حواء

السبت,28 مايو, 2016
راديكالية.. ماركسية.. ما بعد الحداثة.. ماذا تعرف عن “فيمينزم”؟

الشاهد_ يستخدم مصطلح النسوية أو “فيمينزم” للتعبير عن حركة سياسية وثقافية واقتصادية تهدف إلى تحقيق المساواة في الحقوق والحماية القانونية للمرأة، وتشمل العديد من النظريات الاجتماعية والسياسية والفلسفية التي تتناول الاختلاف بين الجنسين.

وبالرغم من أن الحركات التي تنادي بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل قديمة، إلا أن مصطلح النسوية لم ينتشر إلا في سبعينيات القرن الماضي.

وبحسب الباحثتين في الدراسات النسوية، ماجي هام، وربيكا واكر، فإن تاريخ الحركة النسوية ينقسم إلى 3 موجات، الموجة الأولى التي تشير إلى الحركة النسوية في القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، التي ركزت في الغالب على حق المرأة في التصويت.

الموجة الثانية من الحركة النسوية، التي بدأت في ستينيات القرن الماضي واستمرت حتى الثمانينيات، وركزت على الأفكار والإجراءات المرتبطة بحركة تحرير المرأة، والتي نادت بالحقوق الاجتماعية والقانونية للمرأة.

أما الموجة الثالثة، فقد بدأت في تسعينيات القرن الماضي، كرد فعل على فشل حركات الموجة الثانية وتجنب الوقوع في أخطائها، وهناك جدل داخلي بين حركات الموجة الثالثة، فثمة من يرى وجود فروقاً مهمة بين الجنسين، وأشهر من يؤمن بهذا الطبيبة النفسية كارول جيلجان، فيما يرى الرأي الآخر أنه لا فروق متأصلة بينهما وأن الأدوار تخضع للظروف الاجتماعية فقط.

سيمون دي بوفوار والجنس الآخر

يعتبر هذا الكتاب هو المؤسس للحركة النسوية، كتبته المفكرة والناشطة النسوية الفرنسية، سيمون دي بوفوار، في عام 1949، وتستعرض فيه الكاتبة، تحليل مفصل لاضطهاد المرأة والمسالك التأسيسية للحركة النسوية المعاصرة، كما ركزت دي بوفوار في كتابها على التنشأة الاجتماعية للمرأة بصفتها الجنس “الآخر”.

فالمرأة وفقاً لرؤية دي بوفوار طوال التاريخ كانت عبارة عن كائن منحرف وشاذ، حتى أن الكاتبة البريطانية والمنادية لحقوق المرأة في القرن الـ19، ماري وولستونكرافت، ترى أن المرأة عليها السعي نحو “مثالية” الرجل، فيما ترى دي بوفوار أنه يجب تنحية هذا الفكر حتى تتقدم الحركة النسوية إلى الأمام.

اتجاهات الحركة النسوية

وكأي فكري بشري، فإن للحركة النسوية تفريعات عديدة، تختلف مبادئ وفلسفة كل واحدة عن الأخرى، نستعرض أبرز هذه الاتجاهات فيما يلي:

النسوية الماركسية

بجانب التمييز بين الجنسين، فإن النسوية الماركسية تعتقد أن هناك أشكالاً أخرى للتمييز الاجتماعي، كالعرق والتعليم والميل الجنسي والاقتصاد، لذا يعتقد أتباع الماركسية النسوية أن كل فئة من هذه تصب في زيادة معاناة المرأة جراء التمييز على أساس الجندر.

فعلى سبيل المثال، فإن المرأة الأميركية السوداء غير المتعلمة تعاني ثلاث أضعاف المرأة البيضاء الأميركية المتعلمة، لذا يرى أتباع هذا الاتجاه أنه من أجل تحقيق المساواة بين الجنسية فإنه يجب معالجة كل أشكال التمييز في المجتمع في وقت واحد.

النسوية الراديكالية

يرى أتباع هذا الاتجاه أن الوصاية الأبوية السائدة في المجتمع هو شكل بدائي لظلم المرأة، بغض النظر عن الطبقة أو العرق أو الحالة الاقتصادية.

ويرى هذا الاتجاه أن السيطرة الذكورية على المرأة غالباً تكون عن طريق القوة البدنية، كما يركز هذا الاتجاه على العنف الذي تواجهه المرأة، وإخضاعها اجتماعياً من خلال العنف الذكوري، ويعتقد أتباعه أن هذا هو السبب الرئيسي في اضطهاد المرأة أياً كان لونها وطبقتها الاجتماعية ومستواها التعليمي.

النسوية الثقافية

يعتقد هذا الاتجاه في وجود ثقافة خاصة بالأنثى وأخرى خاصة بالذكر، نظراً للاختلافات البيولوجية بينهما، وتظهر هذه الثقافة في السلوكيات الاجتماعية، فمثلاً رضاعة الأطفال تعتبر ضمن الثقافة الأنثوية نظراً لطبيعة التركيبة البيولوجية.

ويرى أتباع هذا الفكر أن الثقافة النسوية كالاهتمام بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال، تم التخفيض من قيمتها في المجتمع لأنها وظائف غير مدفوعة الأجر، ويسعى هذا الاتجاه إلى اعتبار ثقافة الأنثى بما تشمله من مهام منزلية وتربية أطفال هو عمل منتج اقتصادياً واجتماعياً، وعليه يجب تغيير بيئة العمل لكي تناسب الثقافة الأنثوية ولكي تكون المشاركة متاحاً للنساء بشكل أكبر.

النسوية الليبرالية

تعتبر النسوية الليبرالية الاتجاه المعاكس تماماً للنسوية الثقافية، إذ يعتقد أصحاب الاتجاه الأول في أن الفروق بين السلوكيات الاجتماعية للرجال والنساء ليس سببها التركيبة البيولوجية لكلٍ منهما، وإنما بسبب الظروف البيئية من حولهما.

ويعتقد أتباع هذا الفكر في أن الهوية الجنسية والسلوك يعتبران نتيجة ثقافية سببها الفروق في الفرص الاجتماعية والقانونية المتاحة لكلٍ من الرجل والمرأة، كما أن الاختلاف في المعايير الجنسية فيما يخص الاختيارات والتوقعات والسلوكيات يتم وضعها للجنسين من خلال المجتمع.

ويركز هذا الاتجاه على خلق مستوى متكافئ لكلا الجنسين فيما يخص الأنظمة الاجتماعية والقانونية والمعايير والمفاهيم الجنسية، الذي سيكون في النهاية المفتاح إلى المساواة بين الجنسين.

الأنثوية أو النسوية الملونة

هذه الحركة نشأت في الولايات المتحدة على يد الهيسبانيين والسود والأسيويين الأميركيين من النساء، وتعتقد أن الرجل ليس هو مصدر الاضطهاد الأساسي للمرأة، وإنما التفرقة العنصرية وسيطرة البيض.

كما تؤمن هذه الحركة بأن الرجال الملونون أيضاً يتعرضون للتفرقة العنصرية والطبقية مثل ما تعاني النساء، لكن هذا لا يمنع أن الحركة تعترف باضطهاد النساء الملونات من قبل الرجال الملونين، إلا أن هذا يعود إلى الإهانة التي يعاني منها الرجال الملونين.

النسوية الوجودية

تعتبر دي بوفوار مؤسسة هذا الاتجاه، الذي ينبع من إيمانها بالوجودية، وهي الإيمان بالحرية التامة لكل موجود بغض النظر عن الجنس، فدي بوفوار تعتقد في مبدأ “لا تولد المرأة امرأة وإنما تصبح امرأة”، وعلى هذا يجب على المرأة أن تتخطى موقعها لكي تختار حريتها الاقتصادية والشخصية والاجتماعية.

وتعتقد دي بوفوار أن المرأة ليست دائماً عاجزة ولا تحتاج إلى أن تعتمدة على رجل من خلال علاقة بينهما.

نسوية الأمازون

تركز نسوية الأمازون على المساواة الجسدية، في حين تعارض الصور النمطية التي تفترض عجز المرأة وتصويرها على أنها ضعيفة جسدياً.

كما يعارض هذا الاتجاه فكرة الصفات والاهتمامات الموروثة والأصيلة لكلا الجنسين، فيما يحاول اكتشاف وإبراز الرؤية البطولية للمرأة، ويرى أتباع هذا الفكر أن النساء قادرين من الناحية الجسدية مثل جميع الرجال.

نسوية ما بعد الحداثة

تعتبر الفكرة التي يقوم على أساسها هذا الاتجاه أنه لا يوجد تعريف مطلق للجندر، سواء من الناحية البيولوجية أو الاجتماعية، فالرؤية الثنائية للجندر (ذكر وأنثى) تعتبر في حد ذاتها تضييقاً على المرأة.

تقول الباحثة الأميركية السالكة لهذا الاتجاه، جوديث بتلر، إن تصنيف “المرأة” قابل للتشكيك، لأنه ينضوي تحته أمور أخرى مثل الطبقة والعرق والجنسانية وجوانب أخرى فردية، التي يمكن من خلالها تعريف كل امرأة بشكل مستقل، لهذا تعتبر كلمة “المرأة” كلمة “أدائية” أي التظاهر أو أداء سلوك أنثوي، ولهذا تعتقد نسويات ما بعد الحداثة أنه لا يوجد أساس واحد لتبعية المرأة، وأن هناك طريقة واحدة للتعامل مع هذه الأمور.

هافينغستون بوست عربي