريد الأسلحة من قبل الغرب والولايات المتحدة للميليشيات هناك، ما أدى إلى حالة من الوحشية، وهو الأمر الذى جعل عائشة القذافى ابنة الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى، وللمرة الأولى منذ ما يقرب من خمس سنوات، تظهر فى المشهد السياسى حيث وجهت نداء إلى الليبيين نشرته من إريتريا بعد مغادرتها الجزائر وسلطنة عمان اللتين قالت إنها كانت محتجزة فيهما، حيث مكثت فى البلدين فترة بعد هروبها هى والعائلة أثناء الثورة الليبية، وأعلنت نفسها زعيمة للمقاومة، فى لحظة تعد، بحسب صحيفة «نوفوروسيا» الروسية، حاسمة بالنسبة لليبيا، وخاصة أن هذا النداء يتزامن مع توقيت اتفاق لتدخل جديد من حلف الناتو، وحثت الليبيين للاستيقاظ والفوز والنصر واستعادة هيبة الدولة.

 

ووفقا للتقرير فإن عائشة تعود لتنتقم لمقتل والدها، خاصة من الميليشيات الإرهابية المسلحة وحلف الناتو، وهو ما أوضحته فى ندائها، فهما خصماها اللذان تسعى للانتقام منهما، وأيضا ستنتقم لمقتل أخيها معتصم القذافى الذى كان يعمل مستشار الأمن القومى والابن الرابع للقذافى الذى قتل بأيدى الميليشيات فى اليوم نفسه الذى قتل فيه والده، ومقتل أخيها خميس القذافى وهو أصغر أبناء القذافى السبعة، وأخيها سيف الإسلام قيد الحكم بالإعدام، وأخيها السعدى القذافى وهو لاعب كرة قدم سابق ورجل أعمال وكان صاحب نزوات، وهو الابن الثالث للقذافى، ورغم أنه عرف عنه انغماسه فى الملذات أكثر من اهتمامه بالسعى إلى السلطة، إلا أنه ينتظر المحاكمة بطرابلس، وليس مطلوبًا للجنائية الدولية، ومحمد القذافى الرئيس السابق للجنة الأوليمبية الليبية ولا يزال يختبئ فى سلطنة عمان ومعه أخوه هنيبال القذافى، وما زالت والدتها صفية فركاش أرملة القذافى الثانية فى سلطنة عمان حيث منحت حق اللجوء هناك.

 

عائشة القذافى عادت لتنتقم لما حدث لعائلتها وبلدها، وسوف تقود المقاومة ضد الناتو والإرهابيين، وبحسب التقرير الروسى فإن عائشة ستقوم فى الأشهر المقبلة بعمل لقاءات واجتماعات لتشكيل حكومة سرية من الليبيين المؤيدين للقذافى، وستكون بمثابة وكيل فى ليبيا وخارجها، واتهمت عائشة الجيش بأنه خليط مجنون من الفوضويين الذين ينضمون للتجنيد فيه على حسب من يدفع، واتهمتهم بتعزيز الحكومة القبلية، فى ظل تحالفات يدخلونها، ووصفت قبائل الطوارق والتبو بأنها انفصالية ومتآمرة مع حكومة طبرق.

 

وبحسب مركز جلوبال ريسرش الكندى، فإنه من اللافت أن عائشة القذافى طالبت جنود القوات المسلحة الليبية بحلف اليمين باسمها لكونها القائد العام وذلك لإعادة بناء البلاد، وقالت عائشة «اسمى يفرض على «واجب»، ويعطينى الحق فى أن أتولى القيادة والرئاسة، وأن أطلب الولاء لى فى المعركة»، ووصفها المركز بأنها المرأة الشجاعة التى فقدت خلال الحرب زوجها وطفليها، واليوم تقول إنها مستعدة لتصبح «رمزا للأمة»، وعلى قدم المساواة مع صورة للقذافى تدعو نفسها بأنها «رمز للبعث» من أجل «نهضة وحدة وطنية»، ووصفت الليبيين بأنهم أولادها وأنها بمثابة الأم التى ستدافع عن أطفالها.

 

وقالت «أنا على استعداد لهذه المعركة القاتلة، والتى سيواجَه فيها الإرهابيون الآن على يدى أمة موحدة»، وأوضحت عائشة القذافى أن الحرب لن تنتهى بانتصارها على الإرهاب والناتو، ولكنها وعدت بكتابة العلاج الجديد، ووفقا للتقارير، فإن النسخة المطبوعة من هذا النداء توزع سرًا فى كل من العاصمة الليبية طرابلس وطبرق، وفى المستقبل القريب من المتوقع أن تلقى كلمتها على شاشة التليفزيون المحلي، وقد وصفها التقرير بـ«عائشة أم البلاد».

 

عائشة القذافى من مواليد 25 ديسمبر 1976، هى الابنة الخامسة للرئيس الليبى السابق معمر القذافى من زوجته الثانية صفية فركاش، وهو الذى اختار اسمها والذى جاء على اسم مربيته التى تبنته، وقد تخصصت عائشة فى القانون أثناء تلقيها دراستها الجامعية وحصلت على الليسانس ثم الماجستير من جامعة الفاتح، وكانت بصدد الحصول على دكتوراه فى القانون الدولى عام 2003 من جامعة السوربون بفرنسا حين قررت قطع رسالتها وقالت وقتها «إنه من العبث إضاعة الوقت فى دراسة شيء لا وجود له»، فى إشارة منها إلى الحرب الأمريكية البريطانية على العراق، وبعد ذلك حصلت على درجة دكتوراه فى القانون الدولى من جامعة المرقب الليبية، وصدر عنها كتاب سيرة ذاتية سنة 2009 بسويسرا تحت عنوان «عائشة معمر القذافى: أميرة السلام».

 

وكان يطلق على عائشة فى الصحافة العربية «كلوديا شيفر شمال إفريقيا» بسبب جمالها، وقد تزوجت عام 2006 من أحمد القذافى القاشى، وهو ابن عم والدها وعقيد فى الجيش، والذى قتل فى تفجير 26 يوليو فى مجمع القذافى، وكان لديهم ثلاثة أطفال قبل سقوط النظام، أحدهم قتل مع أحد إخوتها فى غارة جوية للناتو.

 

وهى حاليا تحت حظر السفر فى 26 فيفري 2011، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970، وتم تجريدها من ألقابها حيث عملت سفيرة للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة، وقد عملت عائشة كوسيط نيابة عن الحكومة مع شركات الاتحاد الأوروبي، وكسفير للأمم المتحدة عن برنامج التنمية الوطنية للنوايا الحسنة لليبيا فى 24 جويلية 2009، والذى كان يصب فى المقام الأول فى معالجة قضايا فيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز»، والفقر، وحقوق المرأة فى ليبيا، وفى فيفري 2011 تم تجريدها من لقب سفيرة الأمم المتحدة.

 

عائشة أدت الخدمة العسكرية كأى رجل حيث تدربت مع الجيش الليبي، وحصلت على رتبة مقدم، كما كان لها باع طويل من العمل الدبلوماسى حيث وصلت فى عام 2000 بعد فرض العقوبات على العراق، إلى بغداد مع وفد من 69 مسئولا، قبل غزو العراق فى عام 2003 بفترة وجيزة، واجتمعت مع الرئيس العراقى السابق صدام حسين، وانضمت فى جويلية 2004 إلى فريق الدفاع القانونى عن صدام، واحتجت بشدة على سياسات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون والرئيس الأمريكى باراك أوباما، وذلك فى عام 2011، ودعت إلى وساطة خلال الحرب الأهلية الليبية من خلال منظمة دولية.

 

فى 30 أوت 2011 أنجبت عائشة طفلة فى مدينة جانت الجزائرية حيث هربت من ليبيا وهى حامل، وأفادت الأنباء أن الحكومة الجزائرية كانت تجعلها تقيم فى فيلا فى سطاوالى بالقرب من الجزائر «العاصمة» ثم لجأت سياسيا إلى سلطنة عمان.

 

قامت عائشة بعدة التماسات قانونية لأخذ الثأر لوالدها حيث رفعت دعوى قضائية ضد حلف شمال الأطلسى «الناتو»، وقالت إن الهجوم كان غير قانونى.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.