وطني و عربي و سياسي

الجمعة,12 يونيو, 2015
راشد الغنوشي: تونس دولة إسلامية.. ولا حلول خارج الدولة والقانون

الشاهد_أكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على أنّ تونس دولة إسلامية، وأنه لا حلول خارج دولة القانون، مشيرًا إلى أنّ “الوعي بالخطر الجهادي قد تأخر”، معتبرًا أنّ رئيس الحكومة الحبيب الصيد هو رجل المرحلة، وكاشفًا أنّ حركة النهضة تتعاون مع حركة نداء تونس لما فيه خير تونس.

مشروع ديمقراطي

وأوضح الغنوشي في مقابلة مع صحيفة “المغرب” التونسية أنّ حركة النهضة “ليست مجرد مشروع ديمقراطي، نعم هي مشروع ديمقراطي ولكنه يستند ويقف على أرضية الإسلام ومتمسك بها. ولنا ثقة كاملة في أنّ الإسلام قادر على الاستجابة لمتطلبات البيئة ومتطلبات العصر قادر على التفاعل إيجابيًا، وقادر على أن يطور المتمسكين به”.

وحول ردّه على من يرى أن الحركة انطلقت متشددة بما فيها من غلوّ وتطرّف، وبعد 45 سنة، انتقلت إلى الاعتدال، قال الغنوشي: “الموقف الأيديولوجي للحركة لم يكن نابعًا من بيئتها في البداية لكنه أخذ يتفاعل معها، ونشأت بين الحركة وبيئتها بعد الصراع علاقة “صداقة”، لتؤثر البيئة في فكرة النهضة وتؤثر النهضة في البيئة”، مضيفًا: “في البداية كان الظن أن التأثير سيكون من جانب واحد، لدينا مشروع ظننا أننا سنغير به البيئة لكن اكتشفنا مع مرور الوقت أن التأثير متبادل بين الفكرة الأولية وبين هذه البيئة التي قبلت من المشروع ما قبلت ورفضت منه ما رفضت. كما أن الفكرة الأصلية احتفظت لنفسها ما أعتبره جوهريًا وتخلت عما أعتبره ثانويًا”.

وشدد الغنوشي على أنّ “الأصلي الذي أبقينا عليه هو القيم، قيم كرامة الإنسان وحريته واعتبار الإنسان كائنًا أخلاقيًا”.

بناء الدولة الإسلامية

وحول بناء الدولة الإسلامية، قال الغنوشي: “نحن نعتقد أن تونس اليوم دولة إسلامية والدستور يتضمن فصلًا يقرّ بأن الدولة تستند إلى الإسلام، أما كيف نفهم الإسلام فهذا مرتبط بالبيئة والناس وتطورهم والمشاكل التي نعيشها ونوعيتها. لم نعد اليوم في قطيعة مع الدولة ومشروعنا لم يعد نسفها وإحلال دولة أخرى محلها. اليوم أصبحت فكرتنا إصلاحية أي إصلاح ما هو موجود باعتبار أنه إثر الثورة، ما هو موجود بات قابلًا للإصلاح وللحقيقة لو وقع قبول مطلبنا ومنحت لنا تأشيرة في 1981 كان سيتم احتواؤها في إطار الدولة القائمة؛ ففكرتنا كان فيها من المرونة ما يجعلنا نتجه للقانون ونطالب بمنحنا تأشيرة.

وأقول هنا أنه ربما لم تكن تونس تحتاج لثورة إن تم احتواء الفكرة الإسلامية ولم يقع تزوير الانتخابات في 1981 و1989.

وبالتالي؛ نحن لم نكن بحاجة لثورة لكن تكلس النظام ورفضه للتجدد واحتواء القوى الجديدة التي أفرزها المجتمع مما استوجب “ثورة” ليقع فرض التجدد؛ إذ لم يكن ممكنًا حدوث ذلك في ظل المنظومة. فكان التجدد ثورة”.

التخلّي عن فكرة الشريعة

وحول وجود انطباع بأن حركة النهضة تخلت عن فكرى الشريعة، ولا ترفض الإفصاح عن ذلك لاعتبارات داخلية، قال الغنوشي: “أنا أؤكد أن الحركة ليس لها “وجه وقفا” أو ما يظنه البعض من أن للحركة ما تخفيه أو لها مشروع خفي”، مضيفًا: “نحن لنا علاقة مع الإسلام صميمة، فنحن مسلمون حقًا نؤمن بالإسلام كاملًا، ونؤمن أن الإسلام قادر على استيعاب كل ما هو نافع للحياة، فكل ما هو نافع هو شرعي حتى وإن ظهر عكس ذلك وهذه نظرية قديمة. والشريعة عدل كلها ومصلحة كلها وكل ما لم يكن عدلًا ومصلحة ليس من الشريعة حتى وإن ظهر في لباسها”.

سلطة الشعب

ولتأكيد ذلك إلى التونسيين، قال الغنوشي: “نحن نقول إنه لا سلطة خارج سلطة الشعب، وسلطة الشعب تعبر عن نفسها في هيئات ومن جملتها الهيئة التشريعية، ولا وجود لوصايا على المجلس التشريعي في إطار نظرة تقوم على أن سلطة الشعب مطلقة، لكن من الناحية الواقعية سلطة الشعب تتحرك في إطار من الثقافة والقيم والتاريخ والسياق، ونحن لا نحمل مشروعًا نخفيه ونتربص الفرص للزج به، نحن جزء من هذا الشعب الذي نعتبره مسلمًا كما نعتبر الدولة بدستورها مسلمة. ولا كنيسة لنا تحمل ميزان الشريعة لتحدد ما هو شرعي وما هو غير شرعي؛ لذلك فإن سلطة الشعب هي التي تحدد ما هو الدين وماذا يطبق منه في هذه اللحظة التاريخية. ولا توجد جهة تمتلك هذه السلطة غير الشعب”.

التوافق

وأشار الغنوشي إلى أنّ “نظامنا قائم على التوافق وليس على الفرض، فلا جهة يمكنها أن تفرض شيئًا على الأخرى، وحينما جربنا هذا في 2012 – 2013 كاد السقف يقع على رؤوسنا ولم نتجاوز الأزمة إلا بالرجوع إلى منطق التوافق، وأدركنا أن الديمقراطيات العريقة هي التي تسيّر بأغلبية، أما الديمقراطية الناشئة فلا يتم لها الأمر إلا بالتوافق والنقاش والتنازل المتبادل، كما فعلنا في الدستور الذي كان يمكن المصادقة عليه بـ 67%، كما هو حال الدستور المصري الذي أدى إلى انقلاب؛ لأن الثلث الباقي اعتبر نفسه غير معني بالدستور، والثلث عدد كبير”، مؤكدًا: “نحن في تونس صادقنا على الدستور بـ 94%؛ لأننا قدّمنا تنازلات لبعضنا البعض”.

نحن مالكيون

وأوضح الغنوشي حول المالكية: “هذا جزء من الاختلاف بين نقطة الانطلاق والآن حيث أصبحنا مالكيين ونعتبر المذهب المالكي مقومًا من مقومات الهوية التونسية والتمسك به يبعد عنا التطرف”، مضيفًا: “أجل.. نحن “زيتونيون” (نسبة إلى جامع الزيتونة) مع بعض الإصلاحات التي تنقيها من الخرافات التي ليست منها”.

بين سيد قطب والفيس بوك

وقال الغنوشي حول ماذا يطالع شباب حركة النهضة الآن بعد أن كان يطالع في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كتب سيد قطب وحسن البنا ومحمد الغزالي: “يطالع الفيس بوك كما الشباب التونسي لا يطالع الكتب ويقرأ النصوص القصيرة للأسف. ونحن نحاول أن نوفر النصوص القصيرة”.

الفضاء المسجدي

وقال الشيخ راشد الغنوشي ردًّا على أنّ حركة النهضة خسرت الفضاء المسجدي منذ العام 2011 إلى اليوم وتركت المجال إلى التيارات السلفية: “في سنتي 2011 و2012 استطاع الشباب السلفي السيطرة على عدد من المساجد، لكن بعد ذلك بدأ وجوده في المساجد يتراجع لصالح التدين التقليدي التونسي الذي استعاد مكانه شيئًا فشيئًا. والنهضة موجودة، لكن القانون التونسي فرض عليها الاختيار بين النشاط الديني والنشاط السياسي؛ ولهذا خيرنا بعض الأئمة النهضاويين بين إمامة المسجد أو الترشح لمجلس نواب الشعب”.

بين الدين والسياسة

وحول الفصل بين الدعوي والحركي، قال الغنوشي: “هناك مغزى، الدستور فرض الفصل من الناحية الإجرائية وهو لا يتدخل في أيديولوجيات الناس وقيمهم، لكن يتدخل إجرائيًا ولم يعد ممكنًا المزج بين الديني والسياسي، أن تكون قياديًا في مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني وقيادة الحزب، بعض إخواننا من مجلس الشورى وقع التنبيه عليهم من قبل الكتابة العامة للحكومة من أجل الاختيار”.

وأكد الشيخ الغنوشي أنّ الفصل “مسألة ثقافية، هذا الفصل غير موجود في الأذهان؛ فالإنسان يتصرف ككائن واحد وله مركز، وهذا المركز يكون مشحونًا بالدين أو بالإلحاد”، مشيرًا إلى أنّ “الديمقراطية الفرنسية لها إشكال تاريخي بين الدين والسياسة، أما بقية الديمقراطيات العريقة فالفصل فيها إجرائي، أي الفصل في الوظائف بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة دون أن يكون فصلًا فلسفيًا”.

الحدود العقائدية

وحول الحدود العقائدية التي لا تتجاوزها حركة النهضة، قال الغنوشي: “لا نتجاوز حدود الله، ولا نذهب للحرام، فما حرمه الله حرام، وأيضًا لا نتجاوز القانون التونسي؛ لأننا ملتزمون به كما نلتزم بالدستور، ونعتقد أنهما لا يخالفان الإسلام”.

تصنيف المواريث

وحول تصنيف المواريث، قال راشد الغنوشي: “موقع العائلة مهم جدًا في البيئة الإسلامية يمكن أن تسقط الدولة وتبقى العائلة وهي آخر ما يبقى من الدين. وبنية العائلة ليست اعتباطية وكون الذكر يرث ضعف الأنثى فإن ذلك في حالتين من أصل 23 حالة؛ ففي أحكام الميراث هناك الذكر يرث ضعف الأنثى، ومنها المساواة في الإرث بينهما، وفيها أن الأنثى ترث أكثر من الذكر، ومنها أن ترث الأنثى ولا يرث الذكر. هي أوضاع مطّردة وإن كانت تبدو مطلقة”.

المراجعات السلفية

وحول مواكبته للمراجعات السلفية، قال الغنوشي: “لست متابعًا لها، نحن نرحب بهذه المراجعات ولا نرى أن السلفيين يجب أن يواجهوا بالقتل والسجن. هذا الأسلوب جرب في مناطق كثيرة ولم يؤد إلى شيء بينما الطريقة الأخرى إلى جانب الأمن والقضاء هي المعطى الديني”، مضيفًا: “نحن ينبغي أن نستقطب مشايخ يدربون علماءنا على مجادلة هؤلاء وإنقاذهم مما هم فيه من الفكر الخارجي”.

وأوضح الغنوشي أنّ السلفية الجهادية هم خوارج العصر، بنفس الشعارات وبنفس وسائل العمل، مؤكدًا: “هم بنفس التكفير واستحلال دماء المسلمين”.

النهضة والنداء

وحول علاقة حركة النهضة بحركة نداء تونس، قال الغنوشي: “الرئيس الباجي قائد السبسي استخدم كلمة (متعايشون) طيب متعايشون لا مشكل في التوصيف؛ فالواقع هو الذي يفرض علينا وعليهم مادمنا في حكومة واحدة أن نعمل على إنجاح الحكومة والتعاون، وهذا ما يحدث ويتزايد، فحتى الشخصيات الندائية التي كانت في السابق تتأفف من أي اتصال أو أي كلمة وموقف حسن باتت اليوم تتعاون مع النهضاويين في مجلس نواب الشعب وفي تنسيقية الائتلاف الحكومي وفي الحكومة، بحيث الأمر الواقع أقوى من أي تنظير”.

حكومة الصيد

وحول الحبيب الصيد، تسيير الحكومة، قال: “الرجل جاد ونظيف ومؤهل للنجاح؛ لذلك علينا أن نعطيه الفرصة لا المبادرة بإعلان الفشل. أعتقد أنه على الجميع أن يقف مع الحبيب الصيد؛ لأن في نجاحه نجاحًا لتونس وفي فشله فشلًا لتجربة التحول الديمقراطي وليس من السهل أن تشكل كل يوم حكومة ثم تسقطها هذا فعل أطفال صغار يلعبون على الشاطئ يبنون قصرًا من الرمل ويهدونه حال الانتهاء منه”، مضيفًا: “هذه الحكومة جادة في الإصلاح وينبغي أن نعطيها الفرصة وأن نعينها”.

وأشار إلى أن الحبيب الصيد “هو محلّ إجماع من قبل الأحزاب الداعمة له، والتي تمثل 80 % من القاعدة الانتخابية”.
الانتخابات البلدية

وعن أهداف حركة النهضة من الانتخابات البلدية القادمة، قال الغنوشي: “هدفنا الأكبر أن تنجح الانتخابات؛ لأن جزءًا من المشاكل التي نعيشها هو غياب السلطة المحلية التي لو كانت موجودة لتولت حلها، فنحن نعاني من تراث الدولة المركزية وجوهر الثورة هو نقل السلطة للشعب، لكن ذلك لم نحقق منه إلا توزيع السلطة داخل العاصمة بين قرطاج وباردو والقصبة، لكن لا يزال أمامنا توزيعها في كل حي من الأحياء التونسية فإن بلغنا هذا ستحلّ مشاكلنا”. مؤكدًا: “طموحنا هو تحقيق أكبر عدد ممكن من المقاعد”.

طارق أمين



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.